العراق: تحركات لإقصاء المالكي بمعركة رئاسة الوزراء بعد انتخاب الرئيس
عربي
منذ ساعة
مشاركة
دخل العراق مرحلة سياسية أكثر تعقيداً عقب انتخاب رئيس الجمهورية، الذي جرى مساء أمس السبت، إذ تحول الاستحقاق الدستوري المنجز إلى نقطة انطلاق لأزمة جديدة تتمحور حول منصب رئيس الوزراء، في ظل انقسام حاد داخل قوى "الإطار التنسيقي" بشأن مرشحها للمنصب، وسط تصاعد مؤشرات استبعاد نوري المالكي. وبعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بدأ العد التنازلي أمام تحالف "الإطار التنسيقي"، لتقديم مرشح التحالف لتشكيل الحكومة، غير أن هذا الاستحقاق، بدلاً من أن يكون خطوة نحو الاستقرار، كشف عن عمق الخلافات داخل البيت العربي الشيعي، خاصة مع غياب اتفاق واضح على شخصية رئيس الوزراء المقبل. وتشير معطيات وتسريبات سياسية إلى وجود توجه متصاعد داخل "الإطار التنسيقي" لإبعاد المالكي عن الترشيح، في ظل تراجع الدعم له من قوى كانت تقف إلى جانبه سابقاً، كما أن غياب كتلته "دولة القانون" عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية عد رسالة ضغط على باقي القوى، ومحاولة لتعطيل التوافقات التي مهدت لانتخاب الرئيس. مهلة 15 يوماً بعد انتخاب رئيس الجمهورية في السياق، قال رئيس كتلة "الإعمار والتنمية" النيابية، النائب بهاء الأعرجي، إن "الإطار التنسيقي لم يتفق بشكل رسمي على مرشح لرئاسة الوزراء"، موضحاً أن "جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا ترتبط مباشرة بتكليف رئيس الوزراء، خلافاً لما يعتقده البعض"، مضيفاً أن "هناك مهلة دستورية مدتها 15 يوماً بعد انتخاب الرئيس لتكليف رئيس الوزراء"، مؤكداً وجود "اتفاق داخل الإطار يقضي باستبعاد ترشيح المالكي في المرحلة المقبلة". في المقابل، كشف رئيس كتلة "حقوق" النيابية، "الجناح السياسي لمليشيا حزب الله العراقي" النائب حسين مؤنس، أن كتلته انسحبت من جلسة انتخاب الرئيس بسبب "وجود اتفاق مسبق على منح ولاية ثانية لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني"، في إشارة إلى تصاعد الخلافات حول شكل المرحلة المقبلة داخل التحالف الحاكم. توجه نحو مرشح جديد بدل المالكي مصدر سياسي مطلع أشار لـ"العربي الجديد"، إلى وجود حراك واسع لعقد اجتماع لتحالف "الإطار التنسيقي"، لحسم الاستحقاق المتعلق بتسمية مرشح التحالف للحكومة الجديدة، مؤكداً أن التوجه يجري نحو تسمية مرشح جديد، حتى لو قاطع المالكي الاجتماع، عملاً بنظام الأغلبية وليس الإجماع في اتخاذ القرار. وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن "عدداً من القوى تخلت عن دعمها للمالكي، ما أضعف حظوظه بشكل واضح". وأضاف أن "الاتفاقات التي أفضت إلى انتخاب آميدي تضمنت تفاهمات غير معلنة بشأن شكل الحكومة المقبلة"، لافتاً إلى أن "المالكي لا يزال يحاول الضغط بكل ثقله السياسي، لكن تحركاته باتت غير مجدية، وقد يعلن استبعاده خلال أيام". من جهته، حذر الباحث في الشأن السياسي العراقي سيف السعدي من تداعيات المرحلة المقبلة، معتبراً أن "انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتحديد مع مرشح الاتحاد الوطني نزار آميدي، يعني عملياً أن المالكي لن يكون مرشح الكتلة الكبرى"، مضيفاً أن ذلك "قد يقود إلى انقسام الإطار التنسيقي إلى معسكرين متنافسين". وكان من المفترض أن يعلن "الإطار التنسيقي" مرشحه لرئاسة الوزراء عقب انتخاب رئيس الجمهورية في الجلسة ذاتها، تمهيداً لتكليفه رسمياً، إلا أن غياب التوافق أدى إلى تأجيل هذه الخطوة، ما يعكس عمق الأزمة داخل التحالف الذي يقود الحكومة. وتأتي هذه التطورات امتداداً لأزمة سياسية طويلة عاشها العراق خلال الأشهر الماضية، حيث أدى الخلاف على منصب رئيس الجمهورية إلى فراغ دستوري تجاوز مهله الزمنية، قبل أن يتم حسمه أخيراً، غير أن هذا الحسم لم ينه الأزمة، بل نقلها إلى مستوى أكثر تعقيداً، يتمثل في الصراع على رئاسة الحكومة. ومع تضاؤل فرص المالكي، وطرح أسماء بديلة، بينها استمرار السوداني لولاية ثانية، تبدو الساحة السياسية العراقية مقبلة على مفاوضات شاقة قد تعيد رسم موازين القوى داخل "الإطار التنسيقي"، في وقت يترقب فيه الشارع مآلات هذا الانقسام وتأثيره على استقرار البلاد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية