ارتدادات حرب إيران على حلفاء أميركا... كوريا الجنوبية مثالاً
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
يبدو أن ارتدادات الحرب الأميركية على إيران بدأت تظهر في شرق آسيا، مع انتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاء بلاده الرئيسيين بسبب مساعدتهم الباهتة للعملية العسكرية ضد إيران والجهود المبذولة لفتح مضيق هرمز. وخصّ ترامب كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا بالذكر لكونها غير متعاونة، بينما أعرب علناً عن استيائه من حلفاء الولايات المتحدة ككل. يأتي هذا النقد لسيول بعد رفضها إرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى خنق ممر مائي يحمل ما يقرب من خُمس النفط المنقول بحراً في العالم. كوريا الجنوبية تحت مرمى انتقادات ترامب وقال ترامب في فعالية أقيمت في البيت الأبيض الأسبوع الماضي بمناسبة عيد الفصح لدى الكنائس الغربية، إن الحكومات الأوروبية والآسيوية، وليس واشنطن، هي التي يجب أن تتولى مراقبة نقطة الاختناق (مضيق هرمز). وأضاف: "دعوا كوريا الجنوبية التي لم تكن مفيدة لنا. بالمناسبة، لدينا فقط 45 ألف جندي في خطر هناك، بجوار قوة نووية مباشرة (كوريا الشمالية). دعوا كوريا الجنوبية تفعل ذلك". ويمثل توبيخ الرئيس الأميركي العلني لكوريا الجنوبية علامة فارقة في تحالف دام سبعين عاماً، ما يضع ضغطاً جديداً على حكومة سيول التي تشعر بالفعل بالقلق إزاء شهية واشنطن للمواجهة في الشرق الأوسط. لكن محللين يعتقدون أن العلاقة قادرة على الصمود أمام هذا الضغط، مشيرين إلى الروابط المؤسسية العميقة بين الجيشين، والدعم الواسع من النخب والجمهور في كلا البلدين، وتردد حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في دعم حملة ترامب ضد إيران. وانغ جو: إذا لم تقدم كوريا الجنوبية ما هو مطلوب منها، فسيترتب على ذلك مضاعفة التكلفة لوجود القوات الأميركية على أرضها من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع في سيول، خلال إحاطة إعلامية الخميس الماضي، أنها لم تتلق أي طلب رسمي من واشنطن لنشر قوات عسكرية في مضيق هرمز. وأضافت أن هناك تواصلاً متكرراً ومتنوعاً بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة من زوايا مختلفة. وأكدت أنها ستتواصل مع واشنطن بشأن هذه المسألة، فسلامة الطرق البحرية الدولية وحرية الملاحة تخدم مصالح جميع الدول، وهي محمية بموجب القانون الدولي، لافتة إلى أن سيول تولي اهتماماً لتصريحات ترامب، وستراجعها بعناية وتتخذ القرارات بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة. وتستند العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إلى تحالف استراتيجي شامل، يراوح بين الاجتماعات الوزارية السنوية رفيعة المستوى ومجموعات العمل المتخصصة التي تنسق بشأن التجارة والردع النووي. كذلك فإن جوهر العلاقة الأمنية هو معاهدة الدفاع المشترك لعام 1953، التي تسهل الوجود المستمر للقوات الأميركية في كوريا الجنوبية. انتقاد ترامب اللاذع لكوريا الجنوبية ليس الأول من نوعه، فخلال حملته الانتخابية الأخيرة لرئاسيات 2025، وصف الدولة الواقعة في شرق آسيا بأنها آلة مال، وقال إنه يجب أن تدفع 10 مليارات دولار سنوياً لتغطية تكاليف القوات الأميركية المتمركزة هناك. ولم يقتصر هجوم ترامب على الحلفاء الآسيويين، فقد انتقد كندا وبريطانيا لتقصيرهما في دعم القرارات الأميركية، ووصف حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنه نمر من ورق، وهدد بالانسحاب منه، مدعياً أن الحلفاء تخلّوا عن الشعب الأميركي. في قراءته لانتقادات ترامب وموقفه من الحلفاء وتأثير ذلك بالمنطقة، قال أستاذ الدراسات السياسية في جامعة صن يات سن، وانغ جو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه يجب وضع تصريحات الرئيس الأميركي في سياقها الصحيح، فقد اشتكى ترامب من أن سيول لا تساهم في الجهود المبذولة لتأمين مضيق هرمز، على الرغم من وجود آلاف القوات الأميركية المتمركزة في شبه الجزيرة الكورية لتعزيز حالة الردع ضد كوريا الشمالية. وأضاف: ينظر ترامب إلى العلاقة مع الحلفاء من منظور الربح والخسارة، فإذا لم تقدم كوريا الجنوبية ما هو مطلوب منها، فسيترتب على ذلك مضاعفة التكلفة لوجود القوات الأميركية على أرضها. وحين يُترجَم ذلك عملياً، سيتوجب على سيول الرضوخ لأي متطلبات جديدة خلال الفترة المقبلة ترتبط بالاستراتيجية الأميركية في منطقة المحيطين، الهندي والهادئ، مثل تعزيز مشاركتها في أطر أمنية وعسكرية تتجاوز حدود التهديد النووي الكوري الشمالي، لتشمل معالجة التحديات الإقليمية الأوسع نطاقاً مثل التهديد الصيني. وهذا يمثل تحدياً لقيادة جديدة تسعى لنسج علاقات ودية مع بكين. فيكتور وانغ: من السذاجة الاعتقاد أن موقف سيول السلبي من الحرب على إيران، سيمس أساس التحالف الممتد إلى سبعة عقود سيول ومصير الأمن الذاتي في هذا المعنى، حسب وانغ، نجد أن تكلفة الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية اقتصادياً وسياسياً تزداد ارتفاعاً، والأمر ينسحب على حلفاء آخرين في المنطقة مثل اليابان. أيضاً، قد تشمل الارتدادات العسكرية تحمّل كوريا الجنوبية المسؤولية عن أمنها الخاص، في ظل الانشغال الأميركي في منطقة الشرق الأوسط. في المقابل، قال الباحث في الشأن الكوري بجامعة تايبيه الوطنية، فيكتور وانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، إن انتقادات الرئيس الأميركي ستضع ضغطاً كبيراً على القيادة الكورية الجديدة، في ما يتعلق بحدود التحالف والخطوط الحمراء التي يجب الوقوف عندها، وخصوصاً في أوقات الحروب والأزمات والصدامات العسكرية التي تخوضها واشنطن. لكنه أضاف أن من السذاجة الاعتقاد أن موقف سيول السلبي من الحرب على إيران، سيمسّ أساس التحالف الممتد إلى سبعة عقود، فضلاً عن أن كوريا الجنوبية ليست استثناءً، إذ طاولت نيران ترامب جميع الحلفاء الآسيويين والأوروبيين، وكذلك حلف "ناتو". ولفت إلى أن دعم التحالف الأميركي الكوري الجنوبي يحظى بتأييد النخب السياسية في كلا البلدين، ولن يكون يوماً عرضة للكسر لمجرد تصريح أو موقف في أوقات من أكثر اللحظات حرجاً لحلفاء الولايات المتحدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية