أسعار الأسمدة ترتفع عالمياً وتعافي السوق يبقى بطيئاً بعد الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ارتفعت أسعار الأسمدة في مختلف أنحاء العالم، ولا يبدو أن تراجعها سيكون سهلاً أو سريعاً، بعدما أدى إغلاق مصانع وارتفاع أسعار الغاز إثر الحرب في المنطقة إلى زيادة كلفة الإنتاج عالمياً. وبحسب موقع أرغوس ميديا المتخصص في أسواق الطاقة والأسمدة، قفز سعر اليوريا بنسبة 70% خلال أسابيع قليلة في الشرق الأوسط.  وتعرضت مصفاة رأس لفان ومصنع الأمونيا التابع لها في قطر لهجوم بصواريخ إيرانية في 2 مارس/آذار. كما علقت مصانع إنتاج الأسمدة نشاطها أو خفضته في الإمارات والسعودية وإيران والأردن، وأيضاً في قطر حيث كان مجمع "قافكو" ينتج 14% من تجارة اليوريا في العالم، وهي أكثر الأسمدة استخداماً على المستوى العالمي. وفي الهند وبنغلادش، تباطأ أيضاً نشاط مصانع الأسمدة النيتروجينية، بعدما أصبحت عاجزة عن تحمل الكلفة الباهظة للغاز اللازم للإنتاج. وفي وقت كانت توفر فيه منطقة الخليج ما يصل إلى 30% من إنتاج الأسمدة في العالم، قلّصت الحرب في المنطقة حركة الإمداد، ولم تتمكن سوى ست سفن من المغادرة، بحسب شركة "كبلر"، فيما لا تزال نحو 40 سفينة عالقة. وأنتج الخليج 50% من الكبريت المتداول عالمياً، فيما كانت أسعار هذا المنتج المشتق من تكرير المحروقات قد ارتفعت قبل الحرب بنسبة 600% خلال عامين بفعل الطلب المتزايد عليه، لا سيما لاستخدامه في استخراج المعادن من البطاريات. وتتوقع سارة مارلو أن تبقى الأسعار مرتفعة. وحتى في حال استئناف الملاحة من الخليج، فإن عودة سوق الأسمدة إلى طبيعتها تبدو طويلة وشاقة. وفي هذا الصدد، أكد الخبير في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"،ماكسيمو توريرو، لوكالة فرانس برس، أن هناك "أضراراً وقعت بالفعل". وأشار إلى أن "إعادة فتح مضيق هرمز فوراً، وتمكين السفن من العبور، سيكون لهما أثر إيجابي واضح، لكنه أثر متفاوت". وأوضح أن ذلك سيوقف تصاعد الأسعار، وسيسمح باستئناف تجارة معلقة تُقدّر بنحو 3 ملايين إلى 4 ملايين طن من الأسمدة شهرياً. لكنه شدد في المقابل على أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لا يمكن إصلاحها في المدى القريب، وأن المصانع المغلقة لن تعود إلى العمل بين ليلة وضحاها. وأكد توريرو أن الأسعار ستتراجع مع استئناف الملاحة عبر الخليج، خصوصاً بالنسبة إلى الأسمدة النيتروجينية مع انخفاض أسعار الغاز، لكنه يوضح أن هذا التراجع سيكون بطيئاً وجزئياً. وأشار إلى أن القرارات اتُّخذت بالفعل بشأن المحاصيل المقبلة، وفي مقدمتها تقليص استخدام الأسمدة. وقال إن "إعادة فتح مضيق هرمز ستمنع مزيداً من التدهور في المحاصيل، لأن الأسمدة المعدنية عنصر أساسي في الإنتاجية الزراعية". وربط الخبير الاقتصادي هذا البطء بغياب احتياطيات استراتيجية منسقة عالمياً، وبكون إعادة تشغيل المصانع تحتاج إلى أشهر لا إلى أيام. كما لفت إلى أن الأسعار ترتفع أيضاً بفعل زيادة الطلب، لأن كثيراً من المشترين اضطروا إلى العودة إلى السوق بعد فسخ عقود أُبرمت قبل الحرب بسبب إعلان حالة القوة القاهرة. لكنه يلفت في المقابل إلى أن الوقت فات بالفعل في الهند وبنغلادش وباكستان وسريلانكا والسودان وكينيا والصومال وتركيا والأردن، وهي دول تعتمد بدرجات كبيرة على أسمدة الخليج. وقد يكون الوضع مختلفاً فقط بالنسبة إلى الموسم الزراعي الثاني في آسيا، إذا وصلت الأسمدة خلال 4 إلى 6 أسابيع. ويرى توريرو أنه بعد استئناف التجارة والإنتاج، قد يستغرق انخفاض الأسعار من 4 إلى 8 أسابيع. لكنه يرجح ألا تعود الأسعار إلى مستويات فبراير/شباط قبل الربع الثالث، وربما لا تعود إليها أصلاً خلال هذا العام. وجاءت هذه الصدمة في وقت كانت فيه أسعار الأسمدة مرتفعة أصلاً. فقد شهدت هذه الأسعار قفزات حادة خلال أزمة 2008، ثم بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. وفي هذا الصدد، لفتت رئيسة قسم الأسمدة في أرغوس ميديا سارة مارلو إلى أن ما يجعل الأزمة الحالية أكثر خطورة هو عدد مناطق الإنتاج المعنية بها، واتساع أثرها إلى خارج الخليج. وأوضحت أن منتجي أسمدة الفوسفات يعتمدون على مواد أولية قادمة من الخليج، مثل الكبريت والأمونيا، ومع ارتفاع التكاليف، خفض بعضهم إنتاجه خلال الأسابيع الأخيرة في المغرب وتونس وجنوب أفريقيا. وأشارت منظمة الأغذية والزراعة إلى أن إعادة بناء هياكل العقود طويلة الأجل ستستغرق وقتاً، متوقعة أن تكون الأسعار خلال هذا الفصل أعلى بنسبة 15% إلى 20% من مستوياتها قبل الحرب. وأوضحت أن الفاصل الزمني بين صدمة إمدادات الأسمدة وتأثيرها في المحاصيل يُقاس بالأشهر، بينما يُقاس الفاصل بين ضعف المحصول وارتفاع أسعار الغذاء ببضعة أشهر إضافية، مشيرة إلى أن العالم يوجد حالياً في هذه المرحلة الحرجة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية