ليلٌ يَجُنُّ وفي حَنادسِه قَمَرٌ
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
أكملت مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مرورها بالجانب البعيد من القمر، مُسجّلةً رقماً قياسياً جديداً في المسافة التي قطعتها رحلة فضائية مأهولة، حيث تجاوزت المسافة 400 ألف كيلومتر من الأرض. وخلال هذه الرحلة، التقط طاقمها المُكوّن من أربعة أفراد صوراً لمناطق قمرية لم يرها إنسان من قبل. لماذا يا ترى؟  ببساطة، لأنّ القمر مرتبط بالأرض بما يُعرف بالارتباط المدّي، وهو ما يجعله يعرض لنا الوجه نفسه دائماً تقريباً. وعلى عكس ما يبدو، يدور القمر حول محوره بالفعل، لكن دورته تستغرق نحو 29 يوماً، وهي المدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها في الدوران حول الأرض، ما يفسّر بقاء نفس الوجه موجّهاً نحونا باستمرار. ورغم ثبات هذا التزامن ما بين الأرض والقمر، نجد أن مدار القمر ليس دائرياً تماماً، بل بيضاوي الشكل، ما يسمح لنا برؤية أكثر قليلاً من نصف سطحه بمرور الوقت، أما النصف الآخر، الذي ظلّ مجهولاً لقرون، فلم يتم اكتشافه إلا بعد إرسال مركبات فضائية إلى مدارات حول القمر. ويكشف العلماء عن اختلافات جذرية بين جانبي القمر، فالجانب القريب يتميّز بسهوله البازلتية الواسعة، المعروفة باسم "بحار القمر"، بينما يغلب على الجانب البعيد انتشار الفوهات، لكن الفروق لا تقتصر على السطح، بل تمتدّ إلى أعماق القمر. رحم الله فيلسوف معرَّة النعمان أبا العلاء المعري القائل: ليلٌ يَجُنُّ، وفي حَنادسِه/قَمَرٌ، تَجاوَلَ تحتَهُ قُمْر. (الحنادس هي جمع كلمة "حِنْدِس"، وتعني الظُّلمات الشديدة أو الليل شديد الظلمة. تُطلق في اللغة على ليالي آخر الشهر القمري لشدة سوادها، ويُقال "أسود حندس" أي شديد السواد). ولحسن حظنا، يتم بثّ الصور القمرية المُذهلة إلى الأرض، ممّا يوفّر لنا كمّاً هائلاً من البيانات العلمية. وقد التقط الطاقم كمّاً وافراً من هذه الصور، والتي نُشرت يوم الثلاثاء، في السادس من إبريل/ نيسان 2026 خلال تحليقهم الذي استغرق سبع ساعات فوق الجانب البعيد من القمر. تُظهر الصور فوهات ناتجة عن اصطدامات نيزكية، وتدفقات حمم بركانية قديمة، وشقوقًا سطحية تُشكّل سجلًا تاريخيًّا للتطوّر الجيولوجي للقمر التقط الطاقم، المؤلّف من روّاد فضاء "ناسا" غريغوري ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوش، ورائد فضاء وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن، آلاف الصور باستخدام ما وصفته ناسا بـحشد من الكاميرات. ومن المتوقّع نشر المزيد منها في الأيام المقبلة مع عودة الطاقم إلى الأرض. وتُظهر الصور فوهات ناتجة عن اصطدامات نيزكية، وتدفقات حمم بركانية قديمة، وشقوقاً سطحية تُشكّل سجلاً تاريخياً للتطوّر الجيولوجي للقمر. كان من المثير للإعجاب الاستماع إلى وصف الطاقم للمناظر الخلابة في أثناء التحليق. في البداية، لم تتطابق أوصافهم تماماً مع ما كنّا نراه على شاشات وكالة ناسا. الآن، ومع وصول صور عالية الدقة، أصبح بإمكاننا أخيراً أن نعيش اللحظات التي كانوا يحاولون مشاركتها، وأن نُقدّر حقاً العائد العلمي الذي توفّره هذه الصور وأبحاثنا الأخرى في هذه المهمة. لقد قام روّاد فضاء أرتميس 2 الأربعة برحلة مذهلة حول القمر، وعادوا بصور رائعة وغنية بالمعلومات العلمية، ستُلهم الأجيال القادمة. هذا ما قالته الدكتورة نيكي فوكس، المديرة المساعدة لمديرية المهام العلمية في مقرّ وكالة ناسا بواشنطن. كما التقطت الصور شروق الأرض وغروبها (على غرار ما شهدته مهمات أبولو)، وبعض المشاهد النادرة لكسوف الشمس وإكليلها، وستة ومضات ناتجة عن اصطدام النيازك. يقوم علماء "ناسا" بتحليل الصور والتسجيلات الصوتية والبيانات المُتعلّقة بهذه الاصطدامات ومقارنتها بملاحظات هواة الفلك. سيساعد ذلك العلماء على تحديد توقيت هذه الأحداث  ومواقعها بدقّة أكبر. كما ستساعد الصور الجديدة علماء "ناسا" على فهم جيولوجيا القمر بشكل أفضل، وستُسهم في توجيه بعثات الاستكشاف والعلوم المستقبلية. كلّ هذا سيضع الأسس لبعثات الاستكشاف والعلوم المستقبلية كما صرّح كبير علماء الاستكشاف في "ناسا" بمقر الوكالة جاكوب بليتشر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية