الشراكات السينمائية... النجاحات القديمة بإطلالات جديدة
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
ليست عودة الثنائيات الفنية إلى السينما مجرّد صدفة إنتاجية أو حنين عابر إلى نجاحات سابقة، بل تبدو اليوم خياراً محسوباً يعيد ترتيب علاقة الصناعة بجمهورها. ففي وقت تتزايد فيه المنافسة وتتبدّل أنماط المشاهدة، يعود صنّاع السينما إلى ما يشبه الضمانة المجربة؛ شراكات أثبتت قدرتها على جذب الجمهور، واستعادة تفاعله، وتعويض حالة التردد التي تحكم سوقاً باتت أكثر تقلباً. غير أن هذا الرهان، رغم ما يوفره من أمان نسبي، يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تعود هذه الثنائيات بوصفها امتداداً طبيعياً لمسارات فنية ناضجة، أم أنها مجرد استثمار في ذاكرة الجمهور؟ بين الحنين والضرورة، تتكشف ظاهرة تحمل في طياتها توازناً دقيقاً بين الفن والحسابات التجارية، وتضع صُنّاعها أمام اختبار حقيقي. في هذا السياق، تتقدّم مجموعة من الأعمال الجديدة التي تعيد إحياء ثنائيات معروفة أو تصنع أخرى جديدة. من أبرز هذه الثنائيات، عودة الممثل محمد هنيدي وزميلته منى زكي من خلال فيلم "الجواهرجي"، المقرر حتى الآن عرضه ضمن موسم عيد الأضحى السينمائي في مايو/ أيار المقبل، في لقاء متجدّد بعد غياب دام 28 عاماً منذ فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" (1998)، الذي شكّل محطة مهمة في مسيرتهما وحقق نجاحاً كبيراً. "الجواهرجي" من تأليف بهاء طاهر وإخراج إسلام خيري، وتشارك في بطولته لبلبة، وآسر ياسين، وأحمد السعدني، وريم مصطفى، وتارا عماد. كما يعود أحمد السقا وياسمين عبد العزيز للتعاون مجدداً في فيلم "خلي بالك من نفسك"، بعد سنوات طويلة من مشاركتهما في مسرحية "كدة أوكيه" عام 2003، حين كانا في بدايات مسيرتهما. وتشارك في بطولة الفيلم لبلبة، ومحمد رضوان، ومصطفى أبو سريع، وهو من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني. وفي إطار استمرار الرهان على الثنائيات، يقدم كريم عبد العزيز وياسمين صبري فيلم "مطلوب عائلياً"، في ثاني تعاون بينهما بعد "مشروع إكس" الذي عرض العام الماضي. بدأ تصوير الفيلم في منتصف مارس/ آذار الماضي، ومن المقرر أن يستمر لمدة شهرين، من دون دون تحديد موعد نهائي للعرض حتى الآن. ويبرز فيلم "الكلاب السبعة" (The Seven Dogs) واحداً من أضخم الأعمال المنتظرة في صيف 2026، إذ يجمع كريم عبد العزيز وأحمد عز في ثنائية قوية بعد نجاحهما في "كيرة والجن" و"أولاد رزق 3". وتصل ميزانية الفيلم إلى نحو 40 مليون دولار، ما يجعله من أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية، وهو من تأليف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية تركي آل الشيخ. كما يجتمع أحمد عز وآسر ياسين مجدداً في فيلم "فرقة الموت"، المقرر عرضه في صيف 2026، بعد نجاحهما في "ولاد رزق 3 - القاضية". الفيلم من تأليف صلاح الجهيني وإخراج أحمد علاء الديب، وتشارك في بطولته أمينة خليل ومنة شلبي، وتدور أحداثه في إطار أكشن تشويقي تاريخي مستوحى من وقائع حقيقية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في صعيد مصر.  وفي موازاة هذه الأعمال، تبرز آراء صنّاع السينما حول الظاهرة. ففي تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، قال أحمد السقا إن علاقته بياسمين عبد العزيز تمتد لسنوات طويلة، وإن عودتهما تلقائية، وأضاف أن "الدور ينادي صاحبه"، وأكد أن تفاعل الجمهور مع الإعلان عن العمل يعكس حجم التوقعات والمسؤولية. وفي تعليق على هذا النوع من التعاون، قالت النجمة المصرية يسرا إن تجربتها مع عادل إمام، التي شملت 17 عملاً منذ الثمانينيات، كانت من أنجح الثنائيات، لكنها شددت على أن النجاح ليس مضموناً، بل يرتبط بطبيعة النص والأدوار، وأكدت أن الاستمرار يحتاج إلى تجديد وذكاء في الاختيارات. في السياق نفسه، اعتبرت لبلبة أن قيمة الثنائية لا تُقاس بعدد الأعمال، بل بدرجة الانسجام الفني، مشيرة إلى أن بعض الشراكات قد تتكرر من دون أن تترك أثراً حقيقياً لدى الجمهور. أما المنتج أحمد السبكي، فرأى أن الثنائيات ترتبط بطبيعة الأدوار وتقبّل الجمهور، وشدد على أن اختيار الممثلين جزء من عملية فنية متكاملة، وليست قراراً منفصلاً، مستشهداً بنجاحات سابقة وأخرى لم تحقق النتائج نفسها. بدورها، وصفت الناقدة خيرية البشلاوي الثنائيات بأنها "سلاح ذو حدين"، إذ يمكن أن تحقق نجاحاً كبيراً أو تؤدي إلى الملل إذا تكررت من دون تطوير، مشددة على أهمية تقديم نصوص جديدة تحافظ على حيوية هذه الشراكات. وليس هذا التوجه جديداً على السينما المصرية، التي شهدت عبر تاريخها ثنائيات بارزة، مثل عادل إمام ويسرا، وعادل إمام ولبلبة، وفؤاد المهندس وشويكار، وحسن يوسف وسعاد حسني، وشادية وصلاح ذو الفقار، وهي ثنائيات تركت أثراً ممتداً في ذاكرة الجمهور. في ضوء ذلك، تبدو عودة الثنائيات انعكاساً لتوازن دقيق بين متطلبات السوق ورغبة الجمهور في استعادة تجارب أحبها، غير أن نجاح هذه العودة يظل مرهوناً بقدرة صنّاعها على تجاوز فكرة التكرار، وتقديم أعمال تحمل روحاً جديدة تضيف إلى تاريخ هذه الشراكات، بدلاً من الاكتفاء باستدعاء نجاحاتها السابقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية