رئيس "الشاباك" يغض الطرف عن "الإرهاب اليهودي" في الضفة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تحذّر مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وأجهزة تطبيق القانون من أنّ الشعبة اليهودية في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، المسؤولة عن إحباط الإرهاب والعنف من جانب اليهود، تمرّ بأزمة عميقة تفاقمت مع تولّي ديفيد زيني رئاسة الجهاز. يأتي ذلك، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية المحتلة، تزايداً في إرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيين، في مشهد بات يتكرر يومياً، وأحياناً حتى بمشاركة جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي. وجاء في التفاصيل التي نقلتها صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الجمعة، عن مصادر أمنية، أنّ زيني لا يمنح أهمية كبيرة لمواجهة عنف المستوطنين ونشطاء اليمين في الضفة الغربية، ولا يصف الاعتداءات على الفلسطينيين هناك بأنها "إرهاب يهودي"، بل يراها "احتكاكاً" بين اليهود والفلسطينيين. وبحسب المصادر، فإنّ زيني لا يضع "الإرهاب اليهودي" على رأس أولويات الجهاز. وتضيف المصادر أنّ الأزمة التي تمرّ بها الشعبة اليهودية مرتبطة أيضاً بشعور العاملين فيها بالإحباط من تصاعد الإرهاب اليهودي في الضفة، وباستبدال رئيس الوحدة، وبتقليص الموارد المتاحة لها، وبتحويل الاهتمام التنظيمي بعيداً عنها. كما أعرب مسؤولون كبار في الجهاز عن خشيتهم من أنّ "الحسابات السياسية تتسلل إلى الشاباك". وقال أحد المصادر إنّ عدداً من قدامى العاملين في الشعبة طلبوا أخيراً الانتقال إلى وحدات أخرى، على خلفية فشلها في مواجهة عنف المستوطنين. وأخيراً غادرها أيضاً بعض أكثر الأشخاص خبرة في التعامل مع مواجهة الإرهاب اليهودي، بينما لا يرغب موظفون آخرون في الجهاز في الخدمة فيها. وأضاف المصدر: "إذا كانت للشعبة في الماضي هالة خاصة، ففي عهد زيني أصبحت وحدة غير جذابة". من جانبه، أضاف مسؤول رفيع سابق في الجهاز مطّلع على الموضوع لـ"هآرتس": "لا توجد في الشاباك اليوم قناعة بأنّ الإرهاب اليهودي في الضفة قد يقود إلى انتفاضة". وبحسب مصادر الصحيفة العبرية، هناك إحباط كبير داخل الشعبة وفي "الشاباك" من الفشل في كبح جماح نشطاء اليمين المتطرف، ويُعزى ذلك أيضاً إلى أنّ الجيش لا يقدّم المساعدة. وأشاروا إلى أنّ الشرطة وجّهت بدروها انتقادات لعدم فرض الجيش القانون على إطلاق النار من قبل المستوطنين، بل حتى في الحالات التي يسبّبها جنود باستشهاد فلسطينيين. وقال المسؤول السابق إنّ عناصر "الشاباك" معتادون على الشعور بالإحباط الناتج عن عدم القدرة على إحباط كل عمليات الإرهاب، لكنّ الإحباط الآن أشدّ من أي وقت مضى. وأضاف: "الشعور السائد اليوم هو أنهم مقيّدون وأيديهم مربوطة خلف ظهورهم، لأنّ الشرطة والجيش لا يساعدان". لكن ليس الجيش وحده من لا يتعاون مع محاولات معالجة عنف المستوطنين. فبحسب مصادر رفيعة لـ"هآرتس"، لا تملك الشرطة ولا "الشاباك" اليوم "أدوات قانونية" للتعامل مع انتشار الإرهاب اليهودي. وفي الشرطة يسود غضب تجاه سلوك المحاكم في عدة حالات خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أُطلق سراح مشتبه بهم تم اعتقالهم. ومن بين ذلك، وُجّهت انتقادات لقرار محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس المحتلة الأسبوع الماضي، إطلاق سراح قاصر يهودي استولى مع أصدقائه على منزل فلسطيني، رغم امتلاك الشرطة أدلة على اقتحامه. وتعمّقت الخلافات بين الشعبة اليهودية في "الشاباك" ووحدة التحقيقات المركزية في شرطة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، مع تولّي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي. وازدادت حدّة التوتر في ظلّ قضية تتعلق بمقرّبين من بن غفير في الشرطة، جرى في إطارها التحقيق مع قائد وحدة التحقيقات المركزية أفيشاي معلم. وبحسب الشبهات، كان الأخير يتجاهل المعلومات التي تلقّاها من "الشاباك" حول نشطاء اليمين المتطرف وأعمال الإرهاب اليهودي، كما كان يمتنع عن تنفيذ اعتقالات. وبحسب التفاصيل في التقرير العبري، فإن الأزمة التي نشأت نتيجة ذلك بين "الشاباك" والشرطة زادت من صعوبة إنفاذ القانون في مناطق الضفة الغربية. في المقابل، تقول مصادر أخرى في جهاز إنفاذ القانون إنّ النهج الذي اتّبعه رئيس الشعبة السابق تجاه المستوطنين ويُدعى "أريك"، كان "متطرفاً وواسعاً أكثر من اللازم"، بحيث "كانت الشعبة تتعامل مع كل حادثة غرافيتي أو مواجهة بين فتيان التلال والفلسطينيين كأنها عملية إرهابية، ما أدى إلى تخصيص موارد هائلة لكل حادث صغير". ويدّعي مسؤول كبير في الشرطة، أنّ الشعبة اليهودية اليوم تعمل "بالطريقة الصحيحة" وتستخدم الأدوات المتاحة لها "بالنسب المناسبة". وبحسب قوله، "ليس كل غرافيتي أو إحراق يجب أن يُعرّف إرهاباً يهودياً كما لو كان إطلاق نار". ومع ذلك، قال مسؤولون كبار في جهاز "الشاباك"، في محادثات مغلقة مع نظرائهم إنّ سياسة "أريك" تجاه العنف في الضفة أحبطت في كثير من الحالات الإرهاب اليهودي وأدت إلى اعتقال أهداف أمنية مهمة. وبحسب قولهم، بعد مغادرة رئيس الشعبة، خاصة منذ دخول زيني منصبه، هناك فقدان للسيطرة في المنطقة، يظهر في العدد الكبير من العمليات الإرهابية، والشهداء الفلسطينيين، والإضرار بالممتلكات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية