حملة اختطاف حوثية جديدة في ذمار.. إرهابٌ لتركيع المجتمع ومحاولة يائسة لاستعادة الحاضنة!
أهلي
منذ يومين
مشاركة

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

شنت مليشيا الحوثي الإرهابية، يوم أمس الأول، حملة اختطافات جديدة في عدد من مديريات محافظة ذمار الواقعة تحت سيطرتها، استهدفت عدداً من المدنيين، بحسب ما نشرته منظمة “مساواة للحقوق والحريات” على صفحتها في فيسبوك.

وتأتي هذه الحملة في ظل استمرار المليشيا في اختطاف وإخفاء أكثر من 100 مدني من أبناء المحافظة، مضى على اختطاف بعضهم 10 سنوات، دون مسوغ قانوني أو إجراءات قضائية عادلة.

وقد سبقت المليشيات هذه الحملة بحملة اختطاف موسعة في أكتوبر الماضي، طالت العشرات من الشخصيات الاجتماعية والوطنية في المحافظة، ممن لا يزال غالبيتهم في سجونها حتى اللحظة، رغم المطالبات الحقوقية المستمرة بالإفراج عنهم.

وكانت ميليشيا الحوثي قد توهمت أن محافظة ذمار تمثل قلعة مغلقة لمشروعها، ومخزوناً بشرياً لرفد جبهاتها، مراهنةً على تزييف الوعي المجتمعي لترسيخ صورة ذهنية تظهر المحافظة كحاضنة شعبية مطيعة لها.

إلا أن وعي أبناء ذمار المبكر بخطر الفكر الطائفي للمليشيات وجه صفعةً قوية لهذه الأوهام؛ فقد استبدل الأحرار من أبنائها مؤامرات الحشد الحوثي بالالتحاق بصفوف المقاومة تحت لواء الحكومة الشرعية، مؤكدين أن ذمار كانت وستظل يمنيةً جمهوريةَ المنشأ والهوى، وليست حديقة خلفية لمشاريع طارئة.

وأمام الرفض المجتمعي المتصاعد وفشل الميليشيا في استعادة حاضنتها المفقودة، لم تجد الجماعة وسيلة سوى الانهماك في مربع الإرهاب الممنهج عبر حملات الاختطافات التعسفية، في محاولة يائسة لترميم صورتها المهتزة وإخضاع مجتمع بات يرفضها كلياً وينتظر لحظة الخلاص من جورها.

ترهيب ممنهج

بهذا الشأن، قال الصحفي صدام الحريبي: “المليشيات الحوثية قامت قبل أشهر بنفس هذه الحملة في محافظة ذمار من أجل إثارة الرعب والقلق بين أبناء المحافظة، خصوصاً أن المليشيات الحوثية الإرهابية كانت تعتقد أن ذمار محافظة مغلقة خاصة بها وأن لها ثقلاً كبيراً فيها”.

وأوضح الحريبي، في حديثه لـ”يمن مونيتور”، أن “أبناء هذه المحافظة الأبطال أثبتوا للمليشيات عكس ذلك، وهم حاضرون في جبهات القتال ضدها وضد فكرها الطائفي، إضافةً إلى أن أبناء ذمار من السباقين في تأييد الحكومة الشرعية ومواجهة هذه المليشيات، التي تنتقم اليوم من أبناء هذه المحافظة وتترقب حذرة، فهي لا تدري من أين سيأتي الهجوم عليها داخل هذه المحافظة التي كانت تعتبرها أهم حاضنة لها في البلاد”.

وأضاف أن “المجتمعات أصبحت تنظر للمليشيات الحوثية بالنظرة التي تستحقها، وهي النظرة الطبيعية لهذه الجماعة الإرهابية، إذ إن المليشيات الحوثية تثبت كل يوم بأنها بالفعل جماعة إرهابية وعنصرية، تعتمد وتؤمن بالكذب والنهب والقتل والسحل، باعتبار ذلك من أهم ممارساتها لضمان استمرارها”.

وتابع: “أثبتت جماعة الحوثي أن المجتمعات وصلت إلى قناعة بأنها لا تستمر ولا تعيش إلا في ظل النهب والقتل والظلم والقهر وبث العنصرية والفتن، ليس فقط بين أبناء المحافظة الواحدة، بل تجاوزت ذلك إلى بث الفرقة بين أبناء القرية أو الحارة الواحدة”.

وأشار الحريبي إلى أن هذه المليشيات أصبحت تعتمد على الفتن والعنصرية وضرب النسيج الاجتماعي، وهذا ما يجعلها تستمر؛ لأنه بدون هذه الممارسات ستتحد المجتمعات ضد هذا الإرهاب الحوثي وسيتخلصون منه للأبد.

كسر التوقعات

ولفت الحريبي إلى أن أبناء محافظة ذمار “أدركوا منذ وقت مبكر أن المليشيات الحوثية تروج بأن ذمار هي الحاضنة الأهم لها من حيث المخزون البشري، في حين أن مهدها موجود في محافظة صعدة، ممثلاً بعبد الملك الحوثي وأسرته ومن يوالونه”.

وتابع أن أبناء ذمار “انتفضوا ضد هذه المليشيات وواجهوها، والتحقوا بالحكومة الشرعية في الجيش وفي مختلف التشكيلات التي يجري الآن دمجها”.

وأكد أن “أبناء محافظة ذمار دفعوا بأبنائهم للدفاع عن الجمهورية ومواجهة هذه المليشيات من أجل أن يثبتوا لجماعة الحوثي بأن ذمار يمنية وجمهورية، وليست حاضنة لمليشيات أو لجماعة إرهابية تعتمد الأفكار المنحرفة والمضللة”.

ولفت الحريبي إلى أن أبناء ذمار اليوم في طلائع القوات التي ستتحرر، بإذن الله، العاصمة اليمنية صنعاء وكل المحافظات التي تخضع لسيطرة المليشيات الحوثية بقوة السلاح.

وأكد أن “أبناء ذمار يرفضون المشروع الفارسي، رغم أن منتحل صفة محافظ ذمار يحاول في الإعلام تصوير أن أبناء المحافظة يقفون إلى جانب هذه المليشيات، لكن الواقع عكس ذلك تماماً”.

واختتم الحريبي تصريحه بالقول: “إن الاختطافات التي تمارسها المليشيات الحوثية بين الفينة والأخرى هي محاولة لإخضاع أبناء هذه المحافظة وإعادتهم، كما تظن، إلى الحاضنة الحوثية، لكن هيهات أن ترضخ ذمار لهذا الإرهاب، فالحاصل اليوم يثبت أن أبناء هذه المحافظة جمهوريون وليسوا سلاليين”.

سجون بلا قانون

في السياق ذاته، قال الناشط الحقوقي فائز صالح محمد، رئيس منظمة “شهود لحقوق الإنسان”: “إن ما تقوم به جماعة الحوثي المسلحة من اعتقالات تعسفية واختطافات يعد نمطاً ممنهجاً تستخدمه منذ سيطرتها على صنعاء، وحملة الاعتقالات في ذمار مؤخراً تأتي في هذا السياق”.

وأوضح فائز أن الجماعة “تستخدم هذا الأسلوب كأداة لإرهاب المجتمع وإذلال الناس لتعزيز حالة الردع؛ لأنها تعلم أن غالبية أبناء المجتمع يرفضون سياستها”.

وأضاف أن “وضع المعتقلين تعسفاً، وبشكل خاص المخفيين قسراً، يعد من أخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إذ يُحتجز هؤلاء خارج إطار القانون ودون أوامر قضائية، مع حرمانهم الكامل من ضمانات المحاكمة العادلة”.

وتابع: “أما المخفيون قسراً، فإن استمرار تغييبهم لسنوات دون الكشف عن مصيرهم يخلف معاناة إنسانية ونفسية جسيمة لأسرهم”. وأشار إلى أن بعضهم أكمل الحادية عشرة سنة في غياهب السجون، مثل إسماعيل الرمادي منذ نهاية 2015، ومحمد قحطان منذ أبريل 2015.

وبيّن أن هذا النمط من الانتهاكات “يرقى إلى جريمة الإخفاء القسري وفق القانون الدولي، وقد يصل إلى توصيف جرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي عندما يُمارس كجزء من سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين”.

مماطلة سياسية

وعن صفقة تبادل الأسرى التي لم ترَ النور بعد، قال فائز: “هذا المسار شهد نوعاً من التقدم لكنه ما يزال يواجه عقبات، أبرزها بطء التنفيذ ومماطلات وفد جماعة الحوثي، ما حال دون إحراز تقدم حاسم رغم رعاية الأمم المتحدة”.

وأشار إلى أن هذا التعثر انعكس بشكل مباشر على أسر المعتقلين، وأعاد حالة القلق وخيبة الأمل لديهم وهم ينتظرون بفارغ الصبر أي نبأ عن اتفاق حقيقي.

واختتم فائز تصريحه بدعوة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ والأمم المتحدة للضغط على جماعة الحوثي للإسراع في تنفيذ اتفاق التبادل وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”، باعتباره الخيار الأكثر عدالة لإنهاء هذا الملف الإنساني المعقد.

رفض مجتمعي

بدوره أكد الصحفي سلمان المقرمي أن جماعة الحوثي تعتمد سياسة الخطف بشكل مستمر، وهذه العمليات تتصاعد غالباً مع حدوث تطورات أمنية داخلية أو خارجية.

وأوضح المقرمي أن “المليشيا تشعر أن ذمار تشكل نقطة ضعف شديدة لها، لأن الشعب هناك يبدي أشكالاً متعددة من المقاومة، ويقوض ما تتوهمه الجماعة من أن المجتمع موالٍ لها”.

وأشار إلى أن حملات الاختطاف المستمرة في محافظات ذمار وإب والبيضاء وصنعاء، تدل على عزلة حوثية شديدة ونبذ مجتمعي واسع لهذه المليشيات.

 

The post حملة اختطاف حوثية جديدة في ذمار.. إرهابٌ لتركيع المجتمع ومحاولة يائسة لاستعادة الحاضنة! appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية