الحوثيون يشطبون 4 ألف وكالة تجارية.. قراءة في دوافع القرار وتداعياته الاقتصادية
أهلي
منذ 5 أيام
مشاركة

تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” إسحاق الحميري: أثار قرار جديد لجماعة الحوثي المصنفة إرهابية بإلغاء آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والتجارية، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة على السوق المحلية ومستقبل القطاع الخاص ومستوى معيشة المواطنين.

وفي 17 مارس/آذار الماضي أصدرت وزارة التجارة بحكومة جماعة الحوثي (غير المعترف بها) قراراً بشطب 4225 وكالة تجارية، قالت إنها لم تقوم بتجديد تراخيصها، منذ ثلاث سنوات، رغم إجراء تعديلات شهدتها بعض الوكالات التي تم دمجها واستصدار تراخيص جديدة لها.

وفي ظل حالة الجدل التي أثارها قرار الحوثيين ناقش “يمن ديلي نيوز” مع اقتصاديين متخصصين دوافع جماعة الحوثي من وراء هذا القرار، والآثار المترتبة على مثل هكذا قرار سواء على القطاع التجاري أو الوضع الاقتصادي بمناطق الحوثيين.

الاستحواذ على القطاع التجاري

يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز الدكتور محمد قحطان إن القرارات المتعلقة بإلغاء صلاحية عمل الوكالات التجارية بهذا الحجم، رغم قيام بعض الشركات بتجديد تراخيصها، تعكس توجهاً لدى جماعة الحوثي للاستحواذ على تلك الوكالات، بما يعزز من سيطرتها على القطاع التجاري وقدراتها الاقتصادية.

وأوضح قحطان، لـ “يمن ديلي نيوز”، أن هذه الإجراءات تشير إلى مساعٍ للسيطرة الكاملة على النشاط الاقتصادي في مناطق نفوذ الجماعة، بما يتيح لها التأثير على مجمل الوضع الاقتصادي في اليمن.
ولفت إلى أن صنعاء لا تزال تمثل مركز إدارة الأنشطة الاقتصادية، في ظل هشاشة وضع السلطة الشرعية وعجزها عن استعادة مؤسسات الدولة.

وأضاف: استمرار ضعف السلطة الشرعية، بالتوازي مع تعزيز الحوثيين لقدراتهم الاقتصادية وفرضهم واقعاً سياسياً مدعوماً بقوة عسكرية، قد يقود إلى إحكام السيطرة على مفاصل الدولة اليمنية، رغم تراجع بعض عوامل القوة لديهم، مثل التأثير على الجهاز المصرفي نتيجة العقوبات وتراجع الدعم الإيراني.

وأشار إلى أن هذه التطورات مرشحة لأن يكون لها أثر بالغ في تعميق انقسام الدولة، معتبراً أن ما يجري يمثل خطوة إضافية نحو ترسيخ حالة الانقسام وزعزعة الاستقرار، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص إنهاء الحرب وتحقيق السلام، ويطيل أمد التدهور الاقتصادي والإنساني في اليمن.

تجريف اقتصادي

من جانبه مستشار وزير التجارة والصناعة في الحكومة اليمنية الاقتصادي محمد الجماعي، الذي قال إن قرار إلغاء 4225 وكالة تجارية دفعة واحدة لا يندرج ضمن الإجراءات الإدارية الروتينية، رغم تسويقه تحت مسمى “تجديد التراخيص”، واصفاً إياه بأنه عملية “تجريف اقتصادي” ممنهجة.

وأوضح الجماعي، في حديث خاص لـ”يمن ديلي نيوز”، أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات بدأت منذ انقلاب جماعة الحوثي، وتهدف إلى تنفيذ عملية إحلال اقتصادي تقود إلى إقصاء البيوت التجارية العريقة التي استمرت لعقود، واستبدالها بطبقة جديدة من “تجار الحرب” الموالين للجماعة.

وأشار إلى أنه عقب الإجراءات التي نفذتها وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها الشهر الماضي لتصحيح الأسماء والعلامات التجارية، اتجهت الجماعة إلى تنفيذ إجراء موازٍ لا يستهدف التصحيح الإداري، بل يسعى إلى بسط السيطرة على مفاصل الاستيراد والتوزيع، بما يتيح التحكم في تدفق السلع والسيولة النقدية.

وأضاف: صدور القرار عن جماعة مصنفة إرهابية من شأنه تقويض الثقة بين السوق المحلية والشركات العالمية والمنتجين الدوليين، فضلاً عن تعزيز احتكار السلع في يد فئة محدودة، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف المنافسة ورفع الكلفة على المستهلك.

وشدد على أن هذه الإجراءات من شأنها تعميق الفجوة الاقتصادية بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب عرقلة أي جهود مستقبلية لتوحيد السياسات الاقتصادية أو تسهيل حركة التجارة البينية.

واعتبر الجماعي إدراج شركات “مجددة” ضمن قائمة الإلغاء يمثل رسالة إرهاب سياسي واقتصادي، تهدف إلى الابتزاز المباشر عبر إجبار الشركات على مراجعة سلطات الحوثيين وتقديم الولاء، وربما دفع إتاوات إضافية تحت مسميات تسوية أوضاع.

وقال: هذه الإجراءات تفتقر للمشروعية وتسعى من ورائه إلى خلق حالة من الإرباك في السوق، تتيح تمرير وكالات بديلة تابعة للجماعة، بينما ينشغل التجار الأصليون بإثبات صحة أوراقهم.

خطوط الاستيراد

ولم يستبعد الاقتصادي الجماعي أن يكون هدف الحوثين من خلال هكذا قرار السيطرة على خطوط الاستيراد المباشرة، وذلك بهدف تمويل أنشطة الجماعة بعيداً عن الرقابة، بما يضمن استدامة مواردها المالية.

وأشار إلى أن من يسيطر على الوكالات التجارية يسيطر على الغذاء والدواء، ما يجعل المواطن مرتهناً للجماعة حتى في احتياجاته الأساسية.

وأضاف: هذه السياسات تستهدف تفكيك الكتلة التجارية التقليدية في القطاع الخاص الوطني، التي ترفض التبعية، وتحويل ما تبقى منها إلى واجهات تعمل لصالح نفوذ القيادات الحوثية.
وقال المستشار الجماعي إن هذه السياسات تستهدف تفكيك الكتلة التجارية التقليدية (القطاع الخاص الوطني) التي ترفض التبعية الأيديولوجية، وتحويل من يتبقى منهم إلى مجرد وسطاء أو “واجهات” لنفوذ القيادات الحوثية.

في خضم هذه التطورات تبدو قرار جماعة الحوثي إلغاء آلاف الوكالات التجارية أبعد من كونها إجراءً تنظيمياً عابراً، لتتحول إلى مؤشر على تحولات أعمق في بنية الاقتصاد داخل مناطق سيطرة جماعة الحوثي.

فبينما تتصاعد المخاوف من اتساع نفوذ اقتصاد الحرب وتراجع دور القطاع الخاص التقليدي، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة تتجه نحو مزيد من الاحتكار وارتفاع كلفة المعيشة.

ومع استمرار الانقسام الاقتصادي وغياب بيئة تنظيمية مستقرة، تظل تداعيات هذه السياسات مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيداً، قد تعمّق الأزمة الإنسانية وتطيل أمد التعافي الاقتصادي في اليمن.

ظهرت المقالة الحوثيون يشطبون 4 ألف وكالة تجارية.. قراءة في دوافع القرار وتداعياته الاقتصادية أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية