عربي
قرّرت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ في مصر ، الاثنين، حبس الناشط السياسي أحمد دومة أربعة أيام على ذمة التحقيقات في قضية جديدة بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، بعد أربعة أعوام من صدور عفو رئاسي عنه، في خطوة أعادت الجدل حول حدود حرية التعبير واستخدام الحبس الاحتياطي.
وأكدت مصادر قضائية أن دومة يواجه اتهامات في القضية رقم 2449 لسنة 2026، تشمل نشر "بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام"، وهي التهمة "المعلبة" لمن تضعه السلطات في قوائم المعارضين من الكتاب والسياسيين، وذلك للمرة الرابعة منذ خروجه بعفو رئاسي من السجن المشدد عام 2023، على خلفية مقال نشره في موقع "العربي الجديد" وعلى صفحته الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن" إضافة إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
حبس دومة أربعة أيام على ذمة التحقيق على خلفية مقال نشره في "العربي الجديد"
وأثار قرار الحبس الجديد ردّات فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره حقوقيون مؤشراً على استمرار التضييق على حرية التعبير، في وقت تؤكد فيه السلطات انفتاحها على كافة الأصوات المصرية لإجراء حوار مجتمعي حول قوانين الإدارة المحلية وحرية تداول المعلومات المعلقة في أروقة البرلمان منذ عام 2015، وفقاً لنصوص دستورية تقضي بتمريرها خلال الفترة من 2015 - 2020، بينما رأى آخرون أن تطبيق القانون يجب أن يشمل أي نشر لمعلومات غير دقيقة تمس الاستقرار.
وقال محامي دومة، خالد علي، في تصريحات صحافية إن القضية تثير تساؤلات بشأن مدى اتساق قرارات الإفراج والعفو عن المتهمين في قضايا الرأي من السياسيين والإعلاميين التي شملت 16 شخصاً خلال الأسبوعين الماضيين، مع استمرار فتح قضايا جديدة، مشيراً إلى أن تهم "نشر أخبار كاذبة" باتت تُستخدم على نطاق واسع في مثل هذه القضايا.
وأكدت مؤسسة "جِوار" الحقوقية، في بيان صحافي، أن القبض على دومة جاء بعد استدعائه للتحقيق في القضية رقم 2449 لسنة 2026، بإخطار وصل إلى منزل أسرته في مدينة دمنهور غرب دلتا النيل، مضيفة أن "هذه السياسات لن تُسكت صوت الحق، ولن تنجح في طمس مطالب الحرية، بل تزيدها حضوراً وإصراراً وأن الدفاع عن المظلومين سيظل واجباً قائماً، حتى ينال كل معتقل حقه الكامل في الحرية، دون قيد أو شرط".
وتجاهلت الصحف المحلية الخبر، ولم تصدر بيانات رسمية من نقابات مهنية كبرى أو أحزاب ممثلة في البرلمان بشأن قرار حبس دومة، بينما اقتصر التفاعل على بيانات صادرة عن أحزاب وحركات سياسية معارضة، من بينها حزب التحالف الشعبي إلى جانب منظمات حقوقية منها مركز النديم والمفوضية المصرية للحقوق والحريات وكتابات لبعض أعضاء نقابة الصحافيين التي دعت إلى الإفراج عن دومة وانتقدت عودة تلفيق الاتهامات للكتاب والسياسيين بتوجيه اتهامات بنشر أخبار كاذبة في قضايا الرأي.
وسبق أن وجهت نيابة أمن الدولة لدومة اتهامات بـ"إذاعة أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها إضعاف هيبة الدولة"، وهي الاتهامات ذاتها التي سبق أن خضع للتحقيق بشأنها عامَي 2024 و2025، وأُخلي سبيله وقتها بكفالات مالية.
ويواجه دومة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي في أغسطس/آب 2023، قيوداً على التنقل والعمل، وصعوبات في استخراج الأوراق الرسمية، واستدعاءات أمنية متكررة بسبب آرائه التي ينشرها في الصحف والمواقع خارج البلاد ومنصات التواصل غير المحجوبة محلياً.

أخبار ذات صلة.
ماذا نريد أن نتذكر؟
العربي الجديد
منذ 17 دقيقة