القوارض والبعوض تهديد مباشر لحياة نازحي غزة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في ظل تراكم النفايات والركام وتدفق المياه العادمة في محيط أماكن النزوح وبدء ارتفاع درجات الحرارة، تتشكل في غزة بيئة مثالية لانتشار الأمراض. لا تنحصر الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية التي لا تزال مستمرة منذ أكثر من سنتين في الدمار والنزوح وفقدان المأوى، بل تأخذ أبعاداً صحية وبيئية خطيرة جداً مع مرور الوقت، في ظل النقص الحادّ في المياه وانعدام مقومات النظافة الشخصية وافتقار المخيمات المؤقتة إلى الحدّ الأدنى من الشروط الصحية. وحذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، أمجد الشوا، من أن القطاع يعيش أزمة صحية وبيئية تتفاقم يومياً، في ظل استمرار تداعيات الحرب الكارثية على مختلف مناحي الحياة، إلى جانب تفاقم مشكلات النفايات والركام والمياه العادمة، مع الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من أخطار تهدد الحياة، خصوصاً في مراكز النزوح ومناطق الخيام. ومع تراكم النفايات والركام وتدفق المياه العادمة في محيط أماكن النزوح وبدء ارتفاع درجات الحرارة، تتشكل في غزة بيئة مثالية لانتشار الأمراض، ما يجعل آلاف العائلات التي تعيش بين الأنقاض تواجه تهديدات غير مرئية تتمثل بالقوارض التي تتسلل إلى أماكن النوم والبعوض والذباب الذي يملأ الهواء، ويعكس حجم التدهور البيئي والإنساني المتسارع في القطاع. وفي ظل منع إدخال مواد المكافحة والسموم الخاصة بالقوارض والحشرات، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك جماعي عاجل يجمع المؤسسات الأهلية والجهات الصحية والبلديات والخبراء البيئيين والكفاءات المجتمعية من أجل وضع حلول واقعية تخفف حجم الكارثة التي تهدد بمشاكل صحية كبيرة. يقول عاهد دحلان الذي يقيم مع أسرته في خيمة شمالي قطاع غزة لـ"العربي الجديد": "أصبحت الحياة اليومية في القطاع أكثر قسوة مع تزايد انتشار القوارض والذباب والبعوض في محيط الخيام، خصوصاً مع بدء ارتفاع درجات الحرارة وقدوم الصيف. الليل لم يعد وقتاً للراحة، وتحوّل إلى ساعات من القلق والخوف، خصوصاً مع تسلل الفئران إلى أماكن النوم والطعام في ظل غياب أي وسائل حماية فعّالة". يضيف: "يعيش الأطفال في رعب مستمر داخل الخيام، وأصبحت كثير من العائلات تضع بعض احتياجاتها القليلة فوق بعضها الآخر لمحاولة منع القوارض من الوصول إليها وتفادي الأمراض التي يمكن أن تنقلها". ويلفت أيضاً إلى أن "الذباب والبعوض يشكلان معاناة يومية لا تقل خطورة بالنسبة إليها، خصوصاً مع انتشار المياه العادمة والنفايات قرب أماكن النزوح. والعائلات لا تستطيع تناول الطعام أو النوم أو حتى الجلوس بهدوء داخل الخيام بسبب الحشرات التي تملأ المكان في شكل دائم". وتقول علا ناصر التي تعيش في ظروف نزوح قاسية بمخيم النصيرات وسط القطاع، وتقيم داخل خيمة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وتعيل خمسة أفراد من أسرتها في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، لـ"العربي الجديد": "تعاني عائلتي من تحديات قاسية فرضها النزوح والحرمان، ما جعل حياتي محاطة بخوف وقلق مستمرين، خصوصاً مع غياب البيئة الصحية والآمنة لأطفالي. وتزداد معاناتي بسبب الانتشار الكبير للقوارض في محيط الخيمة، ما يهدد سلامة أطفالي ويتسبب لهم في حالة دائمة من الرعب والاضطراب النفسي". وتواجه علا عبئاً إضافياً يتمثل بمعاناة طفلها كنان، وعمره سبع سنوات، من حساسية شديدة وأمراض جلدية متكررة تزداد حدتها من وقت إلى آخر في ظل عيشه بظروف بيئية صعبة على صعيد انعدام النظافة وعدم توفر الرعاية الصحية المناسبة، وأيضاً بسبب تضاعف أزمة البحث عن الدواء وإيجاده، وصعوبة الوصول إلى العلاج اللازم، ما يضع أسرتها أمام تحديات صحية ونفسية تفوق قدرتها على التحمّل. من جهته، يقول الخبير البيئي سعيد الملوك لـ"العربي الجديد" إن "انتشار البراغيث والقمل والبعوض والحشرات المختلفة في غزة نتيجة حتمية للظروف البيئية والصحية القاسية التي يعيشها السكان، خصوصاً أولئك داخل مخيمات النزوح. والسبب الأول لهذا الأمر هو الانخفاض الحاد في معدلات النظافة الشخصية والعامة نتيجة التراجع الكبير في حصة الفرد من المياه التي انخفضت من نحو 85 ليتراً يومياً قبل الحرب إلى نحو ثمانية لترات فقط. وهذا التراجع لا ينعكس على الاستحمام وغسل الملابس فقط، بل يمتد إلى قدرة الناس على تنظيف أماكن إقاماتهم وحماية أنفسهم من الطفيليات والحشرات، ما يجعل البيئة المحيطة أكثر ملاءمة لانتشارها بشكل واسع وسريع". ويشير الملوك إلى أن "المشكلة تتفاقم بسبب طبيعة أماكن النزوح نفسها، إذ يعيش آلاف الأشخاص في خيام متلاصقة أو مساحات مكتظة تفتقر إلى العزل والحماية والخصوصية الصحية، وأخطر ما يُفاقم الأزمة غياب مواد المكافحة بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى القطاع، ما يحرم الجهات المختصة والعائلات أدوات أساسية للحدّ من انتشار الآفات ذات الخطورة الكبيرة على الحياة وأساليب العيش المطلوب للعيش في أمان. كذلك تقع مخيمات نزوح كثيرة قرب مكبات نفايات أو أماكن تجميع تلك الصلبة، حيث تجري المياه العادمة ويتكثف الركام والمخلفات في محيطها، ما يخلق بيئة ملوثة مفتوحة على تكاثر الحشرات والطفيليات".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية