إيران تعوّل على انتشار محطات الكهرباء ومصادرها بمواجهة تهديدات ترامب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في ظل تصاعد الحرب وانتقالها إلى ضرب البنى التحتية، ومع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل تنفيذ تهديده، غداً الثلاثاء، باستهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز، تسعى السلطات الإيرانية إلى طمأنة المواطنين بشأن استقرار شبكة الكهرباء في البلاد. وعلى الرغم من استمرار التحركات الدبلوماسية لمنع مزيد من التصعيد، فإن تلك الجهود لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة، الأمر الذي دفع المسؤولين الإيرانيين إلى التركيز بشكل أكبر على تعزيز قدرة قطاع الطاقة على مواجهة أي سيناريو محتمل، فضلاً عن إطلاق المزيد من التهديدات بـ"رد شامل وحازم له تبعات للطاقة والاقتصاد العالميين"، إن نفذ ترامب تهديداته، حسب ما جاء في تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، مساء الأحد. وفي هذا السياق، أكد مسؤولون في قطاع الطاقة والبرلمان أن شبكة الكهرباء في إيران تمتلك قدرات كبيرة على الصمود بفضل تنوع مصادر الإنتاج وانتشار محطات التوليد في مناطق مختلفة من البلاد، إضافة إلى وجود شبكة كهرباء وطنية مترابطة تسمح بإدارة الأزمات وإعادة توزيع الطاقة في حال تعرض بعض المنشآت لأضرار. وقال عضو هيئة رئاسة لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني رضا سبَهوند، اليوم الاثنين، رداً على سؤال حول قدرة قطاع الطاقة الإيراني على الصمود أمام أي هجوم محتمل يستهدف البنية التحتية للطاقة، إن استهداف منشآت الطاقة في أي دولة يعد وفقاً للقانون الدولي "جريمة حرب". وأضاف أن الصمت الذي تبديه بعض المؤسسات الدولية والدول التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان إزاء مثل هذه التهديدات يثير تساؤلات جدية. وبحسب ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية، أشار سبَهوند إلى أن البنية التحتية للطاقة في إيران تتمتع بدرجة عالية من التنوع، إذ تعتمد البلاد على مصادر متعددة لإنتاج الكهرباء تشمل المحطات الحرارية والكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية. كما لفت إلى أن التوزيع الجغرافي الواسع لمحطات التوليد، إلى جانب ارتباطها بشبكة كهرباء وطنية متكاملة، يمنح السلطات القدرة على إدارة الأزمات بشكل أكثر فعالية. وأوضح المسؤول البرلماني أن محطات الكهرباء منتشرة في البلاد التي تبلغ مساحتها اكثر من 1.6 مليون كيلومتر مربع، مشيراً إلى أنه باستثناء عدد محدود من المحطات الكبيرة التي تتجاوز قدرتها الإنتاجية ألفي ميغاواط، فإن معظم المحطات الأخرى صغيرة الحجم وموزعة بشكل متقارب في مختلف المناطق. وأضاف أن الشبكة الكهربائية في إيران مترابطة بالكامل، ما يتيح نقل الكهرباء من منطقة إلى أخرى في حال حدوث خلل في جزء من الشبكة. وأكد أنه حتى في حال وقوع هجمات تؤدي إلى تضرر جزء من القدرة الإنتاجية للكهرباء، فإن البلاد لن تواجه انقطاعاً شاملاً للتيار، حيث سيظل الوضع قابلاً للإدارة. ودعا المواطنين إلى عدم القلق، لأن منظومة الطاقة في البلاد قادرة على التعامل مع مثل هذه الظروف. وتمتلك إيران واحداً من أكبر أنظمة إنتاج الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط، إذ يعتمد بشكل رئيسي على محطات الطاقة الحرارية، مع شبكة واسعة من محطات التوليد وخطوط النقل الموزعة على مساحة البلاد الشاسعة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن القدرة الاسمية للشبكة الكهربائية الإيرانية تجاوزت في السنوات الأخيرة 92 ألف ميغاواط في المتوسط، بينما تقترب القدرة الإجمالية المتاحة من 100 ألف ميغاواط. كما تمتلك إيران شبكة نقل كهرباء واسعة وغير مركزية. ويبلغ طول شبكة النقل وخطوط التوزيع عالية الجهد نحو 133 ألف كيلومتر، بينما يتجاوز الطول الإجمالي لشبكات الكهرباء في المدن والقرى 1.3 مليون كيلومتر. وتدعم هذه الشبكة أكثر من 857 ألف محول كهربائي موزعة في أنحاء البلاد، إضافة إلى آلاف محطات التحويل الرئيسية والمتوسطة التي يُقدّر عددها بين ألفين وخمسة آلاف محطة. ويقع العبء الرئيسي لشبكة الكهرباء في إيران على عاتق محطات الطاقة الحرارية. ويوجد في إيران نحو 130 محطة طاقة حرارية. ومن بين هذه المحطات، تمتلك نحو 20 محطة قدرة تتجاوز 1000 ميغاواط، فيما تصل القدرة الإنتاجية لثلاث محطات منها إلى أكثر من 2000 ميغاواط لكل محطة.  إيران تكتفي ذاتياً من الكهرباء من جهته، تحدث الأمين العام لنقابة صناعة الكهرباء في إيران مهدي مسائلي، اليوم الاثنين، عن قدرات القطاع الكهربائي في البلاد والسيناريوهات المحتملة في حال تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة. وأوضح أن نقابة صناعة الكهرباء تعد منظمة غير حكومية تضم نحو 850 شركة خاصة تعمل في مجالات مختلفة من صناعة الكهرباء، بما في ذلك المقاولات والاستشارات والتصنيع وتوريد المعدات. وأشار مسائلي في تصريحات إعلامية إلى أن هذه الشركات لعبت دوراً أساسياً خلال العقود الأربعة الماضية في تطوير قطاع الكهرباء في إيران، مؤكداً أن الصناعة الكهربائية في البلاد وصلت اليوم إلى مستوى من الاكتفاء الذاتي يقدّر بنحو 95%. وأضاف أن إيران قادرة على تصنيع معظم المعدات الكهربائية وتنفيذ مختلف الأنشطة المرتبطة بقطاع الطاقة داخل البلاد، وهو ما يشكل عاملاً مهماً يمكن الاعتماد عليه في الظروف الراهنة. وأكد أن هذه القدرات ليست مجرد شعارات، بل واقع عملي يعكسه أداء القطاع خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن القطاعين الحكومي والخاص يعملان معاً لضمان استمرار الخدمات وتقليل الأضرار التي قد يتعرض لها المواطنون في ظل الظروف الحالية.  وأوضح مسائلي أن المؤشر العملي على قوة هذا القطاع يتمثل في سرعة إصلاح الأعطال خلال الأيام الماضية، حيث تمكّنت فرق الصيانة من إعادة التيار الكهربائي في معظم الحالات خلال أقل من ساعة. وأضاف أنه لم تسجل حالات بقي فيها السكان من دون كهرباء أكثر من ساعة خلال الهجمات التي وقعت مؤخراً. ورغم ذلك، حذّر المسؤول الإيراني من أن استمرار الهجمات أو توسعها لتشمل منشآت الطاقة قد يؤدي إلى أضرار فعلية في الشبكة الكهربائية. وقال إن من الواقعية الاعتراف بأن قطاع الكهرباء قد يتضرر في حال تعرضت المحطات أو خطوط النقل أو المحولات الكهربائية للقصف.  وأضاف أن حجم الانقطاع المحتمل للتيار يعتمد على عدة عوامل، منها شدة الهجوم والأهداف التي يجرى استهدافها ومستوى الدمار الذي قد يلحق بالبنية التحتية. وأكد أن هذه العوامل تجعل من الصعب التنبؤ بدقة بحجم التأثيرات، مشيراً إلى أنه من الممكن نظرياً حدوث انقطاع شامل للكهرباء في حال تعرضت الشبكة لأضرار واسعة. ومع ذلك، شدد مسائلي على أن القدرات الفنية المحلية تمكّن البلاد من إعادة تشغيل الشبكة بسرعة نسبية. وأوضح أن القدرة المركبة لمحطات توليد الكهرباء في إيران تبلغ نحو 100 ألف ميغاواط، في حين أن الطلب الفعلي الحالي يقل عن نصف هذه القدرة، ما يمنح قطاع الكهرباء هامشاً كبيراً للمناورة في إدارة الشبكة. وأشار إلى أن الوضع سيكون أكثر حساسية لو حدثت مثل هذه الهجمات في ذروة فصل الصيف، حيث يرتفع استهلاك الكهرباء بشكل كبير. أما في الوقت الحالي، فإن مستوى الطلب أقل، ما يتيح للسلطات مجالاً أكبر للتعامل مع أي خلل محتمل.  وأضاف أن شبكة الكهرباء في إيران مترابطة، وهو ما يعني أن انقطاع التيار في منطقة معينة لا يعني بالضرورة انقطاعه في جميع المناطق، إذ تُمكن إعادة توزيع الكهرباء عبر ما يعرف بالشبكة الحلقية لضمان استمرار الخدمة في معظم المناطق. وأكد مسائلي أن مهمة قطاع الكهرباء تقتصر على تأمين الطاقة وإصلاح الأعطال، أما الحرب والهجمات العسكرية، فهي مسائل تتجاوز نطاق مسؤوليات هذا القطاع. وأوضح أنه في حال وقوع انقطاعات ناجمة عن العمليات العسكرية، ينبغي إدراك أن السبب يعود إلى ظروف الحرب وليس إلى تقصير في أداء العاملين في قطاع الكهرباء.  توصيات للمواطنين واستعدادات احترازية وفي إطار الاستعدادات الاحترازية، دعا مسائلي المواطنين، خاصة في المدن الكبرى والمباني السكنية، إلى اتخاذ بعض التدابير الوقائية تحسباً لأي انقطاع محتمل للكهرباء. ومن بين هذه الإجراءات، تقليل استخدام المصاعد قدر الإمكان، نظراً إلى احتمال تعطلها أو احتجاز أشخاص بداخلها في حال انقطاع التيار. كما أشار إلى أهمية الاحتفاظ بكميات مناسبة من المياه الصالحة للشرب في المنازل، خاصة في المباني التي تعتمد على مضخات كهربائية لضخ المياه، إذ قد يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف هذه المضخات.  وأوضح أن التجربة التي مر بها الإيرانيون خلال الصيف الماضي، عندما شهدت البلاد انقطاعات مبرمجة للكهرباء بسبب ارتفاع الطلب، ساعدت الكثير من المواطنين والقطاعات الصناعية على التكيف مع مثل هذه الظروف. وأضاف أن بعض المنازل والمؤسسات لجأت بالفعل إلى استخدام مولدات الكهرباء أو أنظمة الطاقة الاحتياطية. وفي الوقت نفسه، شدد مسائلي على ضرورة أن تبدي المؤسسات الدولية اهتماماً أكبر بالتهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، معتبراً أن استهداف منشآت الطاقة لا يقل خطورة عن استهداف المدنيين، لأن انقطاع الكهرباء يعني تعطيل مختلف جوانب الحياة اليومية. على صعيد آخر، كشف المدير التنفيذي لشركة توزيع الكهرباء في محافظة طهران أكبر حسن بكلو عن حجم الأضرار التي لحقت بالشبكة نتيجة الهجمات الأخيرة. وقال في تصريحات إعلامية إن نحو 472 نقطة في شبكة الكهرباء التابعة للشركة تعرضت لأضرار نتيجة الهجمات الجوية والقصف. وأضاف أن معظم هذه الأضرار وقعت في منشآت قطاع الكهرباء ومعداته في محافظة طهران منذ بداية الحرب في 29 فبراير/شباط الماضي، وقدرت الخسائر المالية بـ21 تريليون ريال أي نحو 14 مليون دولار حسب سعر الصرف الحر البالغ مليوناً و550 ألف ريال لكل دولار أميركي.  وأوضح أن الهجمات أدت إلى تضرر 89 محطة كهربائية ونحو 124 كيلومتراً من خطوط الشبكة، إلا أن فرق الصيانة تمكنت من إصلاح هذه الأضرار وإعادة تشغيل الشبكة في وقت قصير بفضل الجهود المتواصلة للكوادر الفنية. وأشار حسن بكلو إلى أن نحو 1700 فني وعامل يعملون ضمن 250 فريقاً ميدانياً في مختلف مناطق محافظة طهران، وهم في حالة تأهب دائم للتعامل مع أي أعطال أو أضرار قد تحدث.  الطاقة الشمسية خيار استراتيجي وفي إطار تعزيز قدرة الشبكة على الصمود، أكد حسن بكلو أن تطوير محطات الطاقة الشمسية يعد من السياسات الاستراتيجية للحكومة، ليس فقط لمعالجة اختلال التوازن في إنتاج الكهرباء وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، بل أيضاً لتعزيز الحماية للبنية التحتية للطاقة. وأوضح أن انتشار محطات الطاقة الشمسية بشكل واسع وغير مركزي يساهم في زيادة مرونة شبكة الكهرباء في مواجهة التهديدات العسكرية أو الكوارث غير المتوقعة. وأشار إلى أن القدرة المركبة لمحطات الطاقة الشمسية في محافظة طهران تبلغ حالياً نحو 85 ميغاواط، فيما أُصدرت تراخيص لإنشاء محطات بقدرة إجمالية تصل إلى 11 ألف ميغاواط، دخل منها نحو 1200 ميغاواط مرحلة التنفيذ.  وأشار إلى خطة لتجهيز 1200 مدرسة في محافظة طهران بمحطات طاقة شمسية على أسطح المباني، قائلاً إن العمل على تجهيز 650 مدرسة بهذه المحطات قد اكتمل حتى الآن، ومع استكمال هذا المشروع، ستُضاف قدرة قدرها 6.5 ميغاواط إلى إجمالي القدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة الشمسية في المحافظة. وفي ختام تصريحاته، دعا حسن بكلو المواطنين إلى التعاون مع السلطات من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء وتجنب الاستخدامات غير الضرورية في هذه المرحلة الحساسة، مؤكداً أن العاملين في قطاع الكهرباء يواصلون عملهم على مدار الساعة لضمان استقرار الشبكة وتوفير الطاقة للمواطنين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية