الأردن: "قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية" يثير الجدل
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أقرّ مجلس النواب الأردني، في جلسة اليوم الأحد، المادة الأولى من مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، بعد جلسة مطوّلة استمرت أكثر من ثلاث ساعات، وشهدت نقاشات حادّة وخلافات نيابية واسعة حول فلسفة المشروع وأهدافه، ولا سيّما ما يتصل بإعادة هيكلة المرجعيات التعليمية في المملكة. ويقضي مشروع القانون بإلغاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وإنشاء وزارة جديدة تكون خلفاً قانونياً لوزارتَي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، ضمن تنظيم إداري جديد يقرّه مجلس الوزراء. وأبقى المجلس، خلال مناقشة المادة الأولى، على تسمية "قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية" لتكون الاسم الرسمي للوزارة الجديدة، رغم مطالبات عدد من النواب بتعديل المسمى ليشمل صراحة التعليم العالي، باعتبار أن القانون يتناول جميع المراحل التعليمية من التعليم المدرسي حتى الجامعي. وقال رئيس لجنة التربية والتعليم النيابية، النائب إبراهيم القرالة، إنّ أبرز ما يتضمنه المشروع توحيد المرجعيات التعليمية ضمن إطار مؤسّسي واحد، يدمج بين التربية والتعليم والتعليم العالي، بما يحقق التكامل في السياسات، ويحسّن التنسيق بين المراحل التعليمية المختلفة، ويربط المسار التعليمي منذ مراحله الأولى وحتى التعليم الجامعي والتعلّم المستمر. مضيفاً أن المشروع يعزّز دور مجلس التربية والتعليم في رسم السياسات العامة وتنمية الموارد البشرية، بالشراكة مع مختلف الجهات المعنية، إلى جانب ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، واكتشاف ميول الطلبة مبكراً وتوجيههم نحو المسارات التي تتناسب مع قدراتهم، بما يعزّز إنتاجيتهم وقدرتهم التنافسية. من جهته، أوضح وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة أنّ المشروع لا يقوم على دمج الوزارتَين بالشكل التقليدي، وإنما ينص على إنشاء وزارة جديدة تخلف الوزارتين القائمتين، وفق هيكل إداري وتنظيمي مختلف، مضيفاً أن الوزارة الجديدة ستعمل وفق تنظيم إداري جديد يقرّه مجلس الوزراء، مشيراً إلى أنها ستضمّ، وفق التوجه الحالي، أربعة أمناء عامين. ردّ محافظة على الانتقادات التي وُجهت إليه بشأن تصريحات سابقة نُسبت إليه برفض الدمج، مشيراً إلى أنه لم يعلن في أي مرحلة موقفاً ثابتاً ضد الفكرة، وأن النقاش حول هيكلة الوزارات يجب أن يُقرأ ضمن رؤية إصلاح شاملة لا في إطار "موقف انفعالي" أو توصيفات مختزلة. وبيّن أن الجامعات في العديد من الدول تُدار باستقلالية مؤسّسية، من خلال مجالس وأنظمة داخلية، وأن دور الوزارة يقتصر على وضع السياسات العامة وتنظيم القطاع، لا التدخل في الإدارة الأكاديمية المباشرة للجامعات. انتقادات لمشروع القانون وواجه المشروع انتقادات نيابية واسعة، خصوصاً من نواب كتلة جبهة العمل الإسلامي، وقال رئيس الكتلة النائب صالح العرموطي إنّ المشروع يعيد إنتاج تشريعات قديمة، دون تقديم حلول فعلية لأزمات التعليم، متسائلاً عن جدوى الاجتماعات التي تعقدها اللجان النيابية مع الخبراء إذا لم تُؤخذ آراؤهم بعين الاعتبار. مضيفاً أن غالبية وزراء التربية والتعليم السابقين عبّروا عن رفضهم لفكرة الدمج، معتبراً أن المضي بالقانون رغم ذلك يثير تساؤلات حول جدوى الحوار التشريعي. بدوره، قال النائب حسين العموش إنّ الحكومة بدأت بدمج "أهم وزارتَين"، مشيراً إلى وجود تراجع واضح في أداء قطاعَي التعليم المدرسي والعالي، داعياً إلى مراجعة شاملة لأسباب هذا التراجع، ومؤكداً ضرورة إعادة الاعتبار لمكانة المعلم داخل المدرسة وفي المجتمع. مضيفاً أنه إذا كان لا بدّ من المضي في مشروع الهيكلة، فمن الأفضل أن يكون الدمج بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي فقط، دون إضافة مسمى تنمية الموارد البشرية. وشهدت الجلسة سجالاً قانونياً بشأن إمكانية رد مشروع القانون بعد إحالته إلى اللجنة المختصة وإقرارها له. وقال النائب آية الله فريحات إنّ النظام الداخلي لمجلس النواب لا يتيح في هذه المرحلة التصويت على رد المشروع، طالما أنه تجاوز القراءة الأولى وأُحيل إلى اللجنة المختصة، موضحاً أن المتاح حالياً هو تعديل مواد القانون لا رده بالكامل. لكن النائب صالح العرموطي قال إن المجلس يملك، في أي مرحلة من مراحل النقاش، الحق في رد مشاريع القوانين، مستنداً إلى سوابق برلمانية وقرار قضائي سابق، وقال إن النواب "أصحاب ولاية عامة" تحت القبة، ولهم اتخاذ ما يرونه مناسباً. مشيراً إلى أن الحكومة تملك أيضاً حق سحب مشروع القانون في أي مرحلة، حتى بعد إقراره من مجلس النواب ورفعه إلى مجلس الأعيان. وكان مجلس النواب قد وافق، في الأول من فبراير/ شباط الماضي، على إحالة مشروع القانون إلى لجنة التربية والتعليم النيابية، التي أقرته في الأول من الشهر الحالي مع بعض التعديلات. وبحسب الحكومة، يهدف المشروع إلى رفع جودة التعليم في جميع مراحله، وتحسين مخرجاته وتنافسيته، وفق معايير وطنية ودولية، مع تعزيز البحث العلمي والابتكار، وضمان استدامة التطوير والتحديث، إلى جانب الحفاظ على حق التعليم المجاني في المراحل الأساسية

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية