يمن مونيتور/قسم الأخبار
قال المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، السبت، إن شبكات الألغام في اليمن تمثل “بنية تحتية موازية للعنف”، تستمر في حصد الأرواح وتدمير سبل العيش بمعزل عن السياق العسكري الذي أنتجها.
جاء ذلك في بيان للمركز بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، الذي يوافق 4 أبريل/نيسان من كل عام.
وأوضح المركز أن تقريره الحقوقي الموسوم بـ”القاتل الأعمى” وثّق ما وصفه بـ”منهجية زراعة الموت العشوائي” في الأراضي اليمنية، مشيرا إلى أن التقديرات المستندة إلى عمليات الرصد تشير إلى أكثر من 15 ألف ضحية من المدنيين.
وأضاف أن نحو 80 بالمئة من الضحايا يعانون من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية نتيجة استخدام عبوات متشظية ومموهة تتطابق مع البيئة الطبيعية.
وحمل المركز مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن زراعة الألغام المضادة للأفراد والمركبات، إلى جانب العبوات المموهة خلال النزاع الراهن.
وأكد أن عدم توقيع الجماعات المسلحة على الاتفاقيات الدولية لا يعفيها من المسؤولية الجنائية، لافتا إلى أن القانون الدولي الإنساني العرفي يفرض التزامات تمنع استخدام الأسلحة العشوائية واستهداف المدنيين، ويخضع المسؤولين عنها للمساءلة بموجب الاختصاص القضائي العالمي.
وأشار إلى أن الألغام تفقد أي صلة بمبدأ الضرورة العسكرية، وتعمل “بأتمتة عمياء” تقتل المدنيين دون أن يشكلوا تهديدا.
ولفت إلى أن هذه الممارسات برزت بشكل واضح خلال سريان الهدنة في منتصف عام 2022، حين عاد آلاف النازحين إلى مناطقهم ليواجهوا حقول ألغام زرعت قبل انسحاب مليشيا الحوثي، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة وأعاق استعادة الحياة الطبيعية.
كما حذر المركز من مخاطر إضافية ناجمة عن استمرار إغلاق الطرق الرئيسية، خاصة طريق صنعاء–مأرب، ما يدفع المسافرين إلى سلوك طرق صحراوية بديلة عبر محافظة الجوف.
وأوضح أن السيول والتغيرات المناخية تسهم في تحريك الألغام وإخفائها تحت الرمال، ما يحولها إلى “فخاخ متنقلة” تهدد حياة العابرين وتوسع نطاق الخطر.
ودعا المركز المجتمع الدولي ورعاة السلام إلى اشتراط تسليم خرائط الألغام كمدخل لأي مفاوضات سياسية أو أمنية، وعدم ترحيل هذه القضية إلى هامش النقاشات.
كما طالب مليشيا الحوثي بوقف زراعة الألغام فورا وتسليم خرائط مواقعها، وتحمل المسؤولية الجنائية والمادية عن الانتهاكات بحق المدنيين.
وحث الحكومة اليمنية على تكثيف جهودها لتوفير الرعاية الطبية والنفسية المستدامة للضحايا، ودمج المصابين في برامج دعم طويلة الأمد.
ودعا المؤسسات الحقوقية الدولية إلى إعداد ملفات تقاضٍ تستند إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي لملاحقة المتورطين.
وفي السياق، أعرب المركز عن تقديره للجهود التي يبذلها مشروع “مسام” السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، مشيدا بتضحيات الفرق الميدانية في تفكيكها وتأمين حياة المدنيين.
The post مركز حقوقي: الألغام تمثل بنية موازية للعنف في اليمن appeared first on يمن مونيتور.