يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص
تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لضربة قاسية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، علاوة على تعرضها لأكبر عدد من الهجمات العسكرية بالصواريخ والمسيّرات، التي لا تكاد تتوقف منذ 33 يوماً على اندلاع الحرب، إلا أن الضربة الأكبر لأبوظبي ما تعرض له اقتصادها القائم على خمسة قطاعات غير نفطية تمثل 73% من الناتج المحلي.
الامارات التي ظلت تفاخر بتنوع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط إلى ما دون 30% من الناتج المحلي، تتعرض قطاعات التجارة والسياحة والمراكز المالية والصناعات التحويلية -التي تمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي- لتهديد كبير منذ اندلاع الحرب في المنطقة.
بلغت خسائر موانئ الخليج خلال الشهر الأول نحو 14 مليار دولار، مع تركز الجزء الأكبر منها في الإمارات، وتلقى قطاع الطيران ضربة مباشرة؛ حيث انخفضت الرحلات في مطار دبي بنسبة 20%، كما انعكس ذلك على قطاع السياحة وتراجعت نسبة الإشغال الفندقي من 90% إلى 16%، كما شهد قطاع الاستثمار تراجعاً كبيراً، وانخفاضاً في أسعار العقارات.
حتى اليوم تتعرض منشآت حيوية في الإمارات لهجمات عسكرية، وبينما تركزت على أبوظبي ودبي، تأتي بعدها الشارقة وأم القيوين. ورغم بقاء قطاع تصدير النفط في أبوظبي خارج التهديدات التي تفرضها إيران في مضيق هرمز، حيث تملك ميناء الفجيرة الواقع في خليج عمان وتبلغ طاقته التصديرية نحو 1.2 مليون برميل نفط يومياً، إلا أن إيران تستهدف الخزانات ومحطات الضخ بشكل متكرر، ما أثر على الميناء بشكل كبير، وأدى لتصاعد مخاوف الشحن الدولي وارتفاع كلفة التأمين في الأماكن الأشد خطورة.
ارتفاع حاد في أسعار الوقود
أقرت لجنة متابعة أسعار الوقود في الإمارات الإثنين الماضي، زيادة كبيرة في أسعار المشتقات النفطية لشهر أبريل/نيسان 2026، حيث ارتفع سعر البنزين بمختلف أنواعه بنسب تجاوزت 30%، فيما قفز سعر الديزل بنسبة 72.4% مقارنة بشهر مارس، في انعكاس مباشر للاضطرابات الإقليمية وتكاليف الإمداد. القرار لاقى سخطاً كبيراً، وعلى غير المألوف، خرج الأكاديمي المقرب من دوائر القرار عبدالخالق عبدالله ينتقد رفع الأسعار في هذا الظرف.
في المقابل، أعلنت السلطات في إمارة دبي عن حزمة دعم تتجاوز 270 مليون دولار موجهة للشركات والأسر، في ظل اضطرابات اقتصادية تضرب دول الخليج نتيجة الهجمات الجوية وإغلاق الممرات البحرية الحيوية.
ضربة للنموذج الاقتصادي
ورغم نجاح الدفاعات الجوية الإماراتية في اعتراض نسبة كبيرة من الهجمات، فإن التكلفة العسكرية والتشغيلية لهذه العمليات قُدرت بمليارات الدولارات. لكن الخسائر الأعمق جاءت من تعطل سلاسل الإمداد وتراجع النشاط التجاري والسياحي، ما يشير إلى انتقال التأثير من المجال العسكري إلى صلب النموذج الاقتصادي للدولة.
وللتخفيف من آثار تعطل سلال الامداد، أعلن مكتب أبوظبي للاستثمار، الأربعاء، بالتعاون مع «سفن إكس» (7X)، عن إطلاق “عضيد”، مرصد الإمارات لدعم سلاسل الإمداد وتسهيل التجارة في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وهي خطوة تكشف محاولات تخفيف التأثير الهجمات الإيرانية واغلاق مضيق هرمز.
وتشير البيانات إلى انهيار حركة التجارة عبر مضيق هرمز بنحو 97%، ما انعكس مباشرة على الموانئ والمناطق الحرة، خاصة في “جبل علي” الذي يضم آلاف الشركات العالمية، وقد أدى ذلك إلى تأجيل عقود بمليارات الدولارات وتعطل عمليات إعادة التصدير.
خسائر كبيرة
تُقدّر خسائر إيرادات الموانئ في الخليج بنحو 14.4 مليار دولار خلال شهر واحد، مع تركّز الجزء الأكبر في الإمارات. وباحتساب متوسط 530 مليون دولار يومياً في ميناء جبل علي، فإن التعطل قد يعني خسائر شهرية تصل إلى 15 مليار دولار، دون احتساب الخسائر غير المباشرة. كما أدى تحويل مسارات الشحن إلى طرق أطول، مثل رأس الرجاء الصالح، إلى ارتفاع تكاليف النقل وتراجع تنافسية دبي كمركز لوجستي عالمي.
تحولت أجزاء من التجارة إلى مسارات بديلة، سواء عبر أفريقيا أو عبر موانئ خارج الخليج، وهو ما يمثل تهديدا طويل الأجل لدور الإمارات كمركز عبور عالمي.
وبحسب “فايننشال تايمز”، فإن هذا التحول، حتى وإن كان مؤقتا، قد يؤدي إلى إعادة توزيع سلاسل الإمداد بشكل يقلل من الاعتماد على دبي مستقبلا.
الطيران والسياحة
تلقى قطاع الطيران ضربة مباشرة، مع تراجع عدد الرحلات اليومية في مطار دبي الدولي من نحو 500 رحلة إلى أقل من 100 في بعض الأيام، وسط إلغاءات واسعة وتراجع حاد في الطلب. كما انخفضت نسب إشغال الرحلات القادمة إلى مستويات متدنية وصلت إلى 5–10%، في حين شهدت الرحلات المغادرة ضغطاً كبيراً مع مغادرة آلاف المقيمين والسياح.
وانعكس ذلك على قطاع السياحة، حيث تراجعت نسب الإشغال الفندقي من نحو 90% إلى قرابة 16% خلال أسابيع، ما دفع فنادق إلى إغلاق أجزاء من منشآتها وتقليص التكاليف.
وبحسب بيانات شركة “لايتهاوس إنتليجنس”، انهارت نسب الإشغال الفندقي من نحو 90% خلال موسم الذروة إلى حوالي 16% فقط بحلول منتصف مارس/آذار.
العقار والاستثمار
امتدت الخسائر إلى قطاعي التجزئة والضيافة، حيث انخفضت إيرادات بعض المتاجر الفاخرة بنسبة تصل إلى 60%، وتراجعت حركة الزوار في المراكز التجارية بأكثر من 50% في ظل غياب السياح وتراجع الإنفاق. وشهد القطاع العقاري تباطؤاً ملحوظاً مع توقف أو إعادة التفاوض على صفقات بمئات الملايين، وطالب بعض المستثمرين بخصومات تصل إلى 20%، فيما تشير التقديرات إلى احتمال تراجع الأسعار بين 25% و33% في حال استمرار التوترات، وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” بأن بعض المشترين طالبوا بخصومات وصلت إلى 20% قبل إتمام الصفقات، في حين انسحب مستثمرون من صفقات قائمة، خاصة في المشاريع المرتبطة بمناطق لوجستية مثل جبل علي.
لايتوقف الأمر عند قطاع العقارات بل امتد ليؤثر على جذب الاستثمار، وبدأت مؤشرات على خروج رؤوس الأموال، مع إعادة مستثمرين دوليين -خصوصاً من آسيا- تقييم استثماراتهم في دبي. كما ارتفعت تكاليف المغادرة بشكل حاد؛ حيث وصلت تكلفة الرحلات الخاصة إلى مئات آلاف الدولارات في ظل تزايد الطلب على الإجلاء.
اختبار صعب
تعكس هذه التطورات تحول الأزمة من صدمة مؤقتة إلى اختبار استراتيجي طويل الأمد، مع شروع الشركات العالمية في إعادة توزيع سلاسل الإمداد بعيداً عن الخليج؛ وهو ما يهدد مكانة الإمارات كمركز تجاري عالمي، ليس فقط على المدى القصير، بل أيضاً في حصتها المستقبلية من التجارة الدولية.
المصادر: عربي21، سكاي نيوز، وكالات
The post الحرب تضرب أهم القطاعات الحيوية في الإمارات.. هل خسرت أبوظبي النموذج الاقتصادي؟ appeared first on يمن مونيتور.