الحوثيون في قلب المواجهة الإيرانية الإسرائيلية.. دلالة التوقيت وسيناريوهات التصعيد والرد
أهلي
منذ أسبوع
مشاركة

تقرير أعده لـ”يمن ديلي نيوز” إسحاق الحميري: في ظل التصعيد المتسارع بين إسرائيل ومعها امريكا من جهة وإيران من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية على خط المواجهة في توقيت يثير تساؤلات واسعة حول دوافعه وخلفياته الاستراتيجية، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية ودولية.

وبين حسابات طهران ومحاولات توسيع نطاق الضغط في المنطقة، يبرز هذا التدخل كعامل جديد قد يعيد تشكيل مسار الصراع، ويفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد تمتد إلى البحر الأحمر وأمن الطاقة العالمي.

في هذا السياق، ناقش “يمن ديلي نيوز” مع خبراء ومحللين أبعاد هذا التحول، من حيث دوافعه المرتبطة بالضغط الإيراني وتوازنات الحرب، إلى جانب تقديرات الردود المحتملة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وانعكاسات ذلك على اليمن والمنطقة بأسرها.

ضغط إيراني متزايد

والبداية مع المحلل والخبير العسكري الدكتور علي الذهب، الذي قال إن جماعة الحوثي كانت تراهن على عامل الوقت وإمكانية تطبيع الأزمة سياسياً في أقرب فرصة، ما استدعى اعتماد سياسة ضبط النفس في البداية.

وأوضح الذهب في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” أن ضبط النفس لم يكن قائماً على أساس التهدئة، بل على حسابات تتعلق بالمكاسب والخسائر، أو ما وصفه بـ”المكسب عبر الخسارة”.

وأشار إلى أنه مع استمرار الأزمة، بدى أن الحوثيين وقعوا تحت ضغط إيراني متزايد، خاصة وأن البيان الصادر عنهم لم يكن مرضياً لطهران.

وأضاف: الهجمات التي أعقبت البيان بساعات تشير إلى أن الضغط الإيراني كان كبيراً، وهو ما يفسّر هذا الانتقال السريع من التصريح إلى الفعل.

وتوقع الدكتور الذهب أن يسفر دخول الحوثيين على خط القتال إلى جانب غيران عن مضاعفة القلق لدى دول الجوار، لا سيما دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، التي تخشى أن تكون هدفاً لاحقاً.

وتحدث عن مخاوف سعودية مرتبطة بموانئها الرئيسية في جيزان وجدة وينبع، فضلاً عن التهديد المحتمل لناقلات النفط المنطلقة من ينبع باتجاه آسيا.

وأشار إلى أن مسارات نقل النفط السعودي تغيّرت، ما يفتح المجال – بحسب تقديره – أمام احتمالات استهداف هذه السفن، الأمر الذي ينعكس على أمن الطاقة والأمن البحري وسلاسل الإمداد المرتبطة بالموانئ السعودية والدولية.

وأوضح أن هذا التحول يشمل الاعتماد بشكل أكبر على المسارات التقليدية، ونقل النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ينبع، ومنها يتجه جزء منه إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف: هذا التحول يفتح المجال لاحتمالات استهداف السفن وتأثيره على أمن الطاقة والأمن البحري وسلاسل الإمداد المرتبطة بالموانئ السعودية والدولية.

ورأى الذهب أن هذا التصعيد يمنح إيران ورقة أمنية وعسكرية إضافية للمناورة في المفاوضات، مشيراً إلى أن تموضع الحوثيين في منطقة حساسة وقربهم من باب المندب يمنحهم أهمية استراتيجية، وإن كان هذا القرب لا يعني بالضرورة امتلاك قدرة كبيرة على التأثير.

ردود عنيفة

وحول ردود الفعل المتوقعة، رجح الذهب أن يواجه الحوثيون ردوداً عنيفة مع تكرار الهجمات السابقة بوتيرة أشد، مشيراً إلى أن ذلك يبقى مرهوناً باستمرار الأزمة في الخليج وعدم احتوائها سياسياً في وقت قريب.

وأضاف أنه في حال استمرار التصعيد، فإن رقعة المواجهة ستتسع في البحر الأحمر، مع حضور واضح للردود الأمريكية والإسرائيلية.

واستبعد الذهب في الوقت الحالي أن توجه إسرائيل ضربات مباشرة للحوثيين لتجنب المزيد من التصعيد، لكنه أكد أنها قد تنفذ ضربات مباغتة عند توفر أهداف مهمة ومعلومات مؤكدة.

الدائرة الحمراء للحرب

بدوره، تحدث المحلل السياسي ورئيس مركز أبعاد عبدالسلام محمد لـ”يمن ديلي نيوز” عن ثلاثة عوامل رئيسية مرتبطة بتوقيت دخول جماعة الحوثي إلى الصراع مع إيران.

العامل الأول “يتمثل في وصول الحرب إلى “الدائرة الحمراء” داخل إيران، مع استهداف منشآت نووية ومراكز بحث وجامعات متخصصة، ما يدفع النظام الإيراني لفتح جبهة جديدة لتخفيف الضغط.

وأضاف: العامل الثاني يتعلق بوجود عملية عسكرية إسرائيلية ضد حزب الله، الذي يمثل ما تبقى من ذراع فيلق القدس في المنطقة، الأمر الذي دفع الحرس الثوري إلى تحريك آخر أذرعه المتمثلة في الحوثيين.

أما العامل الثالث – وفق عبدالسلام محمد – فيتمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء محادثات مع إيران. معتبراً أن دخول الحوثيين الحرب قد يهدف إلى إدراجهم ضمن مسار التفاوض وربما الحيلولة دون تنفيذ عملية عسكرية محتملة ضدهم بعد أي اتفاق مع طهران.

وتحدث رئيس مركز أبعاد عن سيناريوهات للتدخل الحوثي في الحرب أبرزها يتمثل في إطلاق صواريخ بالستية باتجاه إسرائيل، في محاولة لاحتواء أي سخط شعبي داخلي رغم أن المسافة التي تتجاوز ألفي كيلومتر تقلل من جدوى هذه الصواريخ عسكرياً.

ولفت إلى أن الخيار أو السيناريو الثاني لهذا التدخل يتمثل في محاولة إغلاق مضيق باب المندب، بما يرفع كلفة الحرب على المجتمع الدولي، بالتوازي مع إغلاق إيران لمضيق هرمز.

أما الخيار الثالث، بحسب محمد، فيتمثل في استهداف منشآت النفط والطاقة في دول الخليج، بهدف زيادة الضغط على أسواق الطاقة العالمية.

وفيما يتعلق بردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية، توقع محمد جملة من السيناريوهات، أبرزها تنفيذ عمليات نوعية تستهدف قيادات عسكرية وسياسية حوثية، على غرار ما حدث سابقاً مع الحرس الثوري وحزب الله.

كما توقع استهداف منشآت عسكرية حوثية مرتبطة بتطوير وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن ضرب منشآت اقتصادية تمثل مصادر تمويل لقدرات الحوثيين العسكرية، مع احتمال تحرك عسكري بحري في الحديدة.

فرصة لاستعادة صنعاء

وتحدث عبدالسلام محمد عن فرص للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في استعادة صنعاء، لكن توقيت التحرك سيظل مرتبطاً بالخصوصية الداخلية.

وأضاف: نقل الحوثيين للصراعات الإقليمية إلى الداخل اليمني يسهم في تصاعد السخط الشعبي ويقرب اليمنيين من “يوم الخلاص”.

وشدد على أن التدخلات الحوثية في الصراعات الإقليمية والدولية وما تسببه من تهديد للأمن الإقليمي تعزز الحاجة الإقليمية لإنهاء سيطرتهم على مناطق في اليمن، كما أن استمرار تهديد الملاحة الدولية يجعل من هذا الملف قضية عالمية، تفرض ضرورة إنهاء هذا التهديد.

واختتم رئيس مركز أبعاد عبدالسلام محمد بالقول: “إن تلاقي العوامل المحلية والإقليمية والدولية، في ظل تصاعد تهديدات الحوثيين بصفتهم آخر أذرع الحرس الثوري في المنطقة، قد يسهم في تقريب اليمنيين من تحقيق النصر”.

والسبت الماضي 28 مارس/آذار أعلنت جماعة الحوثي “رسميا” دخولها خط الحرب إلى جانب إيران، معلنة عن تنفيذ أول عملية عسكرية ضد إسرائيل، إسنادًا للنظام الإيراني.

وقال المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، إن قوات جماعته نفذت عملية عسكرية استهدفت أهدافًا عسكرية في إسرائيل، بدفعة من الصواريخ الباليستية، وذلك دعمًا وإسنادا لإيران ومحور المقاومة، وجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين. حسب قوله.

وجاء تنفيذ العملية بعد ساعات من إعلان المتحدث العسكري للجماعة أن جماعته على أهبة الاستعداد للتدخل العسكري في حال استمرار التصعيد العسكري من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران و”محور المقاومة”.

وشدد سريع على ضرورة الاستجابة الفورية للمساعي الدولية الدبلوماسية لوقف ما وصفه بـ”العدوان” على “إيران وبلدان المحور”، ملوحًا بالتدخل العسكري المباشر في حال استمرار التصعيد ضد إيران ومحور المقاومة، وانضمام تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية.

وكان النظام الإيراني قد لمح، في تصريحين متتاليين على لسان مصدر عسكري لوكالة تسنيم المقربة من “المرشد”، بفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في حال إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على شن هجوم بري على جزره المطلة على مضيق هرمز.

ظهرت المقالة الحوثيون في قلب المواجهة الإيرانية الإسرائيلية.. دلالة التوقيت وسيناريوهات التصعيد والرد أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية