عربي
قال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو إن 14 سفينة تركية، لا تزال عالقة دون عبور مضيق هرمز بسبب الحرب الدائرة، مشيرا إلى أن ثلاثا من هذه السفن تستخدم لأغراض تشغيلية مثل توليد الكهرباء.
وأوضح الوزير، في تصريحات للصحافيين اليوم الثلاثاء، أن المحادثات مع الجانب الإيراني "مستمرة"، لتسهيل عبور السفن التركية، مشيرًا إلى أن أنقرة أجرت "اتصالات دبلوماسية وفنية مكثفة" لتأمين عبور 11 سفينة، وذلك بعد نجاح عبور السفينة "روزانة"، التي كانت أول سفينة تعبر المضيق عقب حصولها على موافقة صريحة من طهران. وأضاف أن استخدام السفينة ميناءً إيرانيًا ساهم في تسهيل عملية التنسيق ومرورها.
وبيّن أورال أوغلو أن عبور "روزانة" "لم يكن تلقائيًا، بل تطلّب تنسيقًا دقيقًا لضمان سلامة الطاقم والسفينة في ظل التوترات العسكرية. ورغم نجاح هذه العملية، لا يزال القلق قائمًا بشأن بقية السفن"، مضيفا: "ننتظر تصاريح مماثلة".
وبحسب مصادر تركية، يبلغ عدد أفراد أطقم السفن العالقة 171 شخصًا، تتابع السلطات التركية أوضاعهم عن كثب، بعد أن رفعت وزارة النقل مستوى الأمن البحري للسفن العاملة في المنطقة إلى درجة التأهب القصوى.
وأكد أورال أوغلو أن بلاده "اتخذت خطوات لحماية المواطنين وقطاع الأعمال"، مشيرًا إلى مواصلة تشغيل الرحلات البحرية عبر مسارات بديلة. وأضاف، في تصريحات سابقة من ولاية إسبرطة، أن السفن التي ترفع العلم التركي "تُبحر بأمان"، لافتًا إلى رفع مستوى الأمن إلى الدرجة الثالثة وفق مدونة أمن السفن والموانئ الدولية (ISPS)، إلى جانب توفير طرق آمنة لشركات النقل البري التركية.
وفي تفسير هذه الإجراءات، قال خبير الملاحة التركي باكير أتاجان، إن رفع مستوى الأمن إلى الدرجة الثالثة يُعد أعلى درجات التأهب، ويُطبق في حالات التهديدات المحتملة أو المخاطر الأمنية، ويشمل تشديد الإجراءات الدفاعية، وزيادة المراقبة، وتغيير المسارات عند الضرورة، والتنسيق المستمر مع الجهات البحرية المختصة، بما في ذلك مراكز الإنقاذ والإنذار، لحماية السفن من أي احتجاز أو استهداف.
تداعيات محتملة
يرى خبراء أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيعمق التداعيات المباشرة على الاقتصاد التركي، لا سيما عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، إذ يُعد المضيق شريانًا مهمًا لتدفق الطاقة والمواد الأولية من دول الخليج، بما يشمل النفط والغاز المسال والمواد الكيميائية والأسمدة.
وبدأت آثار التوتر تنعكس بالفعل على الاقتصاد التركي، مع ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، ما أثار تحذيرات من تراجع القدرة التنافسية للصادرات. وقال رئيس غرفة صناعة أنقرة سيد أرديتش إن "النزاع في مضيق هرمز، الذي عطّل النقل البحري بشكل خطير، لا يؤثر فقط على الأمن الإقليمي، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد".
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يقتصر على زيادة نفقات الإنتاج، بل يضعف أيضًا القدرة التنافسية للمصدرين، مشيرًا إلى أن الصناعيين يواجهون ضغوطًا متزايدة من تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية والتأمين.
اعتماد محدود
ورغم أهمية مضيق هرمز، فإن تركيا تُعد أقل اعتمادًا عليه مقارنة بدول شرق آسيا، بفضل تنوع مصادر الطاقة واعتمادها الكبير على خطوط الأنابيب من روسيا وأذربيجان والعراق.
وتستورد تركيا نحو 95% من احتياجاتها النفطية، بما يعادل قرابة 360 مليون برميل سنويًا، إلا أن الواردات عبر مضيق هرمز لا تتجاوز 10% من إجمالي احتياجاتها، وتأتي بشكل رئيسي من السعودية والإمارات والكويت، إضافة إلى جزء من واردات الغاز من قطر.
كما عززت أنقرة تنويع مصادرها عبر إبرام عقود جديدة خلال العام الماضي مع دول خارج الخليج، مثل الجزائر والولايات المتحدة ونيجيريا، ما يقلل من مخاطر أي إغلاق محتمل للمضيق على أمنها الطاقي.
