عربي
دفعت أزمة الطاقة مع استمرار الحرب في المنطقة حكومات عالمية إلى اتخاذ قرارات طارئة وسياسات جديدة لمواجهة الأزمة، سواء بالعمل على ترشيد استخدام الطاقة أو زيادة الدعم المقدم للمستهلكين لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود. وقال صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، إن الحرب في المنطقة لها تداعيات واسعة النطاق على الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية والأسواق المالية، كما أنها تمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد العالمي.
ووافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، الشهر الماضي على الإفراج عن كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية.
فيما يلي أحد الإجراءات التي تتخذها الحكومات لمواجهة أزمة الطاقة:
دعوات حكومية إلى ترشيد استخدام الوقود في أستراليا
حثّ رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الأمة، اليوم الأربعاء، على خفض استخدام الوقود عن طريق اللجوء إلى المواصلات العامة والاستعداد لاحتمالية مواجهة أوقات عصيبة. وقال ألبانيز، في خطاب بثته القنوات التلفزيونية والإذاعات المحلية: "إذا كان يمكنكم اللجوء إلى استقلال القطار أو الحافلة أو الترام للعمل، على مدار الأسابيع المقبلة، فافعلوا ذلك". وأضاف أن الانضباط الطوعي "يبني احتياطياتنا ويوفر الوقود للأشخاص الذين ليس لديهم خيار سوى قيادة سياراتهم".
وأكد أن "الحرب في الشرق الأوسط سبَّبت أكبر ارتفاع في أسعار البنزين والسولار في التاريخ.. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها". وأضاف: "ستلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر". ودعا مواطني دولته إلى عدم شراء وقود أكثر من اللازم. وحذر من أن "الأشهر المقبلة قد لا تكون سهلة"، وطلب من الأستراليين الاستعداد بحيث "إذا ساء الوضع العالمي وتعطلت إمداداتنا بشدة على المدى الطويل، نصبح قادرين على تنسيق الخطوات المقبلة معاً"، لكنه أضاف أن "الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين".
ألمانيا تفرض تنظيماً جديداً لأسعار محطات الوقود
تبدأ ألمانيا اليوم الأربعاء، تطبيق تنظيم جديد لأسعار محطات الوقود، بعد أن ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد عقب اندلاع حرب إيران. وبموجب القاعدة الجديدة، يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً، عند الظهيرة. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من تقلبات الأسعار وضمان شفافية أكبر، مع السماح بخفض الأسعار في أي وقت. وعبر نادي السيارات الألماني ومشغلو محطات الوقود عن شكوكهم في أن التنظيم الجديد سيكون له تأثير كبير. وتنص القواعد على أن مخالفة التنظيم الجديد قد تواجه بغرامات تصل إلى 100 ألف يورو (حوالي 115.7 ألف دولار).
وتشمل "حزمة إجراءات الوقود" أيضاً تشديد قواعد مكافحة الاحتكار. وقال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن أمس الثلاثاء، إن الاتحاد يدرس إعادة تفعيل إجراءات أزمة الطاقة التي اتخذها في عام 2022 عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز، وذلك لمعالجة الاضطراب المتزايد في أسواق الطاقة الناجم عن حرب إيران. وفي كلمة ألقاها عقب اجتماع عبر الاتصال المرئي لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي لمناقشة استجابتهم للأزمة، قال يونسن إن الخطط تتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.
وقال يونسن إن الحرب على إيران ستؤدي على الأرجح إلى اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة. وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 70% منذ بدء الحرب في المنطقة. ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، حيث تستورد أوروبا معظم هذه المصادر من موردين خارج المنطقة. ويستورد الاتحاد حوالي 15 % من احتياجاته من الكيروسين من موردين في الشرق الأوسط.
دعم الطاقة سيتوقف على دخل الأسرة في بريطانيا
وقالت وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) اليوم الأربعاء، إن أي دعم حكومي لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الصراع في المنطقة سيتوقف على دخل الأسرة. ومن المتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة للمنازل في يوليو/ تموز. وسبق أن قالت ريفز في مارس/ آذار إن أي دعم سيكون موجّهاً. وذكرت اليوم: "نبحث عن طرق تمكننا من دعم الناس بناء على دخل الأسرة"، مضيفة أن من السابق لأوانه تحديد المستحقين للدعم.
إندونيسيا تشجع على العمل من المنزل لترشيد الطاقة
وفي إندونيسيا، قررت الحكومة رسمياً تطبيق سياسة العمل من المنزل أيام الجمعة للموظفين الحكوميين ضمن جهود أوسع لتعزيز ترشيد استهلاك الطاقة على الصعيد الوطني. وصرح وزير تنسيق الشؤون الاقتصادية إيرلانجا هارتارتو، أمس الثلاثاء، بأن هذه السياسة ستدخل حيز اليوم الأربعاء، وسيتم تقييمها بعد شهرين.
وبالإضافة إلى القطاع العام، تشجع الحكومة الإندونيسية أيضاً الشركات الخاصة على اعتماد ترتيبات العمل من المنزل. ووفقاً للوزير، فإن سياسة العمل من المنزل قد توفر لميزانية الدولة ما يصل إلى 6.2 تريليونات روبية (حوالي 365 مليون دولار) في شكل توفير في استهلاك الوقود. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن يصل إجمالي التوفير المحتمل في الاستهلاك العام للوقود إلى 59 تريليون روبية.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
