عربي
بعدما أغرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشرق الأوسط بأزمة كبيرة مع إطلاقه بالشراكة مع إسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، وما تلاها من تركيز طهران في ردها بتنفيذ اعتداءات مستمرة حتى اليوم على دول الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، ما كبّد الخليج خسائر هائلة، ها هو اليوم يتّجه، بحسب ما يُمكن رصده من مؤشرات، لتحميل هذه الدول تكاليف حربه، في استمرار لنهج الابتزاز الذي يعتمده منذ ولايته الأولى (2017-2021) تجاه من يفترض أنهم حلفاء واشنطن التاريخيون.
ومع دخول الحرب شهرها الثاني، تكون قد دفعت الولايات المتحدة أكثر من 36 مليار دولار، وفقاً لموقع "إيران كوست تيكر" الذي يرصد تكاليف الحرب بالاعتماد على مصادر بينها وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) وما ينشر في مراكز أبحاث ووكالات أنباء عالمية، حيث بلغ الإنفاق أكثر من مليار دولار يومياً منذ بدء الضربات. وتشمل الخسائر مليارات الدولارات من الأصول العسكرية المتضررة أو المدمرة، من طائرات مقاتلة إلى أنظمة دفاع صاروخي، إلى جانب ارتفاع عدد الضحايا.
كلفة الحرب على إيران
وفيما طلب البنتاغون تمويلاً بقيمة 200 مليار دولار لمواصلة هذه الحرب، وجّه ترامب أنظاره إلى الدول العربية للمساهمة في تمويلها. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، للصحافيين مساء الاثنين الماضي، إن الرئيس الأميركي مهتم بدعوة دول عربية للمساهمة في تحمّل تكاليف الحرب. وعند سؤالها خلال إفادة صحافية عن مساهمة دول عربية في تحمّل كلفة الحرب، قالت ليفيت إنها لا تريد استباق موقف الرئيس، لكنها أشارت إلى أن هذه فكرة مطروحة لدى ترامب. وأضافت: "أعتقد أن الرئيس مهتم جداً بدعوتهم إلى القيام بذلك... إنها فكرة أعلم أنها تراوده، وأعتقد أنكم ستسمعون منه المزيد بشأنها".
ليفيت: الرئيس ترامب مهتم بدعوة دول عربية للمساهمة في تحمّل تكاليف الحرب
ويترافق ذلك مع تسريبات عن أن ترامب قد ينهي الحرب حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد بعيد، وتأجيل عملية معاودة فتحه المعقّدة إلى وقت لاحق، وفق صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، على الرغم من تبعات هذا الإغلاق على الاقتصاد العالمي وعلى دول الخليج تحديداً. وبحسب "وول ستريت"، فإن واشنطن قد تضغط على حلفائها في أوروبا والخليج لأخذ زمام المبادرة في إعادة فتح المضيق.
مسار من الابتزاز
وعلى الرغم من شراكة دول الخليج الأمنية والاقتصادية الطويلة مع واشنطن، فإن ترامب انتهج مسار الابتزاز علناً بحق هذه الدول حتى قبل أن يصل إلى البيت الأبيض، فخلال حملته الانتخابية بين 2015 و2016، قال ترامب في تصريحات حينها: "لدينا دول غنية جداً في الشرق الأوسط... لن تكون موجودة لولا نحن... يجب أن يدفعوا لنا". وعند توليه الحكم في 2017، وعند إعلانه في ديسمبر/ كانون الأول 2017 استراتيجيته للأمن القومي، طالب البلدان الثرية بأن تسدد للولايات المتحدة تكلفة الدفاع عنها، في إشارة إلى دول الخليج.
كذلك طالب ترامب مراراً الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، التي تتصدرها السعودية، بخفض أسعار النفط عبر زيادة الإنتاج، مذكّراً هذه الدول بـ"الحماية الأميركية" لها. وطالب ترامب في يوليو/ تموز 2018، دول الخليج وعلى رأسها السعودية التي قال إنه تربطه بحكامها علاقات جيدة، بتعويض نفط إيران التي قال إنها عدو لدول منظمة "أوبك". وأضاف في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأميركية حينها إن "الولايات المتحدة توفر الحماية لكثير من دول المنظمة النفطية". وفي تصريحات عام 2018، زعم ترامب أن السعودية لن تصمد على الأرجح لأكثر من أسبوعين من دون مساعدة عسكرية من واشنطن. وقال حينها: "نحن نحمي السعودية. هل تعتبرونها دولة غنية؟ أنا أحب الملك سلمان. لكنني قلت: يا جلالة الملك، نحن نحميكم. قد لا تتمكنون من البقاء أسبوعين من دوننا. عليكم أن تدفعوا تكاليف جيشكم. عليكم أن تدفعوا." وأدلى ترامب بهذه التصريحات خلال تجمع انتخابي في ولاية ميسيسيبي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وسط تصفيق حار من أنصاره.
زعم ترامب في 2018 أن السعودية لن تصمد لأكثر من أسبوعين من دون مساعدة عسكرية من واشنطن
وفي تصريحٍ قبل أيام، ادعى الرئيس الأميركي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "يتملقه" في وصفه للوضع الراهن بين واشنطن والرياض. وفي كلمة ألقاها في منتدى استثماري مدعوم من السعودية في فلوريدا، قال ترامب: "لم يكن يتوقع حدوث هذا. لم يكن يتوقع أن يتملقني... كان يظن أنني سأكون مجرد رئيس أميركي آخر لدولة تتدهور. لكنه الآن مضطر إلى أن يكون لطيفاً معي". ثم اتخذ الرئيس الأميركي نبرة أكثر تصالحية، واصفاً ولي العهد محمد بن سلمان بأنه "ذكي"، مضيفاً أن نظرة الناس إلى الولايات المتحدة قد تحسنت بشكل ملحوظ في عهده. وعلى الرغم من ذلك، سعى الرئيس الأميركي لتعزيز العلاقات مع الخليج عبر الصفقات، وخلال جولته في مايو/ أيار 2025 التي شملت السعودية وقطر والإمارات، عمل ترامب على تأمين مليارات الدولارات عبر صفقات الاستثمار. وقال ترامب حينها: "زرنا قطر والسعودية والإمارات، وجلبنا حوالى 5.1 تريليونات دولار، وهذا ليس سيئاً". يُذكر أنه عندما قادت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً ضمّ عشرات الدول خلال حرب الخليج لمواجهة الغزو العراقي للكويت بناءً على طلب الأخيرة وعدد من جيرانها العرب، جمعت دول المنطقة وأعضاء التحالف، بمن فيهم ألمانيا واليابان، 54 مليار دولار للمساهمة في تمويل التدخل العسكري الأميركي.

أخبار ذات صلة.
خطاب مرتقب لترامب حول مصير الحرب مع إيران
العين الإخبارية
منذ 45 دقيقة