تونس: تحذيرات من استنزاف مائي عبر مشاريع الطاقات المتجددة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
حذّر المرصد التونسي للمياه من مخاطر استنزاف ثروات تونس المائية، وسط تفاقم العجز الطاقي والشروع في تنفيذ استراتيجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجدّدة. وأعلن المرصد، في مؤتمر صحافي عقده اليوم الثلاثاء في مقرّ "النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين" بالعاصمة تونس، بمناسبة اليوم العالمي للمياه الذي حلّ في 22 مارس/آذار الجاري، أنّ مشاريع الطاقة الجديدة تُنفَّذ لمصلحة قوى مهيمنة تسعى إلى تحقيق انتقالها الطاقي على حساب استنزاف ثروات الشعوب. ورأى خبراء المرصد التونسي للمياه أنّ مسار الطاقات المتجددة هذا يُعَدّ وجهاً جديداً لـ"الاستعمار الأخضر" الذي يستبيح مياه تونس وأراضيها، من أجل تصدير الطاقة النظيفة إلى دول شمال منطقة البحر الأبيض المتوسط، مكرّساً التبعية الهيكلية لدول الجنوب التي سوف تُترَك لمواجهة العطش. وأكد الخبير في الموارد المائية لدى المرصد التونسي للمياه حسين الرحيلي، في هذا الإطار، أنّ "دول شمال المتوسط، التي تحثّ تونس على شراكات في إطار مشاريع الطاقات المتجددة، تسعى إلى توفير طاقات نظيفة لشعوبها على حساب موارد تونس المائية، من بينها مياه البحر التي سوف يُصار إلى تحليتها لتنفيذ هذه المشاريع". وقال الرحيلي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ "الواقع الاقتصادي الجديد يؤكّد الحاجة الملحة إلى أن تكون المياه والطاقة ركيزتَين أساسيّتَين لتحقيق السيادة الوطنية والغذائية، ليس فقط عل الصعيد القُطري، بل لدول الجنوب الشامل كلها". ودعا إلى "تعميق النقاش حول مركزية المياه والطاقة، بوصفهما ركيزتَين للتنمية والسيادة الوطنية، وتفكيك الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وكشف المستفيدين الفعليين منها مع إرساء انتقال طاقي عادل يضمن التحرّر من إملاءات المانحين وهيمنة الشركات الكبرى". وتابع الخبير التونسي في الموارد المائية أنّ "العالم يعيش على وقع محاولات لرسم خريطة جيوسياسية جديدة للعالم، تُداس فيها كلّ مقوّمات الاستقلال وتُستباح فيها ثروات الشعوب في مقابل تأمين شريان الطاقة ومنابع المياه لمصلحة مراكز النفوذ". وأشار الرحيلي، في سياق متصل، إلى أنّ "الوضع المائي في تونس ما زال حرجاً، رغم تحسّن إيرادات السدود بفضل المتساقطات المطرية الكبيرة هذا العام"، مبيّناً أنّ "ثلثَي محافظات البلاد تُصنَّف من ضمن خريطة العطش وتسجّل أكثر من 100 انقطاع مياه سنوياً". وشرح أنّ "تونس تسجّل سنوياً دخول محافظات جديدة في خريطة العطش، إذ انتقلت أزمات الشحّ المائي من الشريط الغربي للبلاد نحو المحافظات الشرقية وعدد من محافظات العاصمة الكبرى". وأكمل الخبير التونسي أنّ "من المتوقّع أن تشمل خريطة العطش مستقبلاً محافظات الشمال الغربي في تونس التي تتركّز فيها السدود، بسبب اهتراء البنية التحتية لنقل مياه الشرب وبقاء الأرياف خارج خريطة العدالة المائية". وشدّد على أنّ "قضايا خريطة العطش غير مرتبطة بخط المياه، بل لها ارتباط بالبنية التحتية والقنوات بالإضافة إلى ارتباط ضخّ المياه بالتيار الكهربائي". وكانت تونس قد شهدت، في السنوات الأخيرة، أزمة مائية هيكلية تتجلّى في تراجع حاد في الموارد المائية المتجدّدة، ونضوب مفزع في مخزون السدود، وتدهور جودة المياه، في ظلّ ضغط متزايد واستنزاف ممنهج للمياه الجوفية. وقد تفاقمت هذه التحديات بفعل تغيّر المناخ وتواتر سنوات الجفاف. وبيّن الخبير في الموارد المائية لدى المرصد التونسي للمياه، أنّ "أزمة المياه تتجاوز البعد البيئي لتستقرّ في قلب الصراع التنموي والاجتماعي، ولتصير المحدّد الأساسي لمسألة البقاء والسيادة". ورأى الرحيلي "وجوب أن يُنظر إلى ملفّ المياه مستقبلاً من زاوية مختلفة، في ظلّ الصراعات الدولية وصعود الأنظمة الإمبريالية الفاشية اليمينية المتطرّفة التي أدخلت العالم في حروب من أجل السيطرة والهيمنة على موارد الطاقة والمياه".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية