عربي
سجلت الساحة العراقية في ساعات النهار من اليوم الثلاثاء تصعيداً أمنياً يتوزع بين ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة، وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة طاولت مناطق متفرقة، في مؤشر متزايد على استمرار اتساع رقعة التهديدات وتعدد مصادرها.
وفي أبرز التطورات، أفادت مصادر ميدانية بتعرض مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي لقصف جوي من أكثر من محور، شمل اللواء الـ30 في ناحية النمرود بمحافظة نينوى، إلى جانب استهداف مقر للحشد في منطقة عكاشات غربي الأنبار، فضلاً عن هجوم آخر طاول مقراً للحشد في قضاء الرطبة في المحافظة ذاتها، ويأتي ذلك ضمن نمط متكرر من الضربات التي تستهدف انتشار الفصائل في المناطق الغربية والشمالية من البلاد.
وفي بيان رسمي، أعلنت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الثلاثاء، "مقتل اثنين من عناصرها، وإصابة أربعة آخرين، باعتداء صهيو أميركي استهدف قاطع اللواء الـ17 في الحشد الشعبي (سيطرة السوداني) ضمن قضاء الرطبة بمحافظة الأنبار". بالتوازي، أعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية سقوط طائرة مسيَّرة داخل حقل القرنة 1 النفطي في البصرة جنوبي العراق، من دون أن تنفجر. وسقط صاروخ على منزل سكني في منطقة الثرثار بمحافظة الأنبار، تسبب بأضرار كبيرة فيه، دون تسجيل إصابات بشرية. كذلك سُجل سقوط طائرة أخرى في محيط المعهد الفني في المسيب بمحافظة بابل الجنوبية، في حادثة لا تزال ملابساتها غير واضحة حتى الآن.
وفي إقليم كردستان، تصاعدت وتيرة الهجمات بشكل ملحوظ، حيث تعرضت مدينة أربيل لهجومين بطائرتين مسيّرتين في موقعين مختلفين، وأفادت مصادر أمنية بأن إحدى المسيَّرات أُسقِطَت، لكنها تسببت بأضرار في منازل مدنيين. أما السليمانية، فقد شهدت فجر اليوم سلسلة انفجارات قوية، تبين لاحقاً أنها ناجمة عن هجمات بثلاث طائرات مسيَّرة وصاروخين، استهدفت مواقع عسكرية، بينها مقرات مرتبطة بقوات البشمركة (قوات 70)، ما يعكس استهداف مواقع حساسة داخل الإقليم.
وتتقاطع هذه التطورات مع سياق أوسع من التصعيد الذي شهدته البلاد خلال الأيام الماضية، حيث تكررت الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، سواء داخل المدن أو في محيط المنشآت الحيوية، فضلاً عن ضربات جوية تستهدف مواقع الفصائل المسلحة، ما يعكس حالة من الانفلات النسبي في السيطرة على المجالين، الجوي والأمني.
سياسياً، وصل وفد رفيع المستوى من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى العاصمة بغداد بعد ظهر اليوم، وبحسب ما نقلته وكالات أنباء كردية محلية، فإن الوفد "ضم قيادات كردية رفيعة، وأنه سيبحث ملفات عدة، على رأسها الهجمات الصاروخية والطائرات المسيَّرة التي تستهدف إقليم كردستان". ويسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني لدفع حكومة بغداد إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية سيادة الأراضي العراقية وإقليم كردستان، ويضغط الحزب على الجهات المؤثرة في القرار العراقي لمنع تكرار الهجمات والحفاظ على الاستقرار الأمني في المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الأمني العراقي، جعفر الزيدي، أن "العراق بات فعلياً ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية"، مشيراً إلى أن "تداخل الفاعلين المسلحين وغياب منظومة دفاع جوي موحدة جعلا من الأجواء العراقية مجالاً مستباحاً لمختلف الأطراف"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "المرحلة الحالية تتسم بخطورة مضاعفة، ليس فقط بسبب كثافة الهجمات، بل أيضاً بسبب شمولها مناطق مدنية ومنشآت اقتصادية، ما يرفع من احتمالات الخسائر غير العسكرية".
وحذر الخبير من أن "استمرار هذا النمط من التصعيد قد يؤدي إلى تآكل الثقة بالقدرة الحكومية على ضبط الأمن، خصوصاً مع تكرار الحوادث دون إعلان نتائج تحقيقات واضحة أو إجراءات ردع فعالة". وتكشف التطورات الأخيرة مشهداً أمنياً شديد التعقيد، تتداخل فيه العمليات الجوية مع الهجمات غير المتناظرة، في وقت تبدو فيه الجهود السياسية غير قادرة حتى الآن على احتواء التصعيد، ما يضع العراق أمام اختبار أمني متصاعد في المرحلة المقبلة.

أخبار ذات صلة.
الكائنات الفضائية "شياطين" بحسب جي دي فانس
العربي الجديد
36 دقيقة من الآن
بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب
الشرق الأوسط
منذ 5 دقائق