عربي
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
"سردية محمود درويش الشعرية" عنوان كتاب الباحث خليل الشيخ، الصادر عن منشورات الجامعة الأميركية في بيروت. يحاول الكتاب قراءة سردية درويش الشعرية، وتبيّن السمات الكبرى لها، والنظر لقصيدته بوصفه مشروعا نامياً، متجدداً، ومتحولاً، لا ينبغي التركيز على جانب دون آخر فيه، بل ينبغي أن يجري البحث في النصوص لاكتشاف ذلك التحول والتنوع وتتبّع الخيط الذي ينتظم هذه التنوعات والاختلافات، وكان من الضروري، في ضوء ذلك، قراءة هذا العالم الشعري المتعدد، المتباين، والتوقف عند تفصيلاته لبلورة المنظور الذي ظل درويش يصدر عنه.
يتناول كتاب الباحث المغربي عبد النبي الحري "الديمقراطية الليبرالية وتحديات حقوق الحكم الذاتي" الصادر عن دار الإحياء للنشر، إشكالية استيعاب التعدد والاختلاف داخل الأنظمة الديمقراطية المعاصرة، مقترحاً نموذج "المواطنة المتمايزة" بدلاً من "المواطنة المشتركة". ويناقش الكتاب، من منظور يجمع بين فلسفة القانون والسياسة، حدود النموذج الليبرالي التقليدي، مستنداً إلى فكر عدد من الفلاسفة مثل جون راولز وول كمليكا، مع التركيز على التعددية الثقافية وحقوق الأقليات. كما يبرز أهمية "حقوق الحكم الذاتي" كآلية لضمان المساواة بين المجموعات الثقافية المختلفة داخل الدولة الواحدة، دون المساس بوحدتها.
صدر عن منشورات البحر الأحمر الطبعة العربية لكتاب "جيش ليس ككل الجيوش" للباحث في جامعة لندن بريشيت زابنر، بترجمة عبد الله وعمر نصار. يقدّم الكتاب قراءة لطبيعة الجيش الإسرائيلي، كاشفاً كيف يتجاوز دوره العسكري ليخترق بنية المجتمع، ويعيد تشكيله سياسياً وثقافياً واقتصادياً. يوضح الكتاب كيف نشأ هذا الجيش من مليشيات مسلّحة ارتبطت بمشروع استعماري، وساهم في ترسيخ واقع الاحتلال بدلاً من كونه قوة دفاعية كما يُروَّج له. كما يناقش تداخل الحياة المدنية والعسكرية عبر التجنيد الإلزامي، ما أدى إلى تطبيع العنف في الوعي العام.
"1453: الفتح ومأساة القسطنطينية" عنوان كتاب صدر عن منشورات جامعة أكسفورد للباحث أنطوني كالديليس. يقدّم الكتاب أول سرد تاريخي منذ ستين عاماً لحصار القسطنطينية عام 1453، وهو الحدث الذي مثّل نهاية الإمبراطورية الرومانية. يعتمد الكتاب على إعادة بناء دقيقة للأحداث، يوماً بيوم كلما أمكن، مستنداً إلى شهادات معاصرين من شهود عيان تركوا روايات مؤثرة باللاتينية والإيطالية واليونانية والروسية والتركية. كما يقيّم كالديليس استراتيجيات كل من المهاجمين والمدافعين، ويبيّن أن الدفاع لم يكن قضية خاسرة بالكامل.
عن دار نوفل - هاشيت أنطوان صدرت نوفيلا "أشواك حديقة تورينغ" للكاتبة اللبنانية رنا حايك. قد يبدو هذا العمل الأول للكاتبة دائراً في فلك الذكاء الاصطناعي، إلا أن تحديده بهذه الثيمة فيه اختزال، فالكتاب يبدأ من مسألة سابقة لظهور الذكاء الاصطناعي وتتعلق بالأسئلة الوجودية الأكبر، والشرط البشري الذي فاقم أسئلة البشر الأزلية التي لا إجابة عنها. يأتي الذكاء الاصطناعي ليزيد هذه الأسئلة تعقيداً: ما الوعي؟ ما الكينونة؟ ماذا يعني أن تكون موجوداً؟ إلى أي مدى يمكن لهشاشتنا الإنسانية أن تصمد أمام شراسة التكنولوجيا؟
صدر للباحث محمد الوردي كتاب "التسامي والخيال: الخطاب الصوفي بين العبرة والإبهار" عن منشورات سليكي أخوين. يؤكد الوردي أن الكتابات الصوفية، رغم هالتها التأويلية وصعوبة فهمها للقارئ العادي، تهدف إلى توجيه المتلقي تربوياً نحو التسامي الروحي، واكتساب ملكة الخيال لفهم المعاني. كما يحلل مفاهيم صوفية أساسية كالتأويل والعبور الدلالي من الظاهر إلى الباطن، مستثمراً هذه المفاهيم لدراسة أجناس سردية، منها السيرة الذاتية، والمناقب والكرامات والحكايات العجيبة. ويقترح قراءة جديدة للخطاب الصوفي توازن بين العبرة والإبهار.
أصدر المركز القومي للترجمة كتاب "خرافة القوة العظمى" للباحثة نانسي سودربرج، وترجمة أحمد محمود. يقدم الكتاب قراءة تحليلية لمستقبل النفوذ الأميركي بعد الحرب الباردة، ويتناول الاعتقاد الخاطئ بالقوة المطلقة للولايات المتحدة، مستعرضاً سياسات بيل كلينتون والأحداث الكبرى، مثل ما حصل في العراق، وهجمات 11 سبتمبر/ أيلول. وتؤكد المؤلفة أن القوة الأميركية محدودة ومقيدة بالواقع الدولي والتكاليف. ويهدف العمل إلى تصحيح فهم الدور الأميركي، وتحفيز مشاركة أعمق للجماهير العالمية، وإعداد قادة المستقبل لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
صدر عن دار أكورا كتاب "المغرب الحديث بعيون رئيس البعثة العسكرية الفرنسية على عهد السلطان الحسن الأول"، من تأليف الباحثة فريدة الصمدي، وهو دراسة مقاربة ونقدية لكتاب "المغرب الحديث" لمؤلفه الضابط الفرنسي السابق جول إركمان، الذي صدر ضمن الكتابات الاستخباراتية الفرنسية حول المغرب، تحت شعار "اختراق دول شمال أفريقيا"، وفي سياق التنافس الاستعماري بين القوى الأوروبية. تسلط الصمدي الضوء على سياق هذه الكتابات ووظائفها السياسية والمعرفية في خدمة المشروع الاستعماري، وتقدّم مادة تاريخية للباحثين والمهتمين بتاريخ المغرب.
صدرت عن دار تنمية رواية "آخر الأباطرة"، تأليف الروائي الأميركي سكوت فيتزجيرالد، وترجمة وائل ياسين. الرواية هي العمل الأدبي الأخير وغير المكتمل لفيتزجيرالد، وتدور أحداثها في هوليوود في ثلاثينيات القرن العشرين، وتقص حكاية مونرو ستاهر، سينمائي شاب وسيم وذكي، وتتناول الرواية صراعات القوة والثروة في عالم صناعة الأفلام. استلهم فيتزجيرالد شخصية البطل من المنتج السينمائي إيرفينغ ثالبرغ. يعقب المخطوط الذي أنجزه فيتزجيرالد، ملحق يوضح رسم الشخصيات، التي تصوّر صناعة السينما، وكيف تآكل الحلم الأميركي تحت وطأة الكساد الكبير.
