السودان... تخوّف من انقطاع الواردات مع تصاعد الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أبدى اقتصاديون مخاوف من انقطاع واردات السودان، نتيجة الارتفاع المتصاعد في أسعار الشحن العالمية، وهي الخطوة التي تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي في البلاد. وتأتي التحذيرات مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وما قد تسببه من مخاطر اقتصادية قد تمتد لسنوات، وسط احتمالات قوية لانتقال آثارها إلى الاقتصادات الهشة؛ حيث يعتمد السودان بشكل شبه كلي على استيراد السلع الأساسية، بعد أن دمرت الحرب الداخلية المشاريع والمصانع الوطنية المنتجة. وبينما يرى البعض أن مسرح الحرب بعيد نسبياً عن السودان، إلا أن خبراء اقتصاد يؤكدون أن شظاياها الاقتصادية ستطاول القارة الأفريقية بأكملها لاعتمادها المباشر على الواردات العالمية. في سياق متصل، كشف تقرير إحصائي للتجارة الخارجية صادر عن بنك السودان المركزي، عن اتساع العجز في الميزان التجاري لعام 2025 ليصل إلى 3.8 مليارات دولار. تعكس هذه الأرقام فجوة عميقة ومزمنة، حيث سجل السودان خلال العام الماضي صادرات بقيمة 2.64 مليار دولار فقط، مقابل واردات ضخمة بلغت 6.49 مليارات دولار. وفي حديثه لـ"العربي الجديد"، يرى الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان أن إطالة أمد الحرب الإقليمية يدفع البلاد نحو أزمة غذاء حادة، بسبب الاعتماد على الأسمدة والمواد الكيميائية القادمة من الخليج. ويشير عثمان إلى أن استمرار الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى وضع "كارثي" تتضاعف فيه أسعار الغذاء العالمية، إلا أنه استدرك قائلاً إن هذا الغلاء قد يمثل "فرصة ذهبية" للسودان للتوجه الجاد نحو التوسّع الزراعي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح والسكر والزيوت والمنسوجات. وعلى الرغم من تراجع مستوى التضخم إلى أقل من 57%، يتوقع مختصون تفاقم الأزمة مجدداً، مما ينذر بموجة غلاء جديدة تضرب الحياة اليومية للسودانيين. من جانبه، أوضح المختص في الشأن السوداني، أحمد إسماعيل، لـ"العربي الجديد"، أن "التصعيد العسكري في دول الخليج، التي تمثل الشريان الرئيسي لواردات السودان، يضع البلاد تحت ضغط مباشر. فإغلاق الممرات المائية يعرقل حركة السفن ويؤدي إلى تأخير الشحنات الحيوية من وقود وغاز وغذاء، مما يرفع تكاليف النقل بشكل حاد". وأضاف إسماعيل أن تقييد حركة الطيران أو إغلاق الأجواء سيرفع تكلفة الصادرات السودانية ويضعف قدرة الشركات على الوصول للأسواق، مما ينعكس سلباً على الإيرادات وميزان المدفوعات. كما حذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً سيترجم فوراً إلى زيادة في تكاليف الإنتاج المحلي، ما يرفع معدلات الفقر والبطالة، ويوسّع رقعة عجز الموازنة العامة، نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد المحروقات. وفي ظل هذه الهشاشة الاقتصادية، اقترح المحلل الاقتصادي هيثم فتحي، ضرورة وضع الحكومة خططاً عاجلة وآليات إضافية لحماية الصادرات وضمان تدفق السلع دون المساس بالمخزون المحلي. كما دعا إلى البحث عن بدائل طاقية، مثل استيراد الغاز من دول كالجزائر، لتقليل الاعتماد الكلي على المسارات التقليدية المهددة بالتوترات الجيوسياسية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية