دراسة: خطاب الإصلاح منسجم مع ممارساته والحملات ضده مسيّسة ومناقضة للواقع
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

تناولت دراسة بحثية حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، أعدها الباحث الدكتور عمر ردمان، تقييماً شاملاً لمدى الاتساق بين الخطاب النظري الذي يطرحه حزب التجمع اليمني للإصلاح وممارساته السياسية على أرض الواقع.

 

وخلصت الدراسة إلى جملة من النتائج التي تعيد قراءة عدد من القضايا المثارة حول الحزب، بينها علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، حيث أكَّدت غياب أي دليل على ارتباط تنظيمي أو تبعية سياسية، مشيرة إلى استقلالية قرار الإصلاح ومرجعيته الوطنية.

 

وفيما يتعلق باتهامات الإرهاب، أوضحت الدراسة أنها تفتقر إلى أدلة موثوقة، وتُستخدم ضمن أدوات الصراع السياسي، مقابل سجل يظهر تعرض الحزب لعمليات اغتيال، واعتماده خطاباً معلناً يدين العنف والتطرف بشكل متكرر، ويؤكد التزامه بالعمل السلمي.

 

كما تشير النتائج إلى أن علاقة الإصلاح بمليشيا الحوثي تقوم على صراع بنيوي سياسي وعسكري، في ظل مواقف الإصلاح الداعمة للتحالف العربي، ومشاركته ضمن مؤسسات الدولة، لتخلص الدراسة إلى أن الحزب يقدم نموذجاً سياسياً وسطياً، وأن الحملات ضده ترتبط بسياقات الصراع السياسي أكثر من تقييم موضوعي لأدائه.

 

الارتباط بتنظيم الإخوان

يُعد اتهام التجمع اليمني للإصلاح بالارتباط بتنظيم الإخوان المسلمين من أبرز المزاعم التي يكررها خصومه، غير أن الدراسة خلصت، بعد استعراض المواقف والأدلة، إلى عدم وجود أي علاقة تنظيمية أو تبعية سياسية تربط الإصلاح بجماعات خارجية، مؤكدةً استقلالية قراره ومرجعيته الوطنية.

 

وتوضح الدراسة أن الحزب نشأ في إطار قانوني يمني، وفقاً للدستور والتعددية السياسية، ويمارس نشاطه تحت مسمى وطني مستقل، دون أن يرتبط تنظيمياً أو هيكلياً بجماعة الإخوان المسلمين، سواء من حيث البنية التنظيمية أو المرجعية السياسية.

 

واستدلت الدراسة على استقلالية الإصلاح من خلال تجربته السياسية المحلية، التي شملت تحالفات متنوعة مع قوى علمانية ويسارية وقومية، مثل تحالفه مع حزب البعث في تسعينيات القرن الماضي، ومشاركته في تكتل اللقاء المشترك منذ عام 2003.

 

كما تشير إلى مواقف سياسية اتخذها الحزب بشكل مستقل، على خلاف توجهات جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، من بينها تهنئته للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وإدانته لمجموعات في الأردن قالت السلطات إنها مرتبطة بالإخوان، مؤكداً رفضه لأي أعمال تمس أمن الدول واستقرارها.

 

دعوى العلاقة بالجماعات المتطرفة

تُعد اتهامات ارتباط التجمع اليمني للإصلاح بالتنظيمات المتطرفة من أبرز القضايا المثارة في خطاب خصومه، وقد تصاعدت حدتها مع اجتياح مليشيا الحوثي للمحافظات اليمنية عام 2014، فيما يعتبرها الإصلاح جزءاً من خطاب تعبوي لتبرير الانقلاب واستهداف الخصوم سياسياً.

 

وتشير الدراسة إلى أن معطيات الواقع تعكس صورة مغايرة، حيث تعرضت قيادات وكوادر الإصلاح لعمليات اغتيال ممنهجة خلال السنوات الماضية، إذ توثق المصادر المفتوحة مقتل أكثر من 35 قيادياً إصلاحياً بين عامي 2014 و2022، إلى جانب تفجير مقرات واعتقال المئات من أعضائه.

 

وتلفت إلى أن مدينة عدن شهدت وحدها اغتيال عشرات المنتمين للإصلاح عقب تحريرها في 2015، في سياق أوسع من أعمال العنف السياسي، ما يعزز كون الإصلاح ضحية مباشرة للإرهاب، لا طرفاً مرتبطاً به أو داعماً لأنشطته.

 

وتورد الدراسة نتائج تحقيقات صحفية أشارت إلى توظيف ملف الاغتيالات سياسياً، في ظل تسجيل نحو 160 عملية اغتيال خلال ثلاث سنوات في مناطق جنوب اليمن، طالت شخصيات عدة بينها قيادات إصلاحية، رغم توجيه الاتهامات رسمياً إلى جماعات متطرفة في بعض تلك الحوادث.

 

كما استعرضت الدراسة مواقف الحزب المعلنة، التي تضمنت إدانات متكررة لعمليات إرهابية داخل اليمن وخارجه، بما في ذلك هجمات في مصر وروسيا ومحافظات يمنية عدة، في سياق خطاب سياسي يؤكد رفض العنف والتطرف، ويشدد على التزامه بالعمل السلمي.

 

فرية التخادم مع الحوثي

أكدَّت الدراسة أنّ السرديات المتداولة في خطاب خصوم الإصلاح بشأن وجود تحالف أو تخادم بين التجمع اليمني للإصلاح ومليشيا الحوثي هي دعوى تتناقض مع الوقائع الميدانية والتاريخية، ما يستدعي إخضاعها لتقييم موضوعي يستند إلى الأدلة.

 

وأشارت الدراسة إلى أن العلاقة بين الطرفين اتسمت بالعداء الواضح منذ ما قبل انقلاب 2014، حيث اجتاحت مليشيا الحوثي عمران وصنعاء بمزاعم محاربة الإصلاح، ورفعت شعارات معادية له، قبل أن تتحول مقرات الحزب وقياداته إلى أهداف مباشرة عقب سيطرة المليشيا على العاصمة.

 

وأوضحت أن حزب الإصلاح كان من أكثر الأحزاب دفعاً لكلفة مواقفه المناهضة للانقلاب، من خلال الاستهداف المنهجي لقياداته وبنيته التنظيمية، بما يعكس طبيعة الصراع القائم، ويضعف من مزاعم وجود أي تنسيق أو تقاطع سياسي بين الجانبين.

 

ومع انطلاق عمليات عاصفة الحزم، أعلن الحزب تأييده الصريح للتحالف العربي، في موقف اعتبرته الدراسة نقطة تحول مفصلية، إذ قابلته مليشيا الحوثي بإجراءات تصعيدية شملت حل الحزب، واقتحام مقراته، ومصادرة ممتلكاته، واعتقال عدد من قياداته البارزة.

 

وتلفت الدراسة إلى أن هذه الإجراءات، بما فيها إخفاء شخصيات سياسية بارزة واختطاف المئات من كوادر الحزب، تعكس نمطاً من الاستهداف العدائي الذي يتنافى مع أي تصور لوجود تحالف أو تخادم، ويؤكد طبيعة المواجهة المباشرة بين الطرفين.

 

مواقف الإصلاح السياسية

أبرزت الدراسة مواقف الإصلاح السياسية الرافضة لممارسات الحوثيين، حيث أصدر بيانات تحذيرية وانتقادية، مؤكداً تمسكه بموقفه الداعم للشرعية، ورفضه لما وصفه بانتهاكات الجماعة، وهو ما يعزز اتساق خطابه مع ممارساته على الأرض.

 

وتضيف الدراسة أن حضور الإصلاح لم يقتصر على الموقف السياسي، بل امتد إلى المشاركة الفعلية في القتال ضمن صفوف المقاومة الشعبية تحت مظلة الدولة، قبل أن يندمج عناصرها في الجيش الوطني، في معارك شهدتها عدة محافظات، ما يعكس انخراطه العملي في مواجهة الحوثيين.

 

ومن الناحية المنهجية، تؤكد الدراسة أن إثبات وجود تحالف بين الإصلاح والمليشيا يفترض توفر أدلة واضحة، كوثائق أو تنسيق معلن أو اتفاقات مشتركة، وهي عناصر غائبة تماماً في هذا السياق، مقابل وفرة الأدلة التي تثبت حالة العداء والصراع بين الطرفين.

 

وخلصت الدراسة إلى أن هذه الدعوى تندرج ضمن سياق الحرب الإعلامية والمناكفات السياسية، وتخدم أطرافاً متعددة تسعى إلى إضعاف خصومها أو إعادة تشكيل التحالفات، مؤكدة أن التقييم الموضوعي للعلاقة يشير بوضوح إلى أنها علاقة صراع ومواجهة، لا تحالف أو تخادم.

 

اتهامات الاستحواذ والإقصاء

تُعد اتهامات الاستحواذ والإقصاء وعدم الالتزام بالديمقراطية من بين القضايا المثارة في خطاب خصوم التجمع اليمني للإصلاح، غير أن الدراسة تشير إلى أن التجربة السياسية للحزب تقدم مؤشرات عملية تعكس سلوكاً مختلفاً، يستدعي قراءة متوازنة في ضوء الوقائع.

 

وتوضح الدراسة أن الحزب شارك في الانتخابات البرلمانية منذ 1993، حيث حل في المرتبة الثانية، قبل أن يتنازل عنها لصالح الحزب الاشتراكي اليمني، في خطوة فسّرت باعتبارات الحفاظ على الوحدة، بما يعكس مرونة سياسية وتغليباً للمصلحة الوطنية على المكاسب الحزبية.

 

وفي انتخابات 1997، حصل الإصلاح على كتلة برلمانية مؤثرة، لكنه رفض المشاركة في الحكومة رغم العروض المقدمة، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشراً على احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة، وتجنب الانخراط في ترتيبات لا تنسجم مع رؤيته السياسية.

 

كما تشير إلى انخراط الحزب في تحالفات سياسية واسعة، أبرزها تأسيس تكتل اللقاء المشترك إلى جانب قوى يسارية وقومية، وهو ما يعكس انفتاحه على الشراكة السياسية، واستعداده للعمل ضمن أطر توافقية متعددة الاتجاهات.

 

وتبرز الدراسة أن هذا النهج استمر بعد انقلاب الحوثيين، حيث شارك الإصلاح في تشكيل التحالف الوطني للأحزاب المؤيدة للشرعية، قبل تطويره لاحقاً إلى تكتل سياسي أوسع، في إطار دعم الدولة واستعادة مؤسساتها، ما يعكس استمرار التزامه بالعمل الجماعي.

 

وتخلص إلى أن مجمل التجربة السياسية للإصلاح تعكس التزاماً عملياً بقواعد العمل الديمقراطي، وقبولاً بالتعددية والشراكة، حتى في الحالات التي لا تخدم مصالحه المباشرة، مع بقاء بعض التحديات المرتبطة بالسياقات المحلية.

 

استنتاجات الدراسة

تخلص الدراسة، بعد فحص الأدبيات الرسمية للتجمع اليمني للإصلاح وتتبع مساره السياسي، إلى أن الحزب يقدم خطاباً وسطياً واضحاً يرتكز على العمل السياسي المشروع، والانفتاح على الشراكة، والمرجعية الوطنية المستقلة، مع تأكيد متكرر على رفض العنف خارج إطار الدولة.

 

وتشير إلى أن الممارسة العملية للحزب تعكس التزاماً فعلياً بالعملية الديمقراطية، تجلّى في مواقف مفصلية شملت تنازلات سياسية، وقبولاً بالتداول السلمي، وانخراطاً في تحالفات واسعة مع قوى مختلفة أيديولوجياً، ضمن مقاربة مرنة تراعي التحولات والمصالح الوطنية.

 

وتؤكد الدراسة أن الاتهامات المرتبطة بالإرهاب تتعارض مع واقع استهداف الحزب وقياداته بعمليات اغتيال ممنهجة، كما أن العلاقة مع جماعة الحوثي تُظهر بوضوح طابع الصراع والمواجهة، في ظل غياب أي أدلة على وجود تحالف أو تنسيق بين الطرفين.

 

كما تبرز أن مشاركة بعض المنتمين للإصلاح في الحرب جاءت في إطار الدولة ومؤسساتها، لا كتنظيم مستقل، مع عودة سريعة للعمل المدني عقب انتهاء المواجهات، معتبرة أن مجمل الحملات ضده ترتبط بسياقات الصراع السياسي، أكثر من كونها تقييماً موضوعياً لأدائه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية