د. عمر ردمان
تتناول هذه الدراسة حالة الاستقطاب الحاد المحيطة بحزب التجمع اليمني للإصلاح، بين خطابين متناقضين: أحدهما يقدّمه
كنموذج وطني معتدل، والآخر يصوّره كفاعل مرتبط بأجندات خارجية ومتهم بالتطرف. وتهدف الدراسة إلى تقديم تقييم موضوعي يقيس مدى الاتساق بين الخطاب النظري للحزب وممارساته السياسية الفعلية.
وقد اعتمدت الدراسة على مقاربة تحليلية مركبة شملت:
• مراجعة أدبيات الحزب وخطابه الرسمي.
• تفكيك وتحليل الاتهامات التي يطرحها الخصوم.
• تتبع السلوك السياسي للحزب عبر محطات مفصلية في التاريخ اليمني.
• المقارنة بين الخطاب والممارسة لاختبار الاتساق أو التناقض.
وكانت النتائج الرئيسية للدراسة على النحو التالي:
بالنسبة للعلاقة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، تشير النتائج إلى غياب دليل على وجود ارتباط تنظيمي أو تبعية سياسية للتنظيم الدولي. وتؤكد أن الحزب يتمتع باستقلالية قرار ومرجعية وطنية، مع الإقرار بوجود تأثيرات فكرية تاريخية لدى بعض القيادات، دون أن تتحول إلى ارتباط مؤسسي.
وحول الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، تخلص الدراسة إلى أن هذه الاتهامات تفتقر إلى الأدلة الموثوقة، وتُستخدم كأداة في الصراع السياسي. في المقابل، تظهر الوقائع أن الحزب كان هدفاً لعمليات اغتيال، وأن خطابه المعلن يتسم بإدانة متكررة للعنف والتطرف.
وعن طبيعة العلاقة مع جماعة الحوثي، تؤكد الدراسة وجود علاقة صراع بنيوي بين الطرفين، سياسياً وعسكرياً. وتستدل بمواقف الحزب المؤيدة للتحالف العربي، وما ترتب عليها من استهداف مباشر لقياداته وبنيته التنظيمية، إضافة إلى انخراط أعضائه في المقاومة ضمن أطر الدولة.
وعن الالتزام بالديمقراطية والعمل السلمي، تُظهر التجربة السياسية للحزب التزاماً عملياً بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، من خلال مشاركته في الانتخابات، وانخراطه في تحالفات، وقبوله بنتائج العملية السياسية. كما تشير إلى أن مشاركته في العمل المسلح جاءت ضمن سياق الدولة، مع العودة إلى النشاط المدني عقب انتهاء المواجهات.
وتستنتج الدراسة، أن التجمع اليمني للإصلاح يقدم نموذجاً سياسياً ذا خطاب وسطي وسلوك عملي منضبط بإطار وطني وديمقراطي. كما تشير إلى أن جزءاً كبيراً من الحملات الموجهة ضده يرتبط بسياقات الصراع السياسي، محلياً وإقليمياً، أكثر من كونه تقييماً موضوعياً لأدائه الفعلي.
أما عن دلالة النتائج لهذه الدراسة، فهي تعكس هذه النتائج الحاجة إلى إعادة تقييم الخطابات السائدة حول الحزب، والتمييز بين النقد السياسي المشروع والتوظيف الدعائي، بما يساهم في فهم أكثر توازناً للمشهد السياسي اليمني.
ظهرت المقالة الجدل السياسي حول التجمع اليمني للإصلاح قراءة في إطار الادبيات والسياسات أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.