غلاء الديزل ينذر الألمان بارتفاع أسعار النقل وصعود التضخم
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية الحرب في المنطقة، ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنجلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات. وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، تتحمل الشاحنة الواحدة تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكون من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت إن "من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين (التضخم) عاجلاً أو آجلاً"، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس. وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد. ومن بين المطالب فرض "سقف لأسعار الديزل" للحد من الأعباء على الشركات ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. واعتبر إنجلهارت أن الأهم هو أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل. ومنذ اندلاع الحرب في المنطقة نهاية فبراير/ شباط الماضي، شهدت أسعار الوقود قفزات حادة في ألمانيا، ويرجع ذلك جزئياً إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام؛ ويبلغ متوسط أسعار الديزل في ألمانيا نحو 2.27 إلى 2.30 يورو للتر الواحد، بزيادة بلغت نحو 30% خلال شهر مارس/آذار. وكشف استطلاع للرأي أن نحو 90% من الألمان يتوقعون ارتفاع تكاليف المعيشة خلال الأشهر المقبلة على خلفية حرب إيران.  وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد "يوجوف" لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من مصرف "بوست بنك" ونشرته أسوشييتد برس السبت، أن 32.2% من الألمان يستعدون لارتفاع ملحوظ في الأسعار. وقال أولريش شتيفان، كبير استراتيجيي الاستثمار للعملاء الأفراد والشركات في "دويتشه بنك" التي تتبع لها "بوست بنك": "لا يزال كثير من الناس يتذكرون جيداً كيف أدى الهجوم الروسي على أوكرانيا في عام 2022 إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير... تظهر التطورات الحالية في الشرق الأوسط أن النزاعات الجيوسياسية لديها مجدداً القدرة على تأجيج التضخم من خلال ارتفاع أسعار الطاقة". وكان معدل التضخم في ألمانيا قد تراجع في فبراير/شباط الماضي إلى 1.9%، أي دون مستوى الـ2%. ومن المقرر أن ينشر مكتب الإحصاء الاتحادي تقديراً أولياً لشهر مارس/آذار غداً الاثنين. وكانت الحرب الروسية على أوكرانيا، التي بدأت في فبراير/شباط 2022، قد أدت بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية. وبلغ معدل التضخم في ألمانيا في عام 2022 كاملاً نحو 6.9%، وفي عام 2023 نحو 5.9%. ولا تزال العديد من الأسعار مرتفعة بشكل دائم. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرز أول من أمس الجمعة، إنه في حال استمرّت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة، قد تضطر ألمانيا إلى إبقاء معامل الكهرباء العاملة بالفحم مفتوحة لفترة أطول ممّا تقرّر. وأشار "لا بدّ من تزويد البلد بالكهرباء. وأنا لست مستعدّاً لتقويض صناعاتنا الرئيسية لمجرّد أننا قرّرنا خططاً لم تعد واقعية". أزمة الديزل تتوسع في أوروبا كما امتدت أزمة الطاقة إلى دول أوروبية، وقال ممثلون لقطاع صيد الأسماك إن القطاع بات من أوائل المتضررين من الارتفاع الحاد في أسعار الديزل (السولار)، مشيرين إلى أن ما لا يقل عن نصف أسطول الصيد الهولندي ظل راسياً في الموانئ خلال الأسبوع الماضي. كما اقترحت البرتغال أول من أمس الجمعة، تقديم دعم مؤقت بقيمة 10 سنتات يورو للتر الواحد من وقود الديزل للقطاعات الرئيسية مثل الزراعة والنقل، وذلك للتخفيف من ارتفاع تكاليف الوقود الناجم عن الحرب على إيران. وقالت الحكومة إن هذه الإعانات قد تصل تكلفتها إلى 450 مليون يورو (519 مليون دولار) على مدى ثلاثة أشهر، ولن تطبق إلا إذا تجاوزت أسعار الديزل 10 سنتات عن المتوسط المسجل في الأسبوع الأول من مارس/ آذار عندما اشتدت الحرب في المنطقة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة، إن كييف تعمل على التوصل إلى اتفاق مع دول في الشرق الأوسط بشأن إمدادات الديزل، وهو نوع الوقود الذي تعاني البلاد نقصاً حادّاً فيه.  وأضاف زيلينسكي أنه يناقش مع وزرائه وشركة (نافتوجاز) الأوكرانية الحكومية للنفط والغاز "نقصاً محتملاً في الديزل". وتابع "أدرك أهمية هذه المهمة لأمن أوكرانيا وأعتقد أن هذه المسألة ستُحل". ومضى قائلاً "أولاً وقبل كل شيء، يتعلق الأمر بالديزل. لأن حوالي 90% من النقص المحتمل يكمن تحديداً في الديزل. ولذلك، نركز جهودنا على حل هذه المشكلة". وتوقفت حركة الملاحة عملياً في هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خمس النفط الخام العالمي والغاز الطبيعي المسال بسبب الحرب في المنطقة. ولم يتمكّن سوى عدد محدود من السفن من عبوره، بحسب شركة مراقبة الملاحة البحرية كبلر. وانخفضت حركة الملاحة في المضيق بنسبة 95% خلال الفترة من 1 إلى 26 مارس/ آذار، وذلك مقارنة بمستوياتها ما قبل الحرب، بحسب "كبلر". ومنذ الأول من مارس، تعرضت 24 سفينة تجارية بينها 11 ناقلة نفط، لهجمات أو أبلغت عن حوادث في الخليج أو في مضيق هرمز أو في خليج عُمان، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه ام تي أو).  (أسوشييتد برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية