العراق: حراك برلماني لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين
عربي
منذ ساعة
مشاركة
 شهدت الساحة السياسية العراقية، خلال الساعات الماضية، حراكاً نيابياً متسارعاً لعقد جلسة برلمانية بعد غد الاثنين، لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد إعلان أكثر من 220 نائباً جمع تواقيع رسمية للمطالبة بعقد الجلسة، في خطوة اعتبرها الموقعون استحقاقاً دستورياً يهدف إلى إنهاء حالة الجمود السياسي واستكمال متطلبات المرحلة الدستورية. ويواجه العراق منذ عدة أشهر، أزمة سياسية خانقة أدخلت البلاد في فراغ دستوري، بعد تعثر التوافق على اختيار رئيسي الجمهورية والحكومة، وسط تحديات أمنية واقتصادية ضخمة تواجه العراق، وتحذيرات من تأثير الأزمة على الاستقرار العام في البلاد. جلسة الاثنين التي تهدف إلى انتخاب رئيس للجمهورية، تكمن أهميتها في كون أن الجلسة ذاتها، نص الدستور أن يتم تكليف رئيس الوزراء فيها من قبل رئيس الجمهورية المنتخب، وهو ما يجعل خطورتها فيما بعد اختيار الرئيس؛ الذي لم يمنحه الدستور العراقي أي صلاحيات تنفيذية. لا اتفاق نهائياً حول مرشح توافقي وأكد بيان صدر عن 220 نائباً في البرلمان، أن خطوة جمع التواقيع لعقد الجلسة، تأتي لـ"ضرورة المضي بعقد الجلسة وعدم إبقاء ملف انتخاب رئيس الجمهورية رهينة الخلافات السياسية المستمرة بين القوى والكتل المختلفة". إلا أن هذه المساعي، رغم الزخم العددي الذي رافقها، ما تزال تصطدم بعقبة أساسية تتمثل في غياب التوافق السياسي بين قادة القوى الرئيسية، إذ تشير مصادر سياسية وبرلمانية لـ"العربي الجديد" إلى عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي حول مرشح توافقي أو آلية واضحة لتمرير جلسة اختيار رئيس الجمهورية الجديد. الحراك البرلماني الهادف إلى عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، تدعمه عدة كتل برلمانية، أبرزها "تيار الحكمة"، بزعامة عمار الحكيم، وكتلة "الإعمار والتنمية"، بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إضافة إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، وفقاً لمصادر سياسية أكدت لـ"العربي الجديد"، أن هذه الأطراف تواصلت مع كتل برلمانية أخرى لإقناعها بالحضور وإدراج فقرة خاصة بانتخاب رئيس الجمهورية في جلسة الاثنين المقبل. بينما تعرض قوى أخرى وازنة بالمشهد العراقي عن الجلسة، أبرزها ائتلاف "دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، فضلاً عن قوى أخرى من داخل الإطار التنسيقي، من بينها ائتلاف "الأساس"، وتحالف "خدمات"، حيث ترى أن عقد جلسة الانتخاب من دون اتفاق سياسي مسبق قد يؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي بدلاً من معالجته. لا ضمانات من جهته، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني، لـ"العربي الجديد"، إنه "حتى الآن لا توجد أي ضمانات حقيقية لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الاثنين المقبل، رغم إعلان جمع أكثر من 220 توقيعاً نيابياً للمطالبة بعقدها، وذلك لاستمرار الخلافات السياسية بين القوى الكبرى المتحكمة بالمشهدين السياسي والبرلماني". وبين الشرماني أن "جمع هذا العدد من التواقيع يمثل خطوة إجرائية مهمة من الناحية الدستورية، لكنه لا يكفي عملياً لضمان انعقاد الجلسة أو استمرارها حتى إتمام عملية الانتخاب، فالتجارب السابقة أثبتت أن أي جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية تبقى مرهونة بالتوافقات السياسية المسبقة بين الكتل الرئيسية". الشرماني: القوى السياسية الكبيرة ما زالت مختلفة بشأن آلية إدارة هذا الاستحقاق الدستوري وأضاف أن "القوى السياسية الكبيرة ما زالت مختلفة بشأن آلية إدارة هذا الاستحقاق الدستوري، فضلاً عن استمرار الخلافات حول المرشح وآليات تمريره داخل البرلمان، وكذلك الخطوة الدستورية بعد ذلك المتعلقة باختيار وتكليف رئيس الوزراء المقبل". وأكد أن "الانقسام السياسي الحالي سيؤدي إلى عدم تحقق النصاب القانوني في حال مضت بعض الكتل باتجاه مقاطعة الجلسة، ورغم ذلك المشهد السياسي يشهد حراكاً واتصالات مكثفة، إلا أنها لم تصل حتى الآن إلى تفاهمات نهائية يمكن أن توفر مظلة سياسية جامعة لعقد جلسة الانتخاب". وختم عضو مجلس النواب العراقي قوله ان "انتخاب رئيس الجمهورية لا يمكن أن يتم بالأغلبية العددية فقط، بل يحتاج إلى اتفاق سياسي واسع يضمن حضور جميع الأطراف الأساسية، والمضي بعقد الجلسة من دون توافق شامل قد يعيد الأزمة السياسية إلى نقطة الصفر ويؤدي إلى تأجيل جديد للاستحقاق الدستوري". وبعد إعلان جمع التواقيع أكد رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، في تدوينة على منصة "إكس" أن "تأخير انتخاب رئيس الجمهورية لم يعد مقبولاً، لما له من تأثير مباشر على استقرار الدولة وانتظام عمل مؤسساتها، في وقت يتطلع فيه العراقيون إلى حسم هذا الاستحقاق الدستوري". وأضاف: "لقد أُعطي الوقت الكافي للوصول إلى توافق واختيار شخصية مناسبة، إلا أن استمرار التأخير تجاوز حدوده المقبولة، وعليه فإن مجلس النواب سيتحمل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو إنجاز هذا الاستحقاق".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية