عربي
تظاهر عدد من أهالي مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي، شمال غربي سورية، اليوم السبت، رفضاً للطائفية والسلاح المنفلت وللمطالبة بمحاسبة المتورطين في الاشتباكات التي شهدتها المدينة، مساء أمس الجمعة، إثر شجار بين مجموعتَين من الشبان، إحداهما من بلدة قلعة المضيق والأخرى من أبناء المدينة، ما أسفر عن حالة من التوتر قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي وتعمل على احتواء الموقف واعتقال متورّطين من الطرفين.
ورفع المتظاهرون خلال المسيرة شعارات ركّزت على قضايا الحريات العامة والخاصة، وسيادة القانون منها "الحريات العامة والخاصة خط أحمر"، و"نعم لسلطة القانون... نعم لمحاسبة المخربين"، و"الدولة مهمتها حماية حقوق المواطنين"، إلى جانب "نطالب بمحاسبة عناصر الأمن العام المتورطين والتعويض عن الأضرار والممتلكات"، و"لا للتعدي على المقدسات"، و"لا للجيش من لون واحد"، و"نحن شركاء في الوطن ولسنا ضيوف فيه"، و"حريتي الشخصية حق دستوري"، و"نعم لدولة سورية تضمن جميع مكوناتها"، و"لا للسلاح المنفلت... لا للطائفية".
كما رفع المشاركون في المظاهرة علم كنيسة الروم الأرثوذوكس، في إشارة إلى تمسّكهم بالهوية الدينية ورفضهم لأي مساس بالمقدسات، في وقت بدت فيه الشعارات جامعة لمطالب مدنية وسياسية تعكس حالة من القلق الشعبي إزاء ما جرى.
يقول إلياس منصور، أحد المواطنين المشاركين في المظاهرة، لـ"العربي الجديد": "خرجنا اليوم لنؤكد أن ما حدث لا يمثلنا كأهالي السقيلبية، نحن مع القانون ومع محاسبة كل من يسيء للأمن أو يعتدي على الآخرين، لكننا في الوقت نفسه نرفض أي تجاوز على حقوقنا أو على كرامة أهل المدينة. نريد دولة تحمينا جميعاً بلا تمييز، وتتعامل مع الجميع كمواطنين متساوين، لا فرق بين أحد وآخر"، مضيفاً: "المظاهرة كانت رسالة واضحة بأن الناس تريد الاستقرار، ولكن ليس على حساب الحريات أو العدالة. نرفض الفوضى كما نرفض الظلم، ونطالب بمحاسبة كل من تسبب بهذه الأحداث، وتعويض المتضرّرين، وضمان عدم تكرار ما جرى".
وكانت مديرية الإعلام في محافظة حماة قد أوضحت، في بيان رسمي صدر عقب الحادثة، أنها تابعت ما جرى تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ما حدث هو "شجار فردي" بين عدد من الشبان، تطور بشكل محدود قبل أن تجري السيطرة عليه سريعاً من الجهات المختصة. وأضافت المديرية أن المقاطع المصورة التي انتشرت تعود إلى لحظات التوتر التي رافقت الحادثة، مشدّدة على أنها لا تعكس الواقع الحالي في المدينة، والذي يشهد، وفق وصفها، "استقراراً كاملاً وحركة طبيعية".
وتأتي هذه التطورات في ظلّ حساسية اجتماعية وأمنية تعيشها بعض مناطق ريف حماة، إذ تتداخل الاعتبارات المحلية مع المخاوف من أي تصعيد قد يهدّد السلم الأهلي، ما يجعل من دعوات الأهالي لضبط الأمن ومحاسبة المتورطين مطلباً متكرراً في مثل هذه الحوادث.

أخبار ذات صلة.
دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق