عربي
وصف بنك قطر الوطني (QNB)، اليوم السبت، النمو الاقتصادي في الصين بأنه متماسك إلى حد كبير، مرجّحاً مواصلة نموه رغم حالة عدم اليقين المتزايدة في البيئة الاقتصادية العالمية نتيجة للصدمات الجيوسياسية، ومؤكداً أن تنوّع مزيج الطاقة، وانخفاض اعتماد قطاع النقل على النفط، ووجود احتياطيات إستراتيجية كبيرة، تمثل عوامل مهمة لتخفيف تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
واعتبر البنك في تقريره الأسبوعي أن هذه المزايا الهيكلية تضع الصين في موقع أفضل من العديد من نظيراتها لمواجهة التغيرات الحالية المفاجئة في أسواق الطاقة، مع الحفاظ على معدلات نمو قريبة من الأهداف المحددة في السياسيات الاقتصادية. وأوضح التقرير، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن النظرة المستقبلية للاقتصاد الصيني تتسم بالإيجابية نسبياً، إذ من المتوقع أن تساهم قوة الصادرات، ومتانة الطلب المحلي، والتحسينات المستمرة في الإنتاجية، في الحفاظ على معدل نمو يقارب 5% المستهدفة من قبل الحكومة لعام 2026، رغم التوقعات بتباطؤ طفيف.
وأكد التقرير أن الاقتصاد الصيني يتمتّع بوضع هيكلي أفضل من معظم الاقتصادات الكبرى الأخرى لاستيعاب مثل هذه الصدمات، مستنداً في هذا الطرح إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها تميّز قطاع التصنيع في الصين باستقرار أكبر واعتماد أقل على المحروقات (النفط والغاز الطبيعي)، إذ يعتمد توليد الكهرباء في الصين بشكل كبير على الفحم، ويتزايد اعتماده على مصادر الطاقة المتجددة بدلاً من المحروقات المستوردة. كما أن تركيبة وهيكلة واردات الصين من الغاز تحميها من تقلبات الأسعار على المدى القصير.
ولفت التقرير إلى أن ما يقرب من نصف واردات الصين من الغاز الطبيعي يصل عبر خطوط الأنابيب من الدول المجاورة، ولا سيما تركمانستان وروسيا، بينما يُدمج جزء من النفط المستورد في الصناعات التحويلية الموجهة للتصدير، ما يُتيح تمرير جزء من زيادة التكاليف في الطاقة إلى الأسواق الخارجية ويخفّف الضغط داخلياً. أما العامل الثاني، فهو هيكل النقل والاستهلاك المنزلي الذي يساهم في الحد من تأثر الصين بصدمات أسعار النفط، إذ تظل نسبة امتلاك السيارات أقل بكثير من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، فيما استثمرت بكين بكثافة في شبكات النقل العام والسكك الحديدية فائقة السرعة، إلى جانب التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية.
وأخيراً، توفّر الاحتياطيات النفطية الكبيرة التي راكمتها الصين حماية إضافية ضد تقلبات أسعار الطاقة العالمية، إذ تشير التقديرات إلى أن المخزونات الاستراتيجية والتجارية تبلغ نحو 1.3 مليار برميل، تكفي لتغطية الواردات لمدة أربعة أشهر تقريباً، وقد أبدت السلطات استعدادها في السابق لتخصيص جزء من هذه الاحتياطيات للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات المحلية.
استقرار الديون الخارجية في الصين
في السياق، أظهرت بيانات رسمية أصدرتها الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين اليوم السبت، استقرار الديون الخارجية للصين بشكل عام، مع وصول الديون الخارجية غير المسددة لنحو 2.33 تريليون دولار بنهاية العام 2025، وهو ما يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7% مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات. وقال لي بين؛ نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، فيما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.
وبنهاية عام 2025، شكلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5% من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024. وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكّلت الديون متوسطة وطويلة الأجل 43.5% من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.
وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسدَّدة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9% في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3%. وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.
(قنا، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025
الشرق الأوسط
منذ 20 دقيقة