عربي
تخطط اليابان لنشر صواريخ متطورة مضادة للسفن في ميناميتوريشيما، الجزيرة الواقعة في أقصى شرق البلاد، وذلك في إطار سعيها لتعزيز وضعها الدفاعي في مواجهة ما تعتبره نشاطاً عسكرياً صينياً متزايداً في المنطقة. وتسعى وزارة الدفاع أيضاً إلى نشر منصة إطلاق وطائرات استطلاع من دون طيار وأنظمة رادار في الجزيرة في يونيو/ حزيران المقبل، وفقاً لتقرير بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية الثلاثاء الماضي. وستُستخدم هذه الأنظمة لتحديد السفن واستهدافها، مكملةً بذلك صواريخ سطح ـ سطح المضادة للسفن، من طراز 12 التابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية. تبلغ مساحة ميناميتوريشيما 1.51 كيلومتر مربع فقط، وتقع على بعد حوالي 1848 كيلومتراً جنوب شرقي طوكيو، وتضم الجزيرة مطاراً عسكرياً وحامية عسكرية، لكنها خالية من السكان. أيضاً، قبل أيام، ذكرت وسائل إعلام يابانية أن الوزارة تعتزم تعزيز الدفاعات في إيو تو (المعروفة باسم إيو جيما) الواقعة على بعد حوالي 1267 كيلومتراً غربي ميناميتوريشيما، وموقع إحدى المعارك الحاسمة في الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945).
أجرت اليابان إصلاحاً بحرياً استعداداً لنزاع محتمل في المنطقة
اليابان تحصّن دفاعاتها
تم تنفيذ العديد من المقترحات الدفاعية الأخيرة التي طرحتها طوكيو في جزر محافظة أوكيناوا، قبالة الساحل الجنوبي للبر الياباني، وهي جزء من استراتيجية منع الوصول، المصممة لمنع الخصوم المحتملين، وفق تصريحات مسؤولين عسكريين نقلتها وكالات أنباء محلية، من المناورة داخل المياه والمجال الجوي اليابانيين وبالقرب من الأراضي اليابانية. وأضاف هؤلاء أن تركيز طوكيو المتزايد على حماية الجزر الواقعة شرق البر الرئيسي لليابان جاء نتيجةً لإرسال الصين أسطولين من حاملات الطائرات إلى ما وراء سلسلة الجزر الأولى قبالة الساحل الشرقي للصين، وصولاً إلى مياه وسط المحيط الهادئ.
وحسب محللين يابانيين، فقد عززت الصين بنشاط وجودها وأنشطتها في منطقة وسط المحيط الهادئ، لذلك يتعين على الحكومة اليابانية الرد من خلال رفع مستوى وضعها الدفاعي في المحيط الهادئ. تتزامن هذه الخطوة مع زيادة اليابان الإنفاق العسكري الذي يتجاوز تسعة تريليونات ين (56 مليار دولار) لهذا العام، حيث تعرضت علاقاتها مع الصين للتوتر بعدما أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى أن بلادها قد تتخذ إجراءً عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان، ما أدى إلى احتجاجات قوية من بكين.
في سياق متصل، أعادت قوات الدفاع الذاتي في البحرية اليابانية، الاثنين الماضي، هيكلة تنظيمها لتسريع عملية صنع القرار وتحسين عمليات السفن، حسبما أفادت وكالة كيودو اليابانية، ووصفت الوكالة هذه الخطوة بأنها جزء من جهود اليابان لتعزيز الدفاع وسط تزايد نفوذ الصين. وأوضحت أن الإصلاح الهيكلي الذي أجرته اليابان على قواتها البحرية، يعكس تحولاً نحو عمليات شبه حاملات الطائرات، واستعدادات لنزاع محتمل في المنطقة.
في إطار عملية الإصلاح، تم إلغاء قوة مرافقة الأسطول التي أُنشئت عام 1961، والتي كانت تُعتبر لفترة طويلة العمود الفقري للأسطول الياباني. وبدلاً منها، أنشأت قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية قوة سطحية جديدة للأسطول، لتتولى القيادة والسيطرة المركزية على السفن السطحية. ويكمن جوهر عملية إعادة الهيكلة في دمج أربعة أساطيل مرافقة في ثلاث مجموعات حرب سطحية تابعة لقوة الأسطول السطحية الجديدة. في هذا الصدد، ذكرت تقارير يابانية أن تركيز السفن ضمن تشكيلات أقل ولكن أكبر حجماً سيمكن القادة من إدارة مجموعة أصول أوسع، ما يسمح بالتعامل مع الصيانة والتدريب والانتشار بمرونة أكبر. وقالت إن هذا ليس تقليصاً للقوة بل إعادة تصميم لوحدات القيادة. وبدلاً من أربع أساطيل تتناوب كوحدات شبه مستقلة، تدمج قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية ثلاث تشكيلات أكثر كثافة قادرة على تشكيل مجموعات مهام مصممة خصيصاً حسب الحاجة.
في تعليقه على الأنشطة العسكرية اليابانية، قال أستاذ العلاقات الدولية في مركز ونشوان للدراسات الاستراتيجية جيانغ لي، في حديث لـ"العربي الجديد"، منذ انتخاب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بدا واضحاً أن هناك رغبة في عسكرة المنطقة، وإعادة إحياء حقبة الهيمنة اليابانية في المنطقة، وهو الأمر الذي حذرت منه بكين مراراً. وتأتي عمليات الدمج للقطاعات والتشكيلات العسكرية وكذلك رفع حالة الجاهزية الدفاعية في هذا الإطار، لأنها تقوم على افتراض وقوع صدام عسكري في المنطقة، وتُسمي الصين باعتبارها طرفاً في أي صراع محتمل من دون مواربة، بل وتسعى إلى استفزاز بكين من خلال التقارب اللفظي والعملي مع تايبيه، والمبالغة في تقدير التهديدات الصينية.
جيانغ لي: تراقب الصين الأنشطة اليابانية المشبوهة
ازدياد المراقبة الصينية
وأضاف جيانغ لي إن ما يسمى بإصلاح المنظومة الدفاعية اليابانية يحمل في طياته الكثير من التحدي والتصميم المتبوع بإجراءات عملية تهدف في المقام الأول إلى مواجهة الصين. ويتجلى ذلك في التحالفات الأمنية التي أنشأتها طوكيو أخيراً، ورفع الميزانية العسكرية وشراء المزيد من الأسلحة الأميركية. لذلك تراقب الصين بتحفز كبير ويقظة عالية هذه الأنشطة المشبوهة، لأنها تنذر بعودة قريبة للنزعة العسكرية التي سادت لعقود في المنطقة. يشار إلى أن اليابان تسلّمت أول ثلاث طائرات أميركية من طراز إف-35 بي في أغسطس/ آب الماضي، وسيتم نشر هذه الطائرات الشبحية لاحقاً على متن حاملتي الطائرات اليابانيتين المعدلتين "إيزومو" و"كاغا". ووفقاً لتقارير إعلامية، كانت السفينتان تخضعان لعمليات تجديد شاملة لدعم عمليات إقلاع طائرات إف 35 بي. وفي حال نجاح هذه المهمة، ستكون حاملتا الطائرات ذواتا السطح المسطح أول سفينتين حربيتين يابانيتين تقومان بعمليات حاملات طائرات ذات أجنحة ثابتة منذ الحرب العالمية الثانية.
