عربي
نبه مجلس المنافسة في المغرب إلى أن تطورات الأسعار في السوق الوطنية يجب أن "تعكس بشكل متناسب وفي آجال معقولة التغيرات المسجلة في الأسواق الدولية، مع مراعاة الإكراهات المرتبطة بالتموين وبالتخزين"، وأكد تشديد المراقبة على تطور الأسعار أو هوامش الربح.
يأتي ذلك في سياق التخوف من تسجيل قفزات قوية في أسعار الوقود في سوق التجزئة بالمغرب، بعدما سجلت تلك السلعة، في منتصف مارس/آذار الجاري، زيادة طاولت السولار والبنزين، حيث جاءت كي تؤكد التوقعات التي ترقبت ارتفاع تلك الأسعار في سياق الحرب في المنطقة. وعمدت محطات وقود إلى زيادة درهمين (0.21 دولار) في سعر اللتر الواحد من السولار ليقفز من 1.14 دولار إلى 1.35 دولار، بينما ارتفع سعر البنزين بحوالي درهم ونصف منتقلاً من 1.31 دولار إلى 1.48 دولار.
وطبقت الزيادة في سعر السولار والبنزين من قبل شركات التوزيع، في سياق تساؤلات حول وضعية مخزون الوقود في المغرب، الذي يستورد 94% من حاجياته من تلك السلعة، خاصة بعد إغلاق مصفاة شركة سامير. وكشف مجلس المنافسة، اليوم الجمعة، عن تعزيز آليات مراقبة كيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية. وذهب إلى أن هذا القرار يندرج في إطار مهامه على مستوى رصد وتتبع حسن السير التنافسي للأسواق، خاصة بعد الارتفاع السريع والملحوظ في الأسعار المسجل على مستوى الأسواق النفطية ومشتقاتها من قبيل المنتجات المكررة والمواد البلاستيكية وغيرها.
وسجل أن السياق الدولي الحالي، الذي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما يصاحبها من تحركات عسكرية، يؤدي إلى اضطرابات مهمة في سلاسل التوريد العالمية. وشدد على أن المغرب، يظل معرضاً بشكل كبير للتقلبات التي تعرفها السوق الدولية، باعتباره مستورداً للمنتجات النفطية السائلة، ولا سيما الديزل والبنزين اللذين يشكلان حصة مهمة من الاستهلاك الطاقي الوطني. وينسحب ذلك على بعض المنتجات المشتقة من النفط مثل المواد البلاستيكية، التي يهم استعمالها عدداً كبيراً من القطاعات الاقتصادية.
وأكد مجلس المنافسة أنه عقد اجتماعات مع شركات توزيع المحروقات بالجملة، وشدّد على أنه بالنظر إلى الضغوط الخاصة المسجلة على مستوى العرض العالمي لهذه المنتجات، سيواصل المجلس تتبع السوق الوطنية للمحروقات بشكل دقيق ومنتظم. وعبر عن التزامه على أنه سيعمد بشكل استثنائي إلى مراجعة وتيرة التتبع، عبر القيام بتتبع شهري يشمل أسعار الديزل والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق، عوض كل ثلاثة أشهر.
وأكد المجلس أنه، في ما يخص باقي القطاعات الاقتصادية، ستظل يقظة بشكل خاص إزاء أي تقلبات غير مبررة في الأسعار، أو أي زيادات غير مستحقة في هوامش الربح نتيجة الظرفية الحالية، وكذا إزاء أي مؤشر على وجود اتفاق أو تنسيق بين الفاعلين، أو استغلال تعسفي لوضع مهيمن، أو أي ممارسة أخرى من شأنها تحريف سير المنافسة في السوق الوطنية.
وخلصت الاجتماعات إلى تأكيد أن أي تطور في الأسعار أو هوامش الربح لا يتناسب مع المرجعيات الدولية أو مع التكاليف الفعلية المتحملة سيخضع لدراسة دقيقة، بما في ذلك في إطار التقرير السنوي المتعلق بالنتائج المالية للفاعلين في القطاعات المعنية. وشددت على أن تقوية آلية التتبع، يراد منها ضمان شفافية الأسواق، والسهر على حسن سيرها التنافسي، وحماية مصالح المستهلكين من أي زيادات غير مبررة في الأسعار.
