خندقٌ واحد ومصيرٌ مشترك.. في الدفاع عن هوية الأمة ومركزها الاستراتيجي
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة

الرشادبرس_ مقالات

بقلم / أبو بكر الدوسي

تمر الأوطان في مسيرتها التاريخية بمنعطفات حاسمة، تفرز فيها التحديات معادن الشعوب وتختبر صلابة القوى السياسية ومدى إدراكها لتعقيدات المشهد الجيوسياسي.

وفي هذه اللحظة الفارقة من تاريخ منطقتنا، لم يعد الحديث عن الأمـ.ـن القـ.ـومي ترفاً فكرياً أو تنظيراً أكاديمياً، بل بات استحقاقاً وجودياً لا يقبل أنصاف الحلول أو المواقف الرمادية.

إن القراءة الفاحصة للواقع الإقليمي تضعنا أمام حقيقة لا لبس فيها: إن منطـ.ـقتنا تواجه مشـ.ـروعاً توسعياً ممنهجاً، لا يستهدف حدوداً جغرافية بعينها، بل يستهدف تقويض فكرة “الدولة الوطنية” من الأساس، لصالح كيـ.ـانات موازية وميـ.ـليشـ.ـيات مسـ.ـلحة تعتاش على الفوضى وتتغذى على الانقسامات.

وفي قلب هذا المشهد المعقد، تقف المملكة العربية السعودية الشقيقة كعمق استراتيجي متين، وحصن أخير تتكسر عليه أمواج هذه المشاريع التخـ.ـريبية التي تديرها طهـ.ـران وأذرعـ.ـها الإقليمية.

من هذا المنطلق، فإن متطلبات المرحلة تؤكد أن الوقوف إلى جانب الرياض ليس مجرد التزام أدبي تفرضه أواصر القربى وحسن الجوار، بل هو في جوهره دفاع عن عواصمنا، وحماية لنسيجنا المجتمعي، وصون لقرارنا الوطني المستقل.

إن الجغرافيا السياسية لا ترحم الكيـ.ـانات المنعزلة، وما يصيب أطراف الجسد العربي تتداعى له بالضرورة سائر الأعضاء، فكيف إذا كان الاستـ.ـهداف يطال القلب النابض والمركز الثقل الاستراتيجي للأمة؟

واليوم، ونحن نقف على أعتاب الذكرى الحادية عشرة لانطلاق “عاصـ.ـفة الحـ.ـزم”، فإننا لا نستحضر مجرد حدث عسـ.ـكري عابر، بل نستقرئ محطة تاريخية أعادت تعريف مفهوم التضامن العربي.

لقد جاءت تلك اللحظة الحاسمة لتضع حداً لمرحلة من الاستباحة، ولتعلن بوضوح أن الإرادة العربية قادرة على المبادرة والمواجـ.ـهة متى ما استشعرت الخـ.ـطر الداهم.

لقد كانت العاصفة، وما تلاها من جهود إعادة الأمل، تدخـ.ـلاً جراحياً لإنقاذ اليمن العروبي من الانزلاق الكامل في براثن مشـ.ـروع ارتهاني، ومحاولة جادة لإعادة بناء مؤسسات الدولة الشرعية التي اختطفتها قوى الظلام.

إننا ونحن نراقب الهجـ.ـمات اليائسة والمحاولات البائسة للنيل من استقرار المنطقة واستـ.ـهداف المقدرات الاقتصادية والمدنية في المملكة، نرى فيها دليلاً قاطعاً على إفلاس هذا المشـ.ـروع الإقليمي التخـ.ـريبي، وضيق خياراته أمام صخرة الصمود العربي المشترك.

هذه التهـ.ـديدات لا تزيدنا إلا إيماناً بحتمية المعـ.ـركة، وبأن أي تهاون أو تراخٍ في هذه المواجـ.ـهة المفتوحة سيكلف الأجيال القادمة أثماناً باهظة.

لذا، فإننا نؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مربع رد الفعل إلى مربع الفعل الاستراتيجي المتكامل. وهذا يتطلب أولاً: تمتين الجبهـ.ـات الداخلية وتحصين وعي الجماهير ضد خطابات التضليل والتيئيس.

وثانياً: الارتقاء بالأداء السياسي ليكون بحجم التضـ.ـحيات الجسام التي تُبذل في ميـ.ـادين الشرف. وثالثاً: ترسيخ مفهوم التعاون والتكامل مع حلفائنا الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، لبناء منظومة أمنـ.ـية واقتصادية قادرة على الصمود في وجه التقلبات الدولية والإقليمية.

ختاماً، إن التاريخ لا يكتبه المترددون، والأوطان لا تُبنى بالنوايا الحسنة وحدها، بل بالإرادة الصلبة، والرؤية الثاقبة، والاصطفاف الواعي خلف ثوابت الأمة.

سنبقى في هذا الخنـ.ـدق، شركاء في الـ.ـدم والمصير، ننافح عن هويتنا، ونبني مع أشقائنا مستقبلاً ترفرف فيه رايات الدول المدنية القوية، وتندثر فيه إلى الأبد مشاريع الفـ.ـوضى والارتهان.

إن الفجر لا محالة آتٍ، وإن نصـ.ـر الله لآتٍ لمن صدقوا ما عاهدوا أوطانهم عليه.


خندقٌ واحد ومصيرٌ مشترك.. في الدفاع عن هوية الأمة ومركزها الاستراتيجي

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية