عربي
كشف مسح جديد في بريطانيا عن تراجع ثقة المستهلكين في اقتصاد بلادهم مع تزايد مؤشرات الخوف من الإنفاق والميل إلى الادخار، تحسبا لتداعيات الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج.
وجاءت نتائج المسح الذي أجرته شركة "GFK" للبيانات وهي إحدى الشركات الأكثر موثوقية، ليضفي مزيدا من القتامة على توقعات الاقتصاد البريطاني، وبعد يوم واحد من تأكيد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "أويسيد" أن بريطانيا ستكون الأكثر تضررا من الحرب بين مجموعة الدول العشرين.
وأظهرت القراءة الشهرية التي تجريها شركة البيانات "GfK" ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأشخاص الذين يفضلون ادخار الأموال وتجنب الالتزامات المالية الكبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وما تمثله من ضغط إضافي على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً. وأشار المسح إلى تراجع الثقة في الاقتصاد خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بمقدار ست نقاط مئوية، وسط تحذيرات من أن الحرب ستؤدي إلى زيادات في أسعار عدد متزايد من السلع والخدمات خلال الأشهر القادمة.
ومن المتوقع أن تنعكس الزيادات في فواتير الطاقة قريباً على أسعار المواد الغذائية، وذلك بعد الصدمة التي شهدتها أسعار الوقود منذ الأيام الأولى للهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران. كما تشير التوقعات إلى أن سقف أسعار الطاقة قد يرتفع اعتباراً من يوليو/ تموز المقبل، عندما يبدأ بعكس الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي نتيجة الحرب.
وأظهرت أحدث بيانات السوق أن سعر خام "برنت" لا يزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 40% منذ بداية الشهر، فيما ارتفعت تكاليف الغاز في المملكة المتحدة بأكثر من 75%.
ويأتي ذلك في وقت تعاني البلاد بالفعل من أزمة تكلفة معيشة منذ عام 2022، عندما أدت الحرب في أوكرانيا إلى موجة تضخم مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة. وقد جعلت الحكومة من معالجة تراجع مستويات المعيشة أولوية رئيسية، إلا أن حجم التحدي بات أكثر وضوحاً مع كشف بيانات رسمية أن نحو 13.4 مليون شخص، بينهم أكثر من أربعة ملايين طفل، كانوا يعيشون في فقر في المملكة المتحدة خلال العام 2024/2025.
كما تشير التقديرات الحديثة إلى أن سقف أسعار الطاقة قد يرتفع بأكثر من 300 جنيه إسترليني سنوياً في المتوسط اعتباراً من يوليو، مع احتمال زيادة هذا الرقم إذا استمرت الأعمال القتالية في الشرق الأوسط لفترة أطول. وفي ظل الضغوط على المالية العامة، التي تأثرت بتكاليف دعم الأسر والشركات خلال جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، أكدت وزيرة المالية راتشيل ريفز أن أي دعم لفواتير الطاقة سيكون موجهاً فقط للفئات الأكثر احتياجا، وهو ما يعني أن الحكومة قد تضطر لدعم أعداد أكبر من المستهلكين ما سيحمل الميزانية أعباء أكبر.
امتناع عن الشراء
ونقلت "بي بي سي" عن نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في "جي إف كيه" (GfK) قوله إن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تحوّل كبير في نيات الإنفاق لدى الأسر في المملكة المتحدة، مع انتشار ما وُصف بـ"موجة من الخوف"، فسُجلت زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يفضلون ادخار الأموال وتجنب الالتزامات المالية الكبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وما تمثله من ضغط إضافي على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً.
وأضاف: "الناس ببساطة لا يشعرون بأن الاقتصاد قوي بما يكفي لتحمّل التداعيات غير المباشرة للحرب في الخليج. كما أن تراجع نيات الشراء، إلى جانب ارتفاع مؤشر الادخار بست نقاط، يشير إلى أن الناس يفضلون الاحتفاظ بأموالهم وتجنب الإنفاق الكبير بانتظار اتضاح التأثيرات متوسطة الأجل للصراع".
ويأتي ذلك في وقت أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية تراجع مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% في فبراير/شباط الماضي، أي قبل اندلاع الصراع مع إيران. وأوضح المكتب أن مبيعات السوبرماركت انخفضت مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني الماضي.
