عربي
يمضي جيش الاحتلال بعدوانه على لبنان لليوم الرابع والعشرين، مخلّفاً 1.116 شهيداً و3.229 جريحاً، وفقاً لآخر بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية الصادرة بعد ظهر اليوم الخميس. يأتي ذلك في حين يتزايد عدد النازحين الذين تهجّرهم آلة الحرب الإسرائيلية من جنوبي لبنان ومن ضاحية بيروت الجنوبية، وكذلك من شرقي البلاد، فأوامر الإخلاء الشاملة التي تُعَدّ جريمة حرب ما زالت تصدر بالتزامن مع الغارات المعادية التي تُجبر الناس على ترك منازلهم وأرضهم.
ويكثر التنديد بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وشعبه، وتحذّر منظمات دولية حقوقية ووكالات أممية من نسق مشابه لما أتت به آلة الحرب نفسها في قطاع غزة على مدى أكثر من عامَين، مسبّبةً أزمة إنسانية كبرى على أكثر من صعيد، ولا سيّما مع استهداف المنظومة الصحية.
في هذا الإطار، تأتي دعوة منظمة "أطباء بلا حدود" الأخيرة لحماية المدنيين والمنشآت الطبية في لبنان "مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية"، وللسماح للناس بالحصول على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى، ولوضع حدّ للإجراءات التي تجبر السكان على مغادرة بيوتهم إلى أجل غير مسمّى. وأوضحت المنظمة أنّ القصف الإسرائيلي المستمرّ وما تلاه من نزوح قسري للسكان يؤثّران بصورة خطرة على حياة الناس وحصولهم على الخدمات الأساسية.
As Israeli attacks on Lebanon intensify, “we call for the protection of civilians and medical structures at all times, allowing people to continue to access healthcare and other essential services.” https://t.co/ULx8lkniyu
— MSF International (@MSF) March 26, 2026
وأفادت منظمة "أطباء بلا حدود" بأنّه، منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، يواجه المدنيون في لبنان ظروفاً تتفاقم سوءاً، مبيّنةً أنّ التصعيد الملحوظ في هجمات القوات الإسرائيلية أدّى إلى تهجير أكثر من مليون شخص من ديارهم وعرقلة حصولهم على الرعاية الصحية. وأضافت أنّ الهجمات الإسرائيلية، إلى جانب الهجمات البرية والغارات الجوية المتكرّرة التي تستهدف البنى التحتية المدنية، على سبيل المثال قصف الجسور في جنوب لبنان أخيراً، تتسبّب في عزل المدن الكبرى وقرى كثيرة واقعة إلى جنوب نهر الليطاني عن بقيّة البلاد. وفي هذا السياق، عبّرت المديرة العامة لمنظمة "أطباء بلا حدود" تيجشري شاه، خلال زيارتها لبنان أخيراً، عن "قلق بالغ إزاء سلامة المدنيين الذين لم يغادروا هذه المناطق، سواء باختيارهم أو لعدم توفّر الوسائل لذلك".
يُذكر أنّ استهداف الجسور بالطريقة التي يلجأ إليها الاحتلال الإسرائيلي من شأنه أن يقطّع أوصال الوطن، لا بل المنطقة الواحدة، بالإضافة إلى أنّه يمثّل اننهاكاً للقانون الدولي الإنساني بما أنّ هذه الجسور أعيان مدنية، ويؤشّر بالتالي إلى جريمة حرب. وقد أكّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في هذا الإطار، أنّ الاستهداف المتعمّد للمدنيين وللأعيان المدنية، ولكلّ من أو ما يخضع لحماية القانون الدولي، يمثّل جريمة حرب، وطالبت بالتالي الدول التي تزوّد إسرائيل بالسلاح بأن تدرك أنّها تخاطر بالتواطؤ في جرائم حرب كذلك.
بدورها، أفادت "المفكرة القانونية" بأنّ الجسور والطرقات تُعَدّ من الأعيان المدنية المحميّة بموجب القانون الدولي الإنساني، وشرحت أنّ تدمير الجسور، التي تمثّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات في جنوب لبنان أخيراً، يؤدّي إلى عزل مناطق واسعة في جنوب الليطاني عن شماله وقطع التواصل بين الأقضية.
أضافت "المفكّرة القانونية"، في تدوينة نشرتها أوّل من أمس، أنّ تدمير الجسور في جنوب لبنان من شأنه أن يقطع سبل وصول السكان إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة والمساعدة الإنسانية والإجلاء، وكذلك إلى تعطيش الساحل الجنوبي للبلاد وتقويض الأمن المائي كما الغذائي. إلى جانب ذلك، يؤدّي قطع الجسور، وفقاً للمصدر نفسه، إلى رفع منسوب القلق من خطر احتلال منطقة جنوب الليطاني وتصاعد ارتكاب جرائم حرب في حقّ المدنيين والأعيان المدنية فيها.
تعدّ الجسور والطرقات من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. يؤدّي تدمير هذه الجسور، التي تشكّل شرايين أساسية لحركة التنقّل والخدمات إلى:
- عزل مناطق واسعة جنوب الليطاني عن شماله وقطع الاتصال بين الأقضية.
- قطع سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية وإلى عمليات الإغاثة… pic.twitter.com/00PgKauCWM
— Legal Agenda (@Legal_Agenda) March 24, 2026
وفي تقريرها الأخير، بيّنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنّ أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي غطّت بإجماليها نحو 14% من مساحة لبنان أدّت إلى نزوح شخص واحد من بينّ كلّ خمسة من سكان البلاد، ولفتت إلى أنّ السكان يعيشون تحت تهديدات مباشرة للغارات المتكرّرة من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي ومسيّراته، حتى في الأماكن الواقعة خارج مناطق الإخلاء المحدّدة من قبل المتحدّث باسم جيش الاحتلال، من بينها أجزاء من العاصمة بيروت ومناطق جنوبية من البلاد.
وبيّنت المنظمة، التي شنّت إسرائيل عليها حملات خلال الحرب على قطاع غزة وما بعدها، أنّه على الرغم من أوامر الإخلاء، اختار كثيرون البقاء في منازلهم وأرضهم، في حين انعدمت خيارات آخرين بسبب هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والطبية، الأمر الذي جعل حصولهم على الرعاية الطبية صعباً جداً، مثلما صعّب على العاملين في المجال الطبي والإنساني الوصول إليهم. وحذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أنّ المساحة التي تسمح للسكان بالنجاة وتسمح للخدمات الصحية بمواصلة عملها تتضاءل، وسط استمرار القصف والتهجير، وذلك بصورة يومية.
