يمن ديلي نيوز: قال المحلل السياسي عبد الواسع الفاتكي، إن معالجة قضية تفاوت مرتبات الجيش الوطني مقارنة ببقية التشكيلات العسكرية ليست مجرد مسألة مالية، بل قضية سياسية وإدارية بامتياز، وتشكل مفتاحًا أساسيًا لدمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع.
وتبلغ نسبة ما يتقاضاه الجندي في الجيش اليمني مقارنة بالتشكيلات العسكرية الأخرى 15 بالمائة فقط، حيث يتقاضى الجندي في الجيش مبلغ 60 ألف ريال، بينما يزيد راتب الجندي في التشكيلات الأخرى على 400 ألف ريال.
الفاتكي قال لـ”يمن ديلي نيوز” إن منتسبي الجيش اليمني يعيشون واقعًا معيشيًا صعبًا بسبب التفاوت الكبير في الرواتب مقارنة ببقية التشكيلات العسكرية التي لم تُدمج بعد في هيكل وزارة الدفاع، مؤكّدًا أن هذا الوضع لن يساهم في نجاح عملية الدمج.
وحذر من أن هذا التفاوت يدفع الكثير من الكفاءات والضباط والجنود في صفوف الجيش إلى الهجرة وترك وحداتهم للبحث عن فرص في التشكيلات الأخرى التي توفر رواتب مجزية، كما يلجأ البعض إلى أعمال إضافية لتأمين لقمة العيش، ما يؤثر على التركيز في المهام الموكلة إليهم.
ورأى الفاتكي أن معالجة هذا الخلل يتطلب خطوات جادة وحاسمة من قبل وزارة الدفاع بقيادة الوزير العقيلي، وكذلك الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، عبر العمل على مرحلة متكاملة لإصلاح الهيكل المالي والإداري للوزارة.
وشدّد على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة من وزارة الدفاع والحكومة ومجلس القيادة الرئاسي لإصلاح الهيكل المالي والإداري للوزارة، بما يضمن توحيد الأجور وتوفير الحد الأدنى العادل لجميع الجنود.
ولفت “الفاتكي” إلى أهمية إنشاء قاعدة بيانات مركزية دقيقة تشمل جميع منتسبي الجيش والتشكيلات العسكرية الأخرى، وتوحيد آليات الصرف باعتماد نظام موحد وشفاف يتضمن برنامجًا محاسبيًا يحد من أي شبهة فساد أو عبث بالمال العام، كخطوة تمهيدية لعملية الدمج.
وتحدث عن أهمية تفعيل الرقابة عبر تطبيق نظام البصمة بشكل كامل وإلغاء وسائل الصرف التقليدية اليدوية، لضمان وصول المستحقات إلى مستحقيها الفعليين وسد أي ثغرات قد تسمح بالتلاعب، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الأجور ورفع مستوى الرواتب للجيش وصولًا إلى توحيد سلم الأجور بما يحقق الرضا الوظيفي لجميع الجنود.
كما أشار الفاتكي إلى أن تتولى وزارة الدفاع مسؤولية استقبال وصرف كافة الدعم المخصص للجيش والتشكيلات العسكرية عبر جهة واحدة لضمان التوزيع العادل.
وأوضح أن مراعاة المخاوف المشروعة لدى الجنود في التشكيلات الأخرى من فقدان امتيازاتهم الحالية في حال الدمج، تؤكد في الوقت ذاته ضرورة رفع رواتب جنود الجيش إلى مستوى يليق بتضحياتهم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى دعم سياسي حقيقي من الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، إضافة إلى دعم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لدفع عملية إصلاح شاملة تعيد الثقة والانضباط للمؤسسة العسكرية الوطنية.
ومؤخرًا، أثارت التطورات في جنوب وشرق اليمن، بما في ذلك استعادة الحكومة اليمنية لحضورها في محافظتي حضرموت والمهرة، وانتشار القوات الموالية لها في عدد من المحافظات الجنوبية، الآمال بإمكانية بدء مرحلة جديدة لإعادة ترتيب المشهد العسكري في اليمن.
تزامن ذلك مع تشكيل لجنة عسكرية عليا بقيادة تحالف دعم الشرعية في 10 يناير/كانون الثاني الماضي، أوكل إليها مهام إعداد وتنظيم وقيادة القوات والتشكيلات العسكرية ورفع جاهزيتها، خصوصًا في ظل احتمالات تعثر المسار السياسي مع جماعة الحوثي.
وبينما كانت وحدات الجيش اليمني تنتظر تسلم مرتبات تتساوى قيمتها مع ما تتقاضاه التشكيلات العسكرية الخارجة عن وزارة الدفاع بحسب ما تم تداوله في الأوساط العسكرية، فوجئت بنشر وزير الدفاع حالة واتس ألقى فيها باللائمة على الدائرة المالية في تأخر صرف رواتب الجيش التي وجه بصرفها.
ووفق مراقبين سياسيين تحدثوا لـ”يمن ديلي نيوز”، فإن هذا التفاوت الكبير في المرتبات، إذا ما تم الالتفات له من قبل الحكومة ووزير الدفاع، سيضع المستقبل والطموحات التي بنيت خلال الأشهر الماضية أمام تساؤل محوري حول مستقبل المشهد العسكري، وينعش جدلية “الدجاجة والبيضة من خلق أولاً”.
وحذر المراقبون من مزيد من الهجرة العسكرية من صفوف الجيش الوطني إلى التشكيلات العسكرية الأخرى أو البحث عن أعمال أخرى كما حصل خلال الأعوام الماضية بسبب التفاوت في المرتبات، ما أثر بشكل واضح على سير المعركة مع جماعة الحوثي بل وتراجعها أيضًا.
ظهرت المقالة الفاتكي لـ”يمن ديلي نيوز”: معالجة تفاوت مرتبات الجيش والتشكيلات مفتاح لإتمام الدمج أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.