لبنان: عندما تهجّر آلة الحرب الإسرائيلية النساء الحوامل والأمهات
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في وقت تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية تهجير سكان لبنان في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وكذلك شرقي البلاد، تبدو النساء الحوامل والأمهات من بين الفئات الأكثر هشاشة وسط النزوح ويواجهنَ "تحديات جسيمة"، بحسب وصف صندوق الأمم المتحدة للسكان. ويمعن العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري مع كلّ تداعياته في مفاقمة هذه التحديات. ويشرح الصندوق الأممي أنّ الأعمال العدائية تجبر عائلات كثيرة في لبنان على ترك منازلها، فيما يصعب الحصول على الرعاية الصحية اللازمة التي تحتاج إليها النساء تحديداً، ويلفت إلى جهود تبذلها طواقمه من أجل توفير خدمات الصحة الإنجابية، وتلك الخاصة بصحة الأم، بالإضافة إلى الدعم النفسي، وغير ذلك من مساعدات أساسية وعاجلة للنساء والفتيات المتضرّرات في لبنان من جرّاء ما يصفه بـ"التصعيد العسكري". وقد خُصّص جزء من المساعدات الطبية الأممية المموَّلة أوروبياً، التي وصلت إلى لبنان أوّل من أمس الاثنين، لهؤلاء النساء الحوامل والأمهات. ومن شأن هذه الإمدادات أن تساهم في توفير خدمات للنساء النازحات اللواتي اضطررنَ إلى ترك منازلهنّ هرباً من القصف، وفقاً لما صرّحت حينها ممثّلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في لبنان أنانديتا فيليبوس، مشدّدةً على أنّ وكالتها "تلتزم بضمان حصول كلّ امرأة وفتاة على رعاية منقذة للحياة وسط هذه الظروف الصعبة". في هذا الإطار، أشاد نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا بالدعم الذي وصفه بأنّه "بالغ الأهمية للنساء والمواليد الجدد في لبنان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات". وشكر رضا كلاً من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي (إيكو) ووزارة الصحة العامة اللبنانية، لـ"ضمانها وصول خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة والولادات الآمنة إلى من هنّ في أمسّ الحاجة إليها". Critical support for women and newborns in #Lebanon at a time of rising needs. 🙏🏼 Appreciation to @UNFPALebanon @eu_echo and @mophleb for ensuring lifesaving reproductive health services and safe births reach those most in need. https://t.co/dya9KjAM5A — Imran Riza (@Imran_Riza) March 24, 2026 الأمم المتحدة: نزوح أكثر من 12 ألف امرأة حامل وفي تقرير أخير، نشره صندوق الأمم المتحدة للسكان يوم الاثنين الماضي، بيّن أنّ "تصاعد الأعمال العدائية في لبنان أدّى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، المتمثّلة بالنزوح الجماعي وإصابات الحرب وانهيار الخدمات الأساسية". أضاف أنّ "النساء والفتيات يتأثّرنَ بصورة غير متناسبة، إذ يمثّلنَ 20% من إجمالي إصابات الحرب المبلَّغ عنها و54% من مجموع النازحين المسجّلين في المرافق الحكومية" التي تحوّلت إلى مراكز إيواء. وإذ أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأنّ "أكثر من مليون شخص سجّلوا أنفسهم نازحين"، قدّر عدد النساء الحوامل من بينهم بـ"12 ألفاً و200 امرأة حامل"، وتوقّع أن "تضع 1.350 منهنّ مواليدهنّ خلال 30 يوماً". وأوضح الصندوق، في تقريره، أنّ "الهجمات التي استهدفت المرافق الصحية وإغلاق المستشفيات والعيادات" كلّ ذلك أدّى إلى "حرمان مئات آلاف من النساء والفتيات من خدمات الصحة الإنجابية والجنسية الأساسية". يُذكر أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المنظومة الصحية في عدوانه الأخير على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري، في نسق يشبّهه مراقبون من منظمات دولية حقوقية وغيرها بما سبق أن ارتكبه في قطاع غزة خلال الحرب المدمّرة التي تواصلت لأكثر من عامَين وتسبّبت في أزمة إنسانية كبرى على مختلف الصعد، ولا سيّما الصحي. وحذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان، في تقريره، من "ارتفاع معدّلات وفيات الأمهات والمواليد الجدد، وكذلك من حالات العدوى، ومن سوء الظروف الصحية أثناء الدورة الشهرية (بالنسبة إلى هؤلاء) في مراكز الإيواء المكتظّة". وإذ أشار الصندوق إلى أنّه "يعمل، بالشراكة مع الحكومة (اللبنانية) والجهات الإنسانية الفاعلة، من أجل توسيع نطاق الخدمات الطارئة في الصحة والحماية"، شدّد على أنّ "التمويل العاجل والوصول إلى المساعدات الإنسانية الآمنة أمران أساسيان لحماية صحة النساء والفتيات وكرامتهنّ". خطر على النساء والفتيات في لبنان وبيّن صندوق الأمم المتحدة للسكان، في تدوينة نشرها على موقع فيسبوك أمس الأربعاء، أنّ "النزوح يتكرّر في لبنان"، ومعه "يستمرّ الخطر على النساء والفتيات". ومنذ الثاني من مارس الجاري، يعرض الصندوق لحالات، من بينها تلك التي أشار إليها في تدوينته الاخيرة، الطفلة مريم التي لجأت عائلتها إلى مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء في بلدة سنّ الفيل بمحافظة جبل لبنان، مع العلم أنّها تُعَدّ من ضواحي بيروت الشمالية. وبيّن الصندوق أنّ الصغيرة تعيش نزوحها الثاني مذ أبصرت النور، على الرغم من أنّها لم تبلغ عامها الثاني إلا قبل أيام قليلة فقط، مؤكداً أنّ أطفالاً مثل مريم يعيشون نزوحهم الثاني قبل أن يتمّوا عامهم الثاني. وفي ذلك إشارة إلى تصعيد الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان في سبتمبر/ أيلول 2024، وتهجيره أكثر من مليون شخص من جنوبي البلاد وضاحية بيروت الجنوبية خصوصاً، قبل أن يُبرَم اتفاق لوقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه. يُذكر أنّ الاحتلال لم يحترم ذلك الاتفاق، على مدى 15 شهراً، ليجد بعدها اللبنانيون أنفسهم مرّة أخرى ضحية لعدوان مستجدّ. وأوضح الصندوق الأممي أنّ العائلات النازحة قسراً تواجه اكتظاظاً يصفه بـ"القاسي"، بالإضافة إلى نقص في الخصوصية والخدمات الأساسية في الملاجئ التي تؤويهم، ويحذّر من أنّ صعوبة حصول تلك العائلات على الرعاية الصحية من شأنها أن تزيد مخاطر مضاعفات الحمل والولادة، وكذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي. وفي هذا الإطار، تأتي محاولات الصندوق، في كلّ أنحاء لبنان، لتقديم خدمات الصحة الإنجابية والجنسية، ونشر وحدات طبية متنقلة، وتوفير الدعم النفسي والحماية للنساء والفتيات الأكثر احتياجاً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية