عربي
أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين، اليوم الخميس، أن اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية لم تعد مجرد "انفلات فردي"، بل أصبحت إرهاباً منظماً ومدعوماً من دولة الاحتلال الإسرائيلي، مشددة على أن ما يجري يمثل مشروعاً سياسياً استيطانياً إحلالياً يستهدف تفريغ الأرض الفلسطينية، وأن إسرائيل توظف الحرب مع إيران لتغطية الوقائع الميدانية في الضفة الغربية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته الوزيرة شاهين في رام الله، اليوم الخميس، استعرضت فيه تطورات الأحداث الأخيرة وتصاعد اعتداءات المستوطنين، معتبرةً أن "تغوّل المستوطنين وتوسع الاستيطان سياسة متكاملة تمضي فيها إسرائيل بثبات"، وأن التحولات في اللغة المستخدمة رسمياً من "عنف المستوطنين" إلى "إرهاب المستوطنين"، تعكس مستوى جديداً من توصيف الواقع القائم، استناداً إلى حجم وخطورة الانتهاكات.
وأوضحت شاهين أن سلوك المستوطنين "يكشف النوايا الإسرائيلية الواضحة لتوسيع الصراع وتوسيع رقعة السيطرة"، مشيرة إلى أن تركيز الإعلام الدولي على الحرب مع إيران أصبح أداة لصرف الأنظار عمّا يحدث على الأرض في الضفة الغربية. وبحسب الوزيرة شاهين، فإن التقارير الصحافية العالمية تكاد تخلو من تغطية الانتهاكات في الضفة، وعندما تظهر تأتي على الهامش، بينما تتسارع على الأرض عمليات التوسع الاستيطاني، بما يشمل إنشاءات جديدة، وتوسعة مستوطنات قائمة، واستيلاء متصاعد على الأراضي الفلسطينية.
وقالت شاهين: "إن إسرائيل تحاول تصوير ما يحدث على أنه نزاع على الأرض بين طرفين، في حين أن محكمة العدل الدولية أكدت أن ما يجري فعلٌ من جانب دولة احتلال يمثّل سياسة رسمية وليست خطوات فردية"، وأكدت أن إسرائيل تنفّذ "مشروعاً سياسياً يهدف لتجزئة الأراضي الفلسطينية ومنع التواصل بين المدن والقرى"، ما يخلق بيئة تمنع إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأضافت شاهين: "الشعب الفلسطيني أصبح عاجزاً عن التنقل وحتى عن السفر بسبب إرهاب المستوطنين، وهذا جزء من استراتيجية طويلة لفرض السيطرة الكاملة"، مشيرة إلى أن الاستيطان مرتبط أيضاً بـ"الإحساس الإسرائيلي بالحصانة"، إذ ترى الحكومة الإسرائيلية أنها "فوق القانون الدولي، وأن بإمكانها الإفلات من العقاب مهما كانت الجرائم المرتكبة".
واعتبرت أن ما يجري في غزة والضفة يكشف "قناعة إسرائيلية راسخة بأن القوانين والمحاكم الدولية غير ملزمة لها"، وقالت: "هناك دول ما زالت تقدم دعماً غير محدود لإسرائيل رغم رؤيتها الواضحة للانتهاكات والحصار ومنع المساعدات"، مؤكدة أن الحديث عن السلام يفتقر للمعنى طالما أن الواقع لم يشهد أي خطوة ملموسة منذ توقيع الاتفاقيات الأخيرة.
"مليشيات منظمة" ذات "وظائف مزدوجة"
واعتبرت الوزيرة أن المستوطنين يمثلون "مليشيات منظمة" ذات "وظائف مزدوجة"، قائلة إنهم "يتصرفون أحياناً كقوة سياسية، وفي الوقت ذاته يعملون ليلاً كمليشيات مسلحة تهاجم القرى الفلسطينية". وأشارت شاهين إلى أن الدولة الإسرائيلية توفر للمستوطنين التسليح المباشر، بما في ذلك أسلحة M16، والعصي المكهربة، والمواد الحارقة، وأدوات الاعتداء.
وعرضت الوزيرة شاهين قائمة موسعة لأشكال "الإرهاب الاستيطاني"، من بينها: الاعتداء المباشر على المواطنين بالضرب والعنف، وتخريب المنازل وسرقة محتوياتها، واعتداءات جنسية وانتهاكات جسدية، ودهس متعمد للمدنيين، وتخريب الأراضي الزراعية وسرقة المحاصيل، والتحريض على الكراهية والعنف، بما في ذلك الاعتداءات في القدس على رجال الدين المسيحيين، وشددت على أن جميع هذه الجرائم جزء من سياسة إسرائيلية تهدف لخنق الشعب الفلسطيني وإجباره على الرحيل.
وبحسب قولها، فإنه بناءً على رصد دائرة المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد سجل: متوسط 60 هجوماً يومياً من قبل المستوطنين، و1026 اعتداء منذ بداية عام 2026 نتج عنها عشرة شهداء، وكذلك نزوح آلاف الفلسطينيين بسبب هجمات المستوطنين. وأضافت "بعض الهجمات نفذها المستوطنون وهم يرتدون زي الجيش الإسرائيلي، بينما سقط في يوم واحد خمسة فلسطينيين خلال الأيام العشرة الأولى من شهر مارس/ آذار الجاري".
وكشفت شاهين أن وزارة الخارجية الفلسطينية عملت خلال الأسابيع الماضية على: تعديل اللغة المستخدمة في التقارير والبيانات الدبلوماسية، وتوفير مقاطع فيديو توثيقية للسفراء حول العالم، والمشاركة في اجتماعات في نيويورك لعرض ملف إرهاب المستوطنين، وتدريب البلديات والمجالس المحلية على التعامل مع حالات الطوارئ الناجمة عن الهجمات. وطالبت شاهين الصحافيين بـ"نقل الحقيقة كما هي"، وباستخدام تعبير "إرهاب المستوطنين" و"اعتداءات على الشعب الفلسطيني" بدلاً من التصنيفات المناطقية.
ودعت الوزيرة إلى فرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في الاعتداءات، ومقاطعة منتجات المستوطنات، ونزع سلاح المستوطنين بالكامل باعتباره مطلباً قانونياً دولياً، وإلزام إسرائيل بصفتها قوة احتلال بالمسؤوليات المنصوص عليها في القانون الدولي، وقالت: "إن الحكومة الفلسطينية تعمل على دعم المناطق المنكوبة، وتجهيز برامج لتعزيز صمود السكان". وأضافت شاهين: "إننا نقوم بتنسيق الجانب المدني والإداري مع إسرائيل وليس الأمني فقط"، مشيرة إلى أن المفارقة بأن إسرائيل تطبّع مع العالم أجمع وترفض التطبيع مع جارتها المباشرة، الشعب الفلسطيني، وقالت: "إذا كانت إسرائيل لا تريد السلام مع الطرف الأساسي في النزاع، فلن يكون لأي تطبيع معنى أو أثر حقيقي"، وأكدت أن ما يحدث في فلسطين اختبار أخلاقي للمجتمع الدولي، محذّرة من أن فشل العالم هنا سيتكرر في أماكن أخرى.

أخبار ذات صلة.
ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية
الشرق الأوسط
منذ 7 دقائق