عربي
بعد مغادرة رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني الجزائر، وصل وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الخميس، إلى الجزائر في زيارة يهيمن عليها ملف الغاز والتعاون الطاقي، على أن يلحقه وزير الخارجية البرتغالي، في سياق الحاجة الأوروبية المتزايدة إلى الغاز الجزائري، في ظل الحرب على إيران وتداعياتها على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً في أوروبا.
ويبحث ألباريس خلال زيارته إمكانية رفع ضخ الغاز إلى إسبانيا بنسبة 12%، من نحو 28 مليون متر مكعب المسجلة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين إلى 32 مليون متر مكعب، وهو ما يقترب من الطاقة القصوى لخط أنابيب "ميدغاز". وأفادت صحيفتا "الباييس" و"الكونفدنسيال"، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، بأن مدريد كانت قد طلبت قبل أسابيع زيادة الإمدادات عبر الأنبوب، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، إذ قفز سعر الغاز الأوروبي بنسبة 23% ليبلغ 67.3 يورو لكل ميغاواط/ساعة، قبل أن يسجل 55 يورو أمس الأربعاء.
وترجّح معطيات أن تكون زيارة ألباريس تمهيداً لزيارة محتملة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر ولقائه الرئيس عبد المجيد تبون، في ظل ظرفية حساسة لمدريد مع تصاعد الحرب وعدم اليقين في قطاع الطاقة. وتعد الجزائر المورد الأول للغاز لإسبانيا في 2025 بنسبة 35% من إجمالي الإمدادات، فيما تمثل الولايات المتحدة نحو 39%، وسط مخاوف من تأثير المواقف السياسية الإسبانية الرافضة للحرب على إيران على هذه الإمدادات.
ويعكس التقارب الجزائري–الإسباني في ملف الطاقة، والزيارة الثانية لمسؤول إسباني منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد زيارة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، تحسناً لافتاً في العلاقات بين البلدين، بعد أزمة حادة اندلعت في مارس/آذار 2022 على خلفية دعم مدريد للمقترح المغربي في الصحراء، والتي أدت إلى تجميد العلاقات وسحب السفير الجزائري لمدة 19 شهراً وتعطيل المبادلات التجارية.
ومنذ مطلع 2024، استعادت العلاقات زخمها، إذ رفعت الجزائر القيود التجارية، وشهدت المبادلات نمواً كبيراً، حيث بلغت صادرات إسبانيا إلى الجزائر 2.133 مليار يورو في 2025، بزيادة 270% مقارنة بـ2024. كما يلتقي ألباريس ممثلي الشركات الإسبانية، ويزور مدينة وهران لافتتاح معهد "سرفانتاس"، في ظل تزايد الإقبال على اللغة الإسبانية في الجزائر.
وفي موازاة ملف الطاقة، يظل ملف الهجرة غير النظامية حاضراً في المباحثات، مع استمرار تدفق المهاجرين نحو السواحل الإسبانية، رغم جهود الجزائر التي أعلنت منع أكثر من 100 ألف مهاجر غير شرعي من الوصول إلى أوروبا وترحيل أكثر من 82 ألفاً إلى بلدانهم خلال 2025.
