عربي
أشارت أبحاث علمية سابقة إلى أن الروابط الأولى بين الكلاب والبشر تعود إلى حوالي 11 ألف عام، لكن دراستين جديدتين نُشرتا في مجلة نيتشر العلمية، استناداً إلى أبحاث الحمض النووي، تشكّكان في هذا التقدير. وتتبّعُ أصول تدجين الذئاب الرمادية بدقة مهمة مستحيلة بالاعتماد فقط على البقايا الأثرية للكلبيات، وذلك نظراً إلى صعوبة التمييز بين هياكل الذئاب وهياكل الكلاب. وقد حاولت الدراستان إلقاء الضوء على هذا اللغز من خلال تحليل الحمض النووي لهذه البقايا، فوصلتا إلى وجود هذا الحيوان في أوروبا منذ حوالي 16 ألف عام، أي قبل 5 آلاف عام مما أشارت إليه الأبحاث السابقة.
واكتشف فريق من متحف التاريخ الطبيعي في لندن، بالتعاون مع 21 معهداً بحثياً آخر، أقدم حمض نووي لكلب في العالم. وتنقل صحيفة لوموند عن لوران فرانتز من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ أن "هذا الكلب عاش قبل 15 ألفاً و800 عام في بينارباشي، في ما يُعرف اليوم بتركيا، في وسط الأناضول. يأتي حمضه النووي من قطعةٍ من جمجمته، ربما كان يُشبه ذئباً صغيراً. على الأرجح كانت جروةً أنثى، عمرها بضعة أشهر". وقبل هذا الاكتشاف كان أقدم أثرٍ معروف للكلاب يعود إلى 10 آلاف و900 عام فقط.
وفي دراسة أخرى، قارن الفريق الجينومات المستخرجة من 216 هيكلاً عظمياً للكلاب، 181 منها على الأقل من مواقع تعود إلى ما قبل العصر الحجري الحديث في أوروبا (سويسرا، بلجيكا، ألمانيا، أرمينيا، تركيا، السويد، هولندا، الدنمارك، واسكتلندا). وبذلك تمكّنوا من إثبات أن سلالة كلاب المزارعين الأوائل في العصر الحجري الحديث (قبل 6 آلاف عام في أوروبا) تعود إلى كلاب جماعات الصيد وجمع الثمار التي عاشت قبل أكثر من 14 ألف سنة.
ويوضح فرانتز أنه "لا نعرف على وجه التحديد الدور الذي لعبته هذه الكلاب. هل كانت تُستَخدم للصيد، أم للإنذار؟ يمكننا أيضاً أن نفترض أن رابطةً قويةً نشأت بين الناس وكلابهم، وخاصةً مع الأطفال. حتى وإن لم تُعتبر هذه الكلاب حيوانات أليفة بالمعنى المتعارف عليه اليوم، فقد كانت هناك بلا شك صلة وثيقة جداً، ففي بينارباشي، دُفنت الجِراء في مدافن بشرية".
