عربي
ضربت موجة من الطقس السيئ مصر فجر اليوم الخميس، بعد ليلة عاصفة بدأت مساء الأربعاء، حيث استمر هطل الأمطار الرعدية الغزيرة على مناطق واسعة من محافظات القاهرة الكبرى والدلتا والإسكندرية والسواحل الشمالية، مصحوبة برياح نشطة وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، في مشهد وصفه مواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه" عاصفة شتوية في موسم الربيع".
ووفق بيانات هيئة الأرصاد الجوية، جاءت العاصفة نتيجة منخفض جوي متوسطي محمّل بكميات كبيرة من بخار الماء، تزامن مع فروق حرارية حادة بين شمال وجنوب البلاد، ما أدى إلى تكون سحب رعدية كثيفة وهطل أمطار غزيرة، مصحوبة أحياناً بحبات البَرَد ونشاط رياح قوي أثر على الرؤية الأفقية التي انخفضت إلى عدة أمتار، مما أثر على حركة السير على الطرق الرئيسية والدائرية حول العاصمة القاهرة.
برك مائية في القاهرة
تصدّرت منطقة القاهرة الجديدة، شرق العاصمة، مشاهد غرق الشوارع الرئيسية بالكامل وتحولت إلى ما يشبه بحيرات مائية، في ظاهرة متكررة تحدث كلما انهمرت الأمطار، ما يكشف عن عيوب فنية في إنشاء الطرق وسد مخرات السيولة الطبيعية، والتي تؤدي عادة إلى غرق الطوابق الأولى لآلاف المباني في المدينة الحديثة، وتعطل حركة السيارات وتكدسها في مناطق عدة.
وانتقد سكان المدينة ضعف قدرة البنية التحتية على استيعاب كميات الأمطار، مؤكدين في فيديوهات مصورة، أن شوارع الأحياء الحديثة رسبت في الاختبار كالعادة، بعد ساعات من الهطول المتواصل للأمطار. ووثّق نشطاء على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام مشاهد لسيارات غارقة ومياه تغمر الطرق الرئيسية، ما سبَّب شللاً مرورياً جزئياً، خاصة خلال ساعات الفجر الأولى، مع صور الثلوج المتراكمة على الطرقات، التي سقطت على أنحاء المدينة التي تعلو عن سطح البحر بنحو 240 متراً.
تكررت مشاهد غرق المباني والطرقات في محافظات الدلتا، حيث شهدت القليوبية والمنوفية والغربية شمال العاصمة، أمطاراً غزيرة أدت إلى غرق الشوارع وتكوّن برك مائية كبيرة أعاقت حركة المواطنين. وأظهرت مقاطع متداولة استمرار سقوط الأمطار لساعات طويلة، وسط تحذيرات من استمرار التقلبات الجوية.
ودفعت شدة الأمطار في بعض المناطق إلى تعطيل الدراسة في الجامعات، بينما أغلقت وزارة التعليم كل المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية لمدة يومين، وهو إجراء احترازي لتجنب المخاطر على الطلاب، خاصة مع صعوبة التنقل في ظل تجمع المياه.
وأظهرت مقاطع مصورة، سقوط زخات من البَرَد في بعض المناطق، وهو ما زاد من حدة المشهد، وأثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، يراوح بين السخرية من سوء الأداء الحكومي في مواجهة الأزمة، وفرحة الاحتفاء بهطل أمطار ثلجية نادرة الحدوث، حيث اعتبره البعض طقساً غير معتاد منذ سنوات، في هذا التوقيت من العام.
انعكست الأوضاع مباشرة على حركة النقل، حيث تباطأت حركة المرور بشكل ملحوظ في المحاور الرئيسية، خاصة الطرق المؤدية إلى القاهرة الجديدة والتجمعات السكنية الجديدة. وأظهرت مشاهد ميدانية تدخل قوات المرور والحماية المدنية لسحب السيارات العالقة وشفط المياه من الأنفاق والكباري بمدن القاهرة والاسكندرية. وانتشرت فرق الطوارئ لفتح بالوعات الصرف المسدودة، في محاولة لتصريف المياه وتقليل تأثيرها على الطرق، وسط انتقادات تتعلق بتكرار الأزمة مع كل تساقطات مطرية.
تعطيل أنشطة خدمية وتجارية
فضل كثير من المواطنين البقاء في منازلهم، خاصة خلال فترات الذروة الصباحية، اليوم الخميس، نظراً إلى صعوبة الحركة في الشوارع. وسبَّبت الأمطار تعطيلاً جزئياً لبعض الأنشطة التجارية والخدمية، بينما واجه العاملون صعوبة في الوصول إلى أماكن عملهم، وذلك قبل أن تبدأ الأجواء في التحسن مع حلول الظهيرة وسطوح الشمس الحارة من جديد.
من جهتها، فعّلت الهيئة العامة للأرصاد الجوية نظام التحذيرات المبكرة، حيث أصدرت بيانات متتالية قبل وخلال الموجة، نبهت فيها إلى سقوط أمطار رعدية غزيرة ونشاط رياح، بما أتاح لباقي أجهزة الدولة التحرك الاستباقي، سواء عبر رفع درجات الاستعداد أو اتخاذ إجراءات احترازية على الأرض.
من جهتها، أكدت وزارة النقل استمرار انتظام حركة الملاحة بالموانئ المصرية وقناة السويس، رغم سوء الأحوال الجوية، مع رفع درجة الجاهزية لقاطرات الإنقاذ والأطقم البحرية، ومتابعة الموقف لحظة بلحظة عبر مراكز المراقبة، وهو ما عكس قدرة الموانئ والقناة على العمل في ظروف مناخية معقدة من دون تعطيل.
