تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق في الخليج.. هل دقت ساعة “التدخل البري” ضد إيران؟
أهلي
منذ 4 ساعات
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ (Al Jazeera English)

مع اقتراب عملية “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury) من أسبوعها الرابع، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن انخرطت في مفاوضات مع طهران -وهي محادثات تنفي إيران حدوثها- في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة آلاف الجنود في منطقة الشرق الأوسط.

وما بدأ في 28 فبراير كحملة جوية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، توسع بحلول الأسبوع الأخير من مارس ليصبح أكبر انتشار للجنود في المنطقة منذ حرب العراق.

تنشط حالياً مجموعة قتالية واحدة تابعة لحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في منطقة العمليات، بينما خرجت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد” مؤقتاً عن الخدمة لإجراء إصلاحات في البحر الأبيض المتوسط.

ووفقاً للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، ضربت الحملة الجوية أكثر من 9000 هدف في أنحاء إيران، شملت مواقع مرتبطة بالمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، ومقار الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت للصواريخ الباليستية، ومراكز إنتاج الطائرات المسيرة، وأصولاً بحرية.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن أكثر من 140 سفينة إيرانية تضررت أو دمرت. وردت إيران بشن هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت إسرائيل ودول الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية، مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً أمام معظم السفن التجارية.

وقد أصبح الممر المائي الضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط المتداول عالمياً يومياً، نقطة الضغط الاستراتيجية المركزية في الصراع. وفي ظل هذه الظروف، تعمل واشنطن الآن على تعزيز وجودها البري.

لم يخفِ الرئيس ترامب نواياه في الأسابيع التي سبقت الضربات الأولى، حيث صرح للصحفيين في أواخر يناير قائلاً: “لدينا قوة كبيرة تتوجه نحو إيران، والعديد من السفن تمضي في ذلك الاتجاه. للاحتياط فقط، لدينا أسطول ضخم يتجه إلى هناك، وسنرى ما سيحدث”.

وبعد أن قصفت الطائرات الأمريكية جزيرة خارك في وقت سابق من هذا الشهر، قال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إن قواته “سحقت” الأهداف العسكرية هناك، محذراً من أن البنية التحتية النفطية للجزيرة قد تكون الهدف التالي إذا لم تفتح إيران المضيق.

ويوم الثلاثاء، أمرت وزارة الدفاع (البنتاغون) ما يقرب من 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً بالبدء في الانتقال إلى الشرق الأوسط، وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية. ويضاف هذا الانتشار إلى وحدتين من حملات مشاة البحرية (مارينز) هما بالفعل في طريقهما من اتجاهين متعاكسين عبر المحيط الهادئ. وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن القيادة المركزية طلبت هذه التعزيزات لتوسيع الخيارات العملياتية.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال إحاطة في الكونغرس بأن الولايات المتحدة قد تحتاج لتأمين المواد النووية داخل إيران فعلياً، قائلاً: “سيتعين على أشخاص الذهاب والحصول عليها”، دون أن يحدد هوية هؤلاء الأشخاص.

وعلى الرغم من عدم التصريح بأي عملية برية حتى الآن، فإن تجمع قوات المشاة البرمائية التابعة للمارينز، ونخبة المظليين من الجيش الأمريكي، وهيكل قيادة على مستوى فرقة، يمثل توسعاً كبيراً في الخيارات العسكرية الأمريكية.

 

ثلاث قوى في مسرح واحد

تتكون التعزيزات المتجهة إلى الخليج من ثلاثة تشكيلات متميزة، لكل منها مصدر ومسار وجدول زمني مختلف:

أولاً: المجموعة البرمائية الجاهزة “تريبولي”، وتتمركز حول سفينة الهجوم من فئة “أمريكا” (يو إس إس تريبولي) ووحدة حملات مشاة البحرية الحادية والثلاثين (31st MEU). انطلقت المجموعة من ساسيبو باليابان في 13 مارس، وعبرت مضيق ملقا وصولاً إلى دييغو غارسيا في المحيط الهندي البريطاني بحلول 23 مارس. ومن المتوقع دخولها منطقة مسؤولية “سنتكوم” بحلول أواخر مارس أو أوائل أبريل.

ثانياً: المجموعة البرمائية الجاهزة “بوكسر”، وتتمحور حول سفينة الهجوم من فئة “واسپ” (يو إس إس بوكسر) ووحدة حملات مشاة البحرية الحادية عشرة (11th MEU)، ومقرها جنوب كاليفورنيا. غادرت المجموعة سان دييغو بين 19 و20 مارس، ومن غير المتوقع وصولها إلى منطقة القتال قبل منتصف أبريل على أقرب تقدير، نظراً للمسافة التي ستقطعها والبالغة نحو 22,200 كيلومتر.

ثالثاً: مفرزة تضم نحو 2000 جندي من قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، ومقرها فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، وهي أحدث التعزيزات العسكرية الأمريكية للمنطقة.

وبموجب هذا الحشد، ستوفر مجموعتا المارينز 4500 من عناصر مشاة البحرية والبحارة، وبإضافتهم إلى مفرزة الفرقة 82، يكون قد تم نشر ما يقرب من 7000 جندي إضافي منذ بدء الصراع.

 

“يو إس إس تريبولي” ووحدة المارينز 31

تعد “يو إس إس تريبولي” السفينة الأكبر بين سفينتي المارينز المتجهتين للخليج. وتتمركز في ساسيبو إلى جانب “يو إس إس نيو أورليانز”، وتشكل جزءاً من الوجود الأمامي للبحرية الأمريكية في غرب المحيط الهادئ.

وتضم وحدة المارينز الحادية والثلاثين نحو 2200 من عناصر المارينز والبحارة، وتتألف من كتيبة معززة بالمدفعية والمركبات البرمائية والوحدات المتخصصة. ويبلغ طول السفينة 261 متراً وزنتها 45 ألف طن، ويمكنها العمل كحاملة طائرات خفيفة لمقاتلات “إف-35 بي” (F-35B) مع نشر قوات المارينز جواً وبحراً في آن واحد.

وتعتبر هذه الوحدة هي الوحيدة في سلاح المارينز المنتشرة بشكل دائم في الخارج، وسبق لها المشاركة في عملية “ثعلب الصحراء” عام 1998 عبر القيام بدوريات قبالة الكويت خلال أزمة تفتيش الأسلحة في العراق.

 

“يو إس إس بوكسر” ووحدة المارينز 11

تتمحور المجموعة البرمائية الثانية حول “يو إس إس بوكسر”، وهي سفينة هجومية مقرها سان دييغو. وتضم المجموعة أيضاً السفينتين “يو إس إس كومستوك” و”يو إس إس بورتلاند”، وتحمل على متنها وحدة المارينز الحادية عشرة ومقرها كامب بندلتون بكاليفورنيا.

غادرت “بوكسر” سان دييغو في 19 مارس، ووفقاً للسلطات الأمريكية، تم تقديم موعد انتشارها بنحو ثلاثة أسابيع عن موعدها المقرر أصلاً. ومثل “تريبولي”، يمكن لـ “بوكسر” نشر طائرات “إف-35 بي” ومروحيات ومنصات دعم أخرى.

تمتلك هذه الوحدة سجلاً قتالياً واسعاً في الخليج؛ ففي عامي 1990-1991، شاركت في خطة خداع برمائية قيدت القوات العراقية على طول الساحل الكويتي. وفي أغسطس 2004، قادت العمليات في محافظة النجف العراقية واستمرت هناك حتى فبراير 2005.

 

الفرقة 82 المحمولة جواً

تعد الفرقة 82 المحمولة جواً، ومقرها فورت براغ، جوهر الفيلق الثامن عشر المحمول جواً التابع للجيش الأمريكي. وقد صُدرت الأوامر لـ 2000 جندي من قوة الاستجابة الفورية التابعة لها بالتوجه إلى الشرق الأوسط.

يمكن لهذا التشكيل، الذي يوازي حجم لواء، الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة فقط. وتعد الفرقة 82 وحدة الدخول القسري الرئيسية للجيش، وهي مدربة على تنفيذ عمليات الإنزال بالمظلات والسيطرة على المطارات وتأمين الأراضي للقوات اللاحقة. ومع ذلك، فإنها تنتشر بدون مدرعات ثقيلة في المرحلة الأولى، مما يحد من قدرتها على الاحتفاظ بالأرض ضد الهجمات المضادة.

للفرقة تاريخ قتالي طويل يشمل عمليات في نورماندي وهولندا خلال الحرب العالمية الثانية، ومؤخراً في حرب الخليج عام 1991، وأفغانستان عام 2001، والعراق عام 2003، كما تم استنفارها في الشرق الأوسط في يناير 2020 عقب اغتيال القائد الرفيع في الحرس الثوري قاسم سليماني.

 

ما الذي يمكن أن تفعله هذه القوات؟

يرى الخبراء أن هذا التحشد يركز على مجموعة ضيقة من المهمات المحتملة بدلاً من حملة برية واسعة. وصرح روبن ستيوارت، الزميل البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، لقناة الجزيرة بأن القيام بحملة برية مستبعد في هذه المرحلة.

وأشار ستيوارت إلى أن غزو العراق عام 2003 تطلب نحو 160 ألف جندي لبلد يمثل ربع مساحة إيران، بينما تتكون القوة القتالية المنتشرة حالياً من كتيبتين من المارينز وكتيبتين من المظليين، يبلغ مجموع أفرادهما نحو 3600 جندي فقط.

وقال ستيوارت: “القوة المنتشرة تتماشى مع عمليات منفصلة ومحدودة زمنياً، وليس حملة برية مستدامة. كلاهما قوات استجابة سريعة مصممة للمداهمات والسيطرة على تضاريس رئيسية ومهمات قصيرة المدى”. وأضاف: “ما يغيب بوضوح هو الوحدات المدرعة الثقيلة، والعمق اللوجستي، وهياكل القيادة المطلوبة لحرب برية مطولة”.

ورغم عدم صدور أوامر بعمليات برية، إلا أن حجم القوات وتكوينها يشير إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة: السيطرة على جزيرة خارك أو محاصرتها (التي تتعامل مع 90% من صادرات إيران النفطية). الثاني، تطهير الساحل الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز. الثالث، تأمين المواد النووية الإيرانية (السيناريو الأكثر خطورة).

ويرى ستيوارت أن تأمين مضيق هرمز هو “السيناريو العملياتي الأكثر واقعية”، بينما يعد تأمين المواد النووية “الأقل واقعية” بهذه القوة الحالية لأنه يتطلب وجوداً برياً أكبر بكثير.

من جانبه، حذر الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات الناتو، من أن أي هجوم على جزيرة خارك سيواجه “هجمات حاشدة بالمسيرات، وقوارب مفخخة، وصواريخ”، مشيراً إلى أن الجزيرة قد تكون مفخخة بشكل كثيف رغم سهولة التغلب على القوات الإيرانية المتواجدة فيها.

 

الدبلوماسية بجانب التصعيد

يجري هذا الحشد العسكري توازياً مع جهود دبلوماسية مشتتة وغير مؤكدة، وهو ما وصفه ستيوارت بأنه “نفوذ قسري وليس قراراً بالحرب”، حيث تهدف واشنطن لزيادة قوتها التفاوضية.

وفي 24 مارس، صرح ترامب أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى 15 نقطة اتفاق في محادثات تهدف لإنهاء الصراع، واصفاً المناقشات بأنها “قوية جداً”. إلا أن إيران نفت أي مفاوضات مباشرة، حيث قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن طهران تلقت رسائل عبر “دول صديقة” بشأن طلب أمريكي للتفاوض، وتم تقديم “الردود المناسبة”.

وكان ترامب قد أصدر الأسبوع الماضي مهلة مدتها 48 ساعة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات لمحطات الطاقة، لكنه أعلن تمديد المهلة لخمسة أيام قبل انتهائها بساعات، مستشهداً بوجود “محادثات مثمرة”.

وتبرز باكستان كواسطة محتملة في مركز هذه الجهود؛ حيث تحدث قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير مع ترامب يوم الأحد، بينما أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الاثنين، مؤكداً على ضرورة خفض التصعيد. وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات شاملة لتسوية النزاع، وهو العرض الذي أعاد ترامب نشره على منصة “تروث سوشيال” بعد ساعات.

 

The post تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق في الخليج.. هل دقت ساعة “التدخل البري” ضد إيران؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية