"أونست ريبورتينغ"... جيش رقمي إسرائيلي في كندا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، نال دور جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في التأثير على الإعلام في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قدراً من النقاش والتغطية خلال السنوات الماضية، بينما ظلّ حضور هذه الشبكات داخل المشهد الإعلامي الكندي أقل تدقيقاً. في هذا السياق، نشر موقع ذا مايبل الكندي تحقيقاً أعدّه الصحافي دافيد ماستراتشي، يسلّط الضوء على نشاط الفرع الكندي لمنظمة أونست ريبورتينغ (HonestReporting)، ويكشف كيف تعمل على مراقبة التغطية الإعلامية المتعلقة بالحرب في كندا والضغط على المؤسسات الصحافية لتعديل ما تعتبره تغطية منحازة ضد إسرائيل، من خلال حملات منظمة تستهدف الصحافيين ووسائل الإعلام. المنظمة تصف نفسها على موقعها بأنها "منظمة شعبية مستقلة تهدف إلى تعزيز الدقة والإنصاف في تغطية الإعلام الكندي لإسرائيل والشرق الأوسط". لكن نشاطها يتجاوز مراقبة الإعلام إلى التأثير المنهجي في التغطية الصحافية وتوجيهها. يرصد التحقيق، المنشور عام 2024، تصريحات لمدير المنظمة التنفيذي مايك فيغلمان تعكس طبيعة هذا النشاط، ففي مقابلة أجريت معه في يوليو/تموز 2023، قال إن هدف المنظمة هو "إنشاء جيش رقمي لإسرائيل". كما أرسل فيغلمان رسالة لجمع التبرعات في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كتب فيها أن المنظمة أنشأت "غرفة حرب إعلامية" من أجل "السيطرة على الرواية". وقال في الرسالة: "لكي ننتصر، يجب أن نعمل وفق مبدأ أن أفضل دفاع هو الهجوم القوي". وفي رسالة لاحقة، بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وصف الحرب على غزة بأنها "حرب على جبهتين: الأولى عسكرية، والثانية على الرأي العام". وشدد على أن "حرب الإقناع لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية، لأنها تشكل وعي جيل كامل". بحسب التحقيق، تعتمد المنظمة على شبكة واسعة من المتطوعين والمشتركين في قوائمها البريدية لمراقبة التغطية الإعلامية في كندا. وتعمل الآلية على النحو الآتي: رصد المواد الإعلامية التي تعتبرها المنظمة منحازة ضد إسرائيل، وإرسال شكاوى مباشرة إلى المؤسسات الإعلامية، وإطلاق حملات ضغط عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي. وتزعم أونست ريبورتينغ أن لديها "أكثر من 60 ألف مشترك" يمكن حشدهم بسرعة لإرسال رسائل احتجاج جماعية إلى وسائل الإعلام. وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، تباهت المنظمة بأنها نجحت في "حشد 50 ألف رسالة احتجاج إلى مؤسسات إعلامية خلال بضعة أسابيع فقط". وتدعي "أونست ريبورتينغ" بأنها نجحت خلال عشرين عاماً في دفع وسائل الإعلام الكندية إلى نشر "مئات الاعتذارات والتصحيحات والتعديلات". من بين الأمثلة التي تذكرها، تغيير عنوان تقرير نشرته صحيفة ذا غلوب أند ميل، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إذ استبدلت عبارة "نساء وقاصرين فلسطينيين" بكلمة "معتقلين" عند الحديث عن الأسرى الفلسطينيين المحررين. وتقول المنظمة إنها لعبت دوراً في فصل صحافيَين فلسطينيَين خلال الأشهر الأخيرة. يظهر التحقيق أن هدف هذه الحملات لا يقتصر على فرض تعديل على أخبار محددة، بل بناء علاقة طويلة الأمد مع المؤسسات الإعلامية. ففي دليل نشرته المنظمة بعنوان "كيف تراقب وسائل الإعلام"، تنصح ناشطيها بالاجتماع مع الصحافيين والمحررين وعقد لقاءات دورية معهم. ووفق الدليل، يمكن التوصل إلى اتفاق غير رسمي مع غرف الأخبار يقضي بعقد اجتماعات منتظمة مقابل تقليل حملات الضغط. يهدف هذا الأسلوب إلى جعل الصحافيين "ينظرون إلى المنظمة كمصدر للمعلومات حول الرواية الإسرائيلية". وفي هذا الإطار، قال فيغلمان، في مقابلة عام 2021، إن العلاقة مع وسائل الإعلام "ليست عدائية بل تعاونية". وأضاف: "الصحافيون يقدّرون التدقيق التحريري الذي نقدمه لهم". تعود جذور هذه المنظمة الصهيونية إلى مبادرة أطلقتها مؤسسة يهودية كبيرة في بريطانيا عام 2000. في ذلك العام، اجتمع رئيس منظمة إيش-يو كيه (Aish-UK)، شاؤول روزنبلات، مع مجموعة من الطلاب لمناقشة التغطية الإعلامية لإسرائيل. ووفق كتاب "راف نواح واينبرغ: ثوري التوراة" (Rav Noach Weinberg: Torah Revolutionary) الصادر عام 2020، خرج الاجتماع بفكرة إنشاء قائمة بريدية تهدف إلى الضغط على وسائل الإعلام لتغيير التغطية التي اعتُبرت منحازة ضد إسرائيل. وخلال أسابيع قليلة فقط، انضم نحو عشرة آلاف شخص إلى هذه القائمة. لاحقاً، تولّى رجل الأعمال وجامع التبرعات المناصر لإسرائيل، إروين كاتسوف، إدارة المشروع، قبل أن تُسجّل المنظمة في الولايات المتحدة عام 2001 منظمةً غير ربحية. كما قدمت مؤسسة إيش هتوراه (Aish HaTorah) دعماً مالياً لإطلاق المشروع تجاوز 150 ألف دولار. حظي نشاط الفرع الكندي لـ"أونست ريبورتينغ" بإشادة مسؤولين إسرائيليين عام 2003، تأسس الفرع الكندي للمنظمة، وضمت قائمة المؤسسين شمؤيل فيفر (حاخام في تورونتو)، وهيذر كروفورد (محامية وابنة رجل الأعمال الكندي البارز بوردي كروفورد)، وكينيث روتمان (رجل أعمال بارز ومدير شركة استثمارية). كما شارك في التأسيس رجل الأعمال جوناس برينس، المؤسس المشارك لشركة ريلستار العقارية التي تدير أصولاً تتجاوز تسعة مليارات دولار. ويشير التحقيق إلى أن المنظمة تعتمد على دعم مالي من شبكات خيرية يديرها "مليارديرات ومليونيرات كنديون". حظي نشاط الفرع الكندي لـ"أونست ريبورتينغ" بإشادة مسؤولين إسرائيليين؛ إذ كتب السفير الإسرائيلي السابق في كندا، ألان بيكر، أن عمل المنظمة يمثل "عنصراً مهماً في مواجهة التحيز الإعلامي ضد إسرائيل". كما وصف القنصل الإسرائيلي السابق في مونتريال، يورام إلرون، المنظمة بأنها "حليف مهم في الحرب ضد التضليل الإعلامي". ويبين التحقيق أيضاً أن عدداً من العاملين في أونست ريبورتينغ عملوا سابقاً في مؤسسات حكومية إسرائيلية، ومن بينهم: روبرت ووكر (مدير الاتصالات السابق في السفارة الإسرائيلية في أوتاوا)، وجايد ليفيت (مسؤولة الشؤون السياسية السابقة في القنصلية الإسرائيلية في مونتريال)، وإيزابيلا حازان (مستشارة سياسية سابقة في القنصلية الإسرائيلية). عام 2022، أعلنت المنظمة تعاونها مع "هاسبارا كندا" لإطلاق برنامج إعلامي داخل الجامعات الكندية. ويتضمن البرنامج تدريب الطلاب على مراقبة الإعلام الجامعي، والرد على التغطيات التي تعتبر "إشكالية"، ونشر مقالات رأي مؤيدة لإسرائيل، والترويج للمحتوى الداعم لها. ويحصل المشاركون على ألف دولار بعد إكمال البرنامج.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية