عربي
في مدينة النبطية الواقعة جنوبي لبنان المستهدف بعدوان جيش الاحتلال المتواصل منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، إلى جانب عائلَتَي المسعفَين الشهيدَين علي جابر وجود سليمان، تجمّع عاملون صحيون ومسعفون ومتطوّعون من جمعية الصليب الأحمر اللبناني وجمعيات أخرى حول نعشَي زميلَيهم في "إسعاف النبطية"، اليوم الأربعاء.
وكانت وزارة الصحة العامة اللبنانية قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، أنّ غارة إسرائيلية استهدفت المسعفَين علي جابر وجود سليمان، أمس الثلاثاء، فيما كانا يتوجّهان على متن دراجة نارية لتنفيذ مهمّة إنقاذ في النبطية، وذلك على الرغم من أنّهما "كانا يرتديان الزيّ الكامل للإسعاف" وعلى الرغم من أنّ "دراجتهما النارية مزوّدة بعلامات الإسعاف والإنذار الضوئي".
ومن بين المشاركين في التشييع، كبير المسعفين في "إسعاف النبطية" محمد سليمان؛ والد الشهيد جود. وقد اتّهم جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل ابنه عمداً، وقال إنّ إسرائيل مصرّة "على الأذيّة ومصرّة على القتل ومصرّة على القمع ومصرّة على الترهيب، ونحنا مصرّون على البقاء".
Just heartbreaking
A paramedic rushes to the site of an Israeli strike in Nabatieh, only to find that the strike killed his son…a teenage boy who stayed in the town, despite displacement orders, to volunteer as a paramedic
42 health workers have been killed thus far in Lebanon https://t.co/noo3m8yIyN
— Ramzi Kaiss / رمزي قيس (@kaiss_ramzi) March 25, 2026
من جهته، وفي تعليقه على استشهاد ابنه علي، قال حسن جابر إنّ "مسعفاً لا يملك سكّيناً، في طريقه إلى إنقاذ سواه، يغير عليه (الطيران الإسرائيلي) ويقتله". أضاف أنّ ذلك "تكرّر في أكثر من غارة وفي أكثر من موقع".
في هذا الإطار، بيّنت وزارة الصحة العامة، استناداً إلى آخر بيانات مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لها، أنّ عدد الشهداء في القطاع الصحي وصل إلى 42 إلى جانب 119 جريحاً، منذ بداية العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان في الثاني من مارس الجاري. ودانت الوزارة بشدّة "استهداف الفرق الإسعافية"، موضحةً أنّ ذلك يمثّل "إعاقة متعمّدة للعمل الإنقاذي وإصراراً على الخرق الفاضح للقانون الإنساني الدولي". وناشدت الوزارة "الهيئات الإنسانية الدولية اتّخاذ موقف يضع حداً لهذه الاستباحة المتمادية للقوانين والأعراف، التي تعزّز منطق العنف اللامحدود وتهدّد ما تبقّى من قيم إنسانية".
وبعد جنازة المسعفَين الشابَين اللذَين آثرا البقاء في النبطية التي نزح كثيرون من أهلها، تجمّع زملاؤهما في إحدى الساحات لتوزيع مساعدات على القلّة المتبقية من الأهالي، قبل أن يعودوا إلى مركزهم ويستعدّوا لمهامهم وسط مواصلة الاحتلال اعتداءاته وبالتالي سقوط شهداء وجرحى. يُذكر أنّه في النبطية كما في سائر مدن وبلدات الجنوب، اضطرّ كثيرون إلى إخلاء منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية وكذلك أوامر الإخلاء الشاملة التي يمضي في توجيهها المتحدّث باسم جيش الاحتلال.
ويوفّر القانون الدولي الإنساني الحماية للمدنيين، من بينهم المسعفون، والعاملون في المجال الإنساني عموماً، وكذلك الصحافيون. لكنّ أفراد "إسعاف النبطية" يشيرون إلى أنّهم لم يلمسوا أيّ أدلة تُذكر على أنّ المعايير الدولية تحميهم. ويقول هنا المسعف حسن جابر البالغ من العمر 43 عاماً، الذي يشبه اسمه اسم والد الشهيد علي: "للأسف... نرى أنّ ذلك في لبنان مجرّد حبر على ورق ولا يُطبَّق على الإطلاق".
تجدر الإشارة إلى أنّ القصف الإسرائيلي على لبنان أدّى إلى سقوط 1.094 شهيداً، من بينهم 121 طفلاً و81 امرأة، إلى جانب 3.119 جريحاً، من بينهم 395 طفلاً و448 امرأة، وفقاً لآخر بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية. يأتي ذلك في حين تشير منظمة الصحة العالمية إلى 64 هجوماً على مرافق رعاية صحية في مختلف أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس الجاري، وإلى خمسة مستشفيات أُخرجت عن الخدمة.
ولا يخفي عناصر فرق الإنقاذ أنّهم يتّخذون احتياطاتهم الخاصة لتوفير سلامتهم. ويقول خضر غندور، أحد العاملين في الدفاع المدني اللبناني بمدينة النبطية، لوكالة رويترز إنّ عنصرَين فقط من عناصر الإنقاذ يخرجان في كلّ مهمّة، وذلك بهدف تقليل عدد المعرّضين لخطر الغارات الإسرائيلية. ويضيف أنّه في حالات عدّة، يضطر أفراد الإنقاذ إلى التراجع لأنّ جيش الاحتلال يتعمّد شنّ غارات إضافية تمنعهم من الوصول إلى المتضرّرين من الهجوم الأوّل.
من جهته، يقول مهدي صادق، من مؤسّسي "إسعاف النبطية"، إنّ خطر التعرّض لضربة مزدوجة يجعل عناصر الإنقاذ يضطرون إلى تأخير عملياتهم. وهذا أمر من شأنه أن يزيد عدد الضحايا، وفقاً لما يشدّد عليه مراقبون.
في سياق متصل، شدّد نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا، في تصريح لوكالة رويترز، على وجوب احترام القانون الدولي وتجنّب استهداف الذين يساعدون المدنيين. أضاف أنّ "استهداف العاملين في المجال الصحي وقتلهم في هذا الصراع يسبب ضرراً مضاعفاً".
(رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
الإصابة تبعد زكريا هوساوي عن معسكر الأخضر
الشرق الأوسط
منذ 23 دقيقة