عربي
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، في مقابلة مع قناة "الخبر" الإيرانية، إن طرح الطرف الأميركي التفاوض مع إيران في الوقت الحالي يُعد "اعترافاً بالهزيمة"، بعد أن كانوا يطالبون إيران بـ"الاستسلام غير المشروط"، مؤكداً أنه "لا وجود لأي مفاوضات، وسياستنا هي استمرار المقاومة". وأشار إلى أن وقف إطلاق النار من دون ضمانات هو "حلقة مفرغة" تكرر أمد الحرب، لافتاً إلى أن اتصالات عديدة جرت من وزراء خارجية في المنطقة، غير أن موقف طهران بقي "مبدئياً وصلباً".
وأضاف عراقجي أن "العدو يجب أن يتلقى درساً يمنعه من التفكير بالهجوم مجدداً"، مشيراً إلى أن إيران تقف منذ قرابة شهر في مواجهة "قوة تدّعي امتلاك أكبر جيش في العالم"، لكن الولايات المتحدة "فشلت في بلوغ أهدافها من الحرب، بما في ذلك تغيير النظام أو تحقيق مكاسب سريعة". وقال إن الأميركيين أيضاً "أخفقوا في إحداث شرخ اجتماعي"، لافتاً إلى استمرار حضور الناس ودعمهم للنظام، وبقاء وتيرة العمليات على حالها.
واعتبر أن المنطقة لم تأخذ تحذيرات طهران بجدية، ما أدى، حسب قوله، إلى الوضع المتأزم الذي تعيشه اليوم، مشدداً على أن امتداد الحرب إلى المنطقة كان متوقعاً، وأن "المشكلة الآن في المنطقة وليس في إيران". وزعم أن هناك "أدلة" على تقديم بعض دول المنطقة دعماً للأميركيين، لافتاً إلى أن هذه المعلومات "يقرّ بها الطرف الأميركي نفسه". ورأى أن ما سماه "تجاهل دول المنطقة" لتحذيرات إيران أوصلها إلى "الوضع الحالي"، داعياً تلك الدول إلى "الابتعاد عن الولايات المتحدة وعن أي عدوان ضد إيران"، ومشيراً إلى أنها لم تقم حتى بـ"إدانة شكلية" للهجمات على إيران، ومطالباً إياها بأن "تفصل نفسها" عن هذا المسار، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أمل بلاده في الوصول إلى "تفاهم جديد" مع دول المنطقة ودول الخليج بعد انتهاء الحرب.
وأكد عراقجي أن إيران سمحت لبعض الدول التي تعتبرها "دولاً صديقة"، مثل الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز، مؤكداً أنه "لا سبب يدعو للسماح للأعداء بالعبور". وأوضح أن الدول التي لم تشارك في العمليات ضد إيران يمكنها العبور من المضيق بالتنسيق مع طهران، فهو "غير مغلق بشكل كامل"، بل "مغلق أمام الأعداء فقط". وأضاف أن المضيق جزء من مياه إيران، وتعمل طهران على إعداد ترتيبات خاصة به لما بعد الحرب، قائلاً إن تطوراته "هزيمة لأميركا".
وقال عراقجي إن الهجمات الأخيرة استهدفت 53 مستشفى ومدرسة ومركزاً تاريخياً داخل إيران، مؤكداً أن طهران "لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي". وأضاف أن بلاده ستستهدف المصالح الأميركية أينما وجدتها، وأن أي دولة تشارك في تلك المصالح "ستُعد هدفاً مشروعاً". واعتبر عراقجي أن "هذه الحرب هي حرب إسرائيل"، مضيفاً أن كلفتها يدفعها "الشعب الأميركي وشعوب المنطقة"، واصفاً إياها بأنها "حرب بلا سبب". كما أشار إلى تزايد المعارضة داخل الولايات المتحدة للحرب.
وأشار أيضاً إلى أن ما كشفته التطورات هو أن أهداف إسرائيل "أوسع مما يُعلن"، متهماً إياها بالسعي إلى توسيع نفوذها وهيمنتها، ومشيراً إلى سعيها لتشكيل "إسرائيل الكبرى". وفيما يتعلق بخطة مكونة من 15 بنداً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد عراقجي أن سياسة إيران تقوم على "مواصلة المقاومة والدفاع عن البلاد"، مشدداً على أنه "لا نية للتفاوض"، وأنه "لم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن".
ويأتي نفي عراقجي وجود مفاوضات مع واشنطن رغم تأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، اليوم الأربعاء، أن "النظام الإيراني يبحث عن مخرج"، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مستعد للاستماع"، مضيفة أن المحادثات مع طهران "مستمرة ومثمرة"، رغم الأنباء عن رفض إيران العرض الأميركي. ورفضت ليفيت تأكيد صحة ما يتداول بشأن خطة من 15 نقطة للتفاوض مع إيران، معتبرة أنها "تخمينية ولم يتم تأكيدها، لكن بعض ما جاء فيها صحيح، وهناك ما هو غير دقيق". وشددت المتحدثة على أن "ترامب مستعد لضرب إيران بقوة أشد إذا لم تقبل الهزيمة".

أخبار ذات صلة.
الصحراء... فلسفة حياة
العربي الجديد
منذ 7 دقائق