تحشيدات للجيش السوداني والدعم السريع في النيل الأزرق
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تواصلت المعارك بين الجيش السوداني ومليشيات الدعم السريع في عدد من المناطق السودانية، اليوم الأربعاء، مع تزايد القصف المدفعي والغارات بالطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من المدنيين، فيما كانت حشود من الجيش و"الدعم" تنتشر في إقليم النيل الأزرق بأقصى جنوبي البلاد، في ظل تقدم الدعم السريع في المناطق الحدودية مع إثيوبيا، والهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية. وكانت الدعم السريع قد أعلنت، أمس الثلاثاء، سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا، بإقليم النيل الأزرق، كما أعلنت السيطرة على منطقتي البركة والكيلي، في الإقليم، مدعومة من قبل حليفتها الحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. تشديد على ضرورة الحوار في موازاة ذلك، التقى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم اليوم. وذكر مجلس السيادة السوداني في بيان عقب اللقاء أن البرهان والمبعوث الأممي تناولا مجمل الأوضاع الراهنة في البلاد والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام. من جهته، قال هافيستو في تصريح عقب اللقاء إن مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حريصان على وحدة السودان وسلامة أراضيه باعتبارهما أمراً أساسياً، بجانب الالتزام بالعمل مع شركاء الأمم المتحدة الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي في السودان. ولفت إلى أهمية الحوار باعتباره خياراً، وخفض التصعيد باعتباره خطوة أساسية نحو وقف شامل للأعمال العدائية، داعياً لضرورة مواصلة الانخراط في المسارات التي تعطي الأولوية لحماية المدنيين. وأضاف أن الأمم المتحدة لا تزال منخرطة بشكل كامل مع كافة الجهات المعنية لتعزيز السلام والاستقرار وتقديم المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء السودان. معارك في النيل الأزرق وكردفان وتركزت المعارك بين الجيش والدعم السريع في ولايات شمال وغرب كردفان، جنوب وسط البلاد، وولاية شمال دارفور غرباً، الى جانب إقليم النيل الأزرق، أقصى الجنوب، حيث تشن الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية هجمات للسيطرة على المناطق الواقعة على الحدود مع إثيوبيا، وجنوب السودان. وقال مصدر عسكري لـ"العربي الجديد"، إن الجيش عمل على زيادة تعزيزاته العسكرية لصد أي تقدم جديد للدعم السريع والحركة الشعبية في النيل الأزرق. وأضاف أن الجيش شن أيضاً غارات جوية مكثفة طاولت تمركزات الدعم السريع ومليشياتها في مدينة الكرمك، وقوات أخرى معادية قرب الحدود مع إثيوبيا، فيما شن غارات على منطقة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، الخاضعة لسيطرة الدعم السريع. أحمد العمدة بادي: إقليم النيل الأزرق بخير، والأوضاع مستقرة في جميع المناطق الواقعة بين دولتي إثيوبيا وجنوب السودان في هذه الأثناء، قال حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي، في تصريحات للصحافيين من مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، اليوم، إن "إقليم النيل الأزرق بخير، والأوضاع مستقرة في جميع المناطق الواقعة بين دولتي إثيوبيا وجنوب السودان والتي تعرضت لمشاكل خلال الأيام الماضية". وأضاف أن "الجيش يسيطر على الأوضاع، وكل المواطنين سيعودون إلى مناطقهم"، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على بسط سيطرتها على كل المناطق الحدودية، وتمضي بخطى ثابتة لتحقيق ذلك. وذكرت حكومة محافظة باو، بإقليم النيل الأزرق، في بيان، اليوم، أن "الدعم السريع بثت أخباراً كاذبة" حول دخولها الى المحافظة بعد مهاجمتها محافظة الكرمك القريبة، أمس الثلاثاء، مؤكدة استقرار الأوضاع الأمنية في المحافظة وعدم وجود أي من قوات الدعم السريع في المنطقة. أما محافظ باو عبد الغني دقيس، فحث المواطنين، خلال تصريحات مصورة بثتها حكومة الولاية اليوم، على عدم التخوّف والاطمئنان. وأضاف أن الدعم السريع لن تسيطر على هذه الأرض "إلا على جثثهم"، مشيراً إلى أن الدعم السريع والحركة الشعبية هاجمتا خلال الأيام الماضية "مناطق ديم منصور وملكن وأم قلبي، والتفا حول هذه المناطق، فيما تصدى الجيش لهما"، وقال إن "الطابور الخامس (المتعاونون) موجودون في عدد من المناطق لزعزعة استقرار المواطنين، ويجب التبليغ عنهم للأجهزة الأمنية للقبض عليهم"، مشدداً على أن "القوات المسلحة لن تفرط في أي شبر من أرض النيل الأزرق". على صعيد آخر نفّذت الدعم السريع، اليوم، هجوماً بطائرات مسيّرة على منطقة جبل السدري، جنوب مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان، ما تسبب، وفق المعلومات الأولية، في مقتل ستة مدنيين على الأقل وإصابة آخرين، باستهداف عربة كانت تقل مواطنين وبضائع. تصفية مدنيين في الفاشر على صعيد آخر، أعلنت شبكة أطباء السودان (تطوعية) في بيان، اليوم، أن "قوة تتبع للدعم السريع أقدمت على تصفية 16 مواطناً أعزل في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بدوافع عرقية، من بينهم ثلاث نساء". وأضافت أن "القوة دفنت الضحايا في ثلاث مناطق بصورة جماعية على أطراف المدينة، في مشهد يعكس حجم المأساة التي يعيشها المدنيون في مناطق النزاع". وأدانت الشبكة "هذه الجريمة البشعة" بأشد العبارات، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية، لافتة إلى أنها تعكس استمرار استهداف المدنيين على أساس الهوية وتصاعد وتيرة العنف الممنهج ضد المدنيين في دارفور. طالبت شبكة أطباء السودان بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المستمرة في مدينة الفاشر وطالبت الشبكة "المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي لم تتوقف منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي (سيطرة الدعم على المدينة)، والتي تسببت في تهجير الآلاف من المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال"، وحمّلت قيادات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، وحثت المجتمع الدولي على القيام بدور أقوى لوقف تصاعد الانتهاكات التي أصبحت سبباً أساسياً في مزيد من النزوح. من جهتها، اتهمت الدعم السريع في بيان، اليوم، الجيش بقصف سوق منطقة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن "سقوط عشرات القتلى والجرحى من المواطنين الأبرياء". وأضافت أن هذا الاعتداء "يأتي بعد أيام قليلة من قصف طاول مستشفى الضعين بولاية شرق دارفور، إضافة إلى عدد من المناطق الأخرى، شملت الأسواق والأحياء السكنية في مدينة الفاشر وبلدة منواشي بدارفور، والمجلد ولقاوة في إقليم كردفان، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين في مناطق تخلو من أي وجود عسكري"، وفق البيان. وفي هذا السياق، قالت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش قصفت مواقع مدنية في مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، أول من أمس الاثنين، مستهدفة الأحياء السكنية والسوق. وأضافت أن الهجوم أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين الأبرياء، موضحة في بيان، اليوم، أن القصف بالطائرات المسيّرة أصبح السمة المهيمنة للحرب في السودان ويتصاعد بشكل يومي مستهدفاً الأعيان المدنية والتجمعات السكانية في مختلف المناطق، وشددت على أن الطرفين في النزاع يواصلان شن الهجمات العشوائية بالطائرات المسيّرة والهجمات البرية موسعين رقعة النزاع المسلح ومضاعفين معاناة المدنيين دون مراعاة للقوانين الدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية