عربي
في تحوّل لافت لمسار موسمٍ كامل، انتقل المغربي إبراهيم دياز (26 عاماً) من مقاعد البدلاء إلى صدارة المشهد، بعد فترة طويلة من العمل الصامت والصبر، مستفيداً من الفرصة التي منحت له مؤخراً. وبحسب تقرير صحيفة آس الإسبانية، اليوم الثلاثاء، فقد خاض دياز 45 مباراة هذا الموسم، لكنه بدأ أساسياً في 9 منها فقط، في رقم يعكس حجم التهميش الذي عاشه لفترات طويلة في ريال مدريد.
إلا أن الصورة تغيّرت تماماً في الأسابيع الأخيرة، إذ بدأ أساسياً في خمس مباريات متتالية أمام سيلتا فيغو، مانشستر سيتي (ذهاباً وإياباً)، إلتشي، وأخيراً أتلتيكو مدريد. وخلال 17 يوماً فقط، لعب 359 دقيقة من أصل 1009 دقائق هذا الموسم، أي ما يعادل 36% من مشاركته الكلية، في مؤشر واضح على تغيّر مكانته داخل الفريق. وعلى أرض الملعب، لم يكن الحضور كمّياً فقط، بل كان نوعياً وحاسماً. وفي ديربي مدريد، كان دياز الأكثر مراوغة، والأفضل في صناعة الفرص، والأكثر حصولاً على أخطاء، من بينها ركلة الجزاء التي جاء منها هدف التعادل، مع نسبة تمريرات ناجحة قاربت 95%، في أرقام تعكس أداءً ناضجاً، وشخصية قوية في مباريات الوزن الثقيل.
ومنح المدرب ألفارو أربيلوا النجم المغربي دوراً حراً بين الخطوط، أقرب إلى صانع لعب متقدم أو مهاجم وهمي، ما سمح له بالتحرك عرضياً وعمودياً، والمشاركة في البناء وصناعة الفرص. وأوضح أربيلوا، بحسب التقرير ذاته، أن ما طلبه من اللاعب كان بسيطاً وواضحاً: الجرأة، المخاطرة، وعدم الاكتفاء بعدم ارتكاب الأخطاء، بل البحث عن الحل، والتمريرة الأخيرة، والتسديد، وصناعة الفارق.
وخلف هذا التحوّل، كانت هناك جلسات مطوّلة من الحوار داخل النادي، أبرزها تلك التي جمعت دياز مع مدربه، حيث طُلب منه الصبر، والعمل، واللعب بلا خوف، ليستوعب اللاعب الرسالة، ويتجاوز آثار إخفاقات سابقة، من بينها ركلة جزاء ضائعة مع منتخب بلاده، ليعود أكثر نضجاً وثقة.
وقبل كأس أمم أفريقيا، بدأ دياز أساسياً في أربع مباريات فقط من أصل 23، اثنتان منها في الجولتين الأولى والرابعة، قبل أن يدخل في دائرة النسيان، لكن الصورة اليوم باتت مختلفة تماماً، فاللاعب عاد بقوة، واستثمر الفرصة، وفرض نفسه بالأداء، ليصبح خياراً أول وسط الغيابات المؤثرة.
