عربي
لم يكف فاتح بيرول، المدير العام التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، عن دق ناقوس الخطر حول الأزمة النفطية الحالية، فهو يؤكد على أن تدفق النفط والغاز من منطقة الخليج، كما كان قبل الحرب، قد يستغرق ستة أشهر، متوقعاً أن يواجه العالم أعنف أزمة طاقة في التاريخ. وفيما اعتبر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن ما تشهده سوق الطاقة هي اضطرابات "مؤقتة"، غير أن فاتح بيرول الذي يعتبر رأيه مطلوباً من قبل أصحاب القرار في العالم، يذهب في مقابلة خص بها صحيفة "فاينانشال تايمز" إلى أن السياسيين والأسواق يميلون إلى التقليل من حجم الاضطرابات، مذكراً بأن خمس إمدادات النفط والغاز عالق في منطقة الشرق الأوسط.
يعتبر خبير الطاقة التركي، الذي وُلد في أنقرة عام 1958، أن التحديات التي يواجهها العالم غير مسبوقة من حيث نطاقها، مؤكداً على أن "تكون الاستجابة للاضطرابات الكبرى عالمية أيضاً". ويراهن الكثيرون على خبرته في إدارة الأزمات والتحذير من آثارها، فقد سبق للدول المنضوية تحت لواء الوكالة أن بادرت إلى اتخاذ قرارات لمواجهة اضطرابات السوق، علماً بأن الكميات التي قررت ضخها بعد الحرب في الشرق الأوسط تعد الكبرى في تاريخها. لا تعوزه الحجة عندما يحذر من تداعيات الحرب، فقد أكد على أن 40 منشأة طاقة تضررت في تسع دول بالمنطقة "بشكل بالغ أو بالغ جداً"، معتبراً أن الاقتصاد العالمي يواجه أزمة طاقة بسبب الحرب، ومشدداً على أن أي بلد لن يسلم من آثارها.
بادر بيرول إلى الإعلان قبل أسبوعين عن أن الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة، وعددها 32 دولة، قررت بالإجماع قبل حوالي أسبوعين ضخ 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، بهدف التخفيف من الآثار الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. تخرج هذا التركي العاشق لكرة القدم والذي يتمتع بالعضوية الشرفية بنادي غالاتاساري مدى الحياة، من جامعتي إسطنبول وفيينا، وبدأ حياته المهنية بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، قبل أن يلتحق بالوكالة الدولية للطاقة عام 1995. يعد أحد الوجوه البارزة في العالم في مجال الانتقال الطاقي، إلى درجة دفعت مجلة تايم إلى اعتباره في 2021 من الشخصيات المئة الأكثر تأثيراً في العالم، على اعتبار أنه ساهم بشكل حاسم في التحولات التي عرفتها الوكالة.
وقد اعتبرته "فوربس" إحدى الشخصيات الأكثر تأثيراً في مجال الطاقة العالمية، وهو تأثير تعاظم بعدما أُسندت إليه مهمة المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، التي أُنشئت عام 1974 بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، بعد أول أزمة طاقة في القرن العشرين. استطاع فاتح بيرول، الذي يرأس الوكالة الدولية للطاقة منذ أكثر من عشرة أعوام، أن يجعل من تلك المنظمة فاعلاً يساهم في التخفيف من الأزمات الطاقية المرتبطة بتوترات وحروب في مناطق عدة عبر العالم.
يعتبر المراقبون الاقتصادي التركي فاتح بيرول أكبر خبير في العالم في شؤون الطاقة، هو الذي راكم تجربة كبيرة في الوكالة الدولية للطاقة، التي تولى فيها منصب كبير الاقتصاديين، قبل تكريسه من قبل مجلس إدارتها عام 2015 مديراً لها. كان يشرف قبل عام 2015 في المنظمة المرتبطة ببلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والتي تمثل مصالح البلدان المستهلكة للطاقة، على التقرير الذي تصدره الوكالة في الخريف من كل عام حول الآفاق الطاقية على المدى المتوسط.
تولى الخبير رئاسة مجلس أعمال الطاقة الذي يسعى إلى تعزيز التعاون بين الصناعيين في مجال الطاقة وأصحاب القرار، كما انضم إلى المبادرة التي أطلقتها الأمم المتحدة والبنك الدولي "الطاقة المستدامة للجميع".
حذر في 2021 من بطء الانتقال في مجال الطاقة في ظل معاناة العالم من الاحتباس الحراري، معتبراً أن تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 يقتضي مضاعفة الاستثمارات في مشاريع الطاقة الخالية من الكربون ثلاث مرات خلال عشرة أعوام. في عام 2021 طالب بعدم إطلاق مشاريع جديدة لاستخراج النفط والغاز، تلك توصية أثارت حفيظة البعض، وترحيب من اعتبروه "بطلاً مناخياً غير متوقع". هو يرى أن "كلمة بطل مبالغ فيها"، ويؤكد أن دافعه يتمثل في التنبيه إلى الطابع الملحّ لمعالجة الخلل المناخي.

أخبار ذات صلة.
الحرب تهدد سوق السيارات في اليمن
العربي الجديد
منذ 13 دقيقة
السعودية تنفي تفضيل إطالة الحرب
الشرق الأوسط
منذ 35 دقيقة