عربي
تعيش مؤسّسات تعليمية في المغرب على وقع حراك مؤيد للشعب الفلسطيني ومناهض للتطبيع عبر الخروج في مسيرات شعبية وتنظيم وقفات احتجاجية حاشدة في أنحاء البلاد في 30 مارس/ آذار الجاري. وكانت لجنة مناهضة التطبيع التربوي، التابعة للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع (غير حكومية)، دعت نساء ورجال التعليم وكل المكونات التربوية إلى المشاركة الواسعة في تخليد الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني.
واعتبرت السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع أن ذكرى يوم الأرض تمثل محطة متجدّدة لتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية، وشدّدت على أن المؤسسات التعليمية تعد من أهم الحصون في مواجهة محاولات طمس الهوية وتشويه الحقائق التاريخية، والتصدي لأشكال "التطبيع التربوي" كافّة الذي يسعى إلى اختراق المنظومة الثقافية للمجتمع وقيمه. وهي حدّدت مجموعة أولويات يجب أن يضطلع بها الفاعلون التربويون، أبرزها ترسيخ قيم التضامن عبر غرس مبادئ المقاومة وحقوق الشعوب في نفوس المتعلمين، وتسليط الضوء على تاريخ النضال الفلسطيني، وفضح جرائم الإبادة الجماعية للاحتال وتدميره المدارس والمستشفيات، والاعتداء على المقدسات، إلى جانب التصدي لكل ما يهدّد سيادة القيم والوعي الجماعي للتلاميذ والطلاب.
ويحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض في 30 مارس من كل عام في ذكرى الإضراب العام والاشتباكات التي حصلت في اليوم ذاته عام 1976 بين سكان بلدات وقرى في أراضي 48 وقوات الجيش والشرطة الإسرائيلية، وذلك للتعبير عن الارتباط بأرضهم وعدم التفريط بها، والتمسك بهويتهم الوطنية وحقهم في العودة إلى أراضيهم التي هجّروا منها.
وقال المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، معاذ الجحري، لـ"العربي الجديد": "إلى جانب تنظيم يوم وطني احتجاجي تضامني يتضمن وقفات ومسيرات في مختلف المناطق وعقد ندوات فكرية وإشعاعية، سيجري تخليد ذكرى يوم الأرض في المؤسسات التعليمية سواء في المدارس أو الجامعات من خلال تنظيم ندوات فكرية وحلقات نقاش حول القضية، وتنظيم مسابقات رياضية وفنية تعكس التضامن مع الشعب الفلسطيني، وتنفيذ مبادرات رمزية مثل غرس أشجار للتعبير عن التمسك بالأرض".
ورأى أن "أهم دعم يمكن أن نقدمه الآن للشعب الفلسطيني هو مناهضة جميع أشكال التطبيع والعمل لإسقاطه عبر نضال الشعب المغربي ووحدته، وأشار إلى أن أشكال التطبيع التربوي والأكاديمي في المغرب لا تتوقف"، تابع: "إذا كان التطبيع يستهدف السطو على الذاكرة الجمعية للشعوب وطمسها، فإن ما لاحظناه خلال هذه السنة على مستوى التطبيع التربوي هو جرأة السلطات المعنية، كما حصل حين منعت هذه السلطات اقتراح مفتشة تعليم المديرية الإقليمية في الدار البيضاء اختيار قضية اللاجئين الفلسطينيين موضوعاً لامتحان تلاميذ السنة الشهادة الثانوية بحجة أنه موضوع سياسي، وهذا أمر خطير إذ إنّ قضية اللاجئين هي قضية جوهرية بالنسبة القضية الفلسطينية وحق ثابت وتاريخي وغير قابل للإلغاء. إلى ذلك كان مثيراً للانتباه توجه بعض الجامعات نحو إجراء أبحاث مع جامعات صهيونية باسم البحث العلمي. وفي السياق نُفذت محاولات لفرض مشاركة الجامعات الصهيونية في المنتدى الخامس للسوسيولوجيا بالرباط، وأفشلها النضال".
وتعتبر الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع أنّ "التطبيع التربوي أخطر أشكال التطبيع، لأن هدفه على المدى المتوسط هو استيطان وجدان الناشئة، وبالتالي ترسيخ باقي أشكال التطبيع الأخرى وجعلها أمراً طبيعياً ومقبولاً ومرحباً به. هذا السم الخطير يمر عبر قناة رسمية هي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، ويأخذ طابعاً تدريجياً ينطلق من الجزئي إلى الكلي".
وانطلق مسار التطبيع الأكاديمي في المغرب في فبراير/ شباط 2021، حين اتفق وزيرا التعليم المغربي والإسرائيلي على إطلاق برنامج لتبادل الوفود الطلابية، وإجراء مسابقات تعليمية باللغتَين العربية والعبرية في البلدَين، وعارضت جمعيات ومنظمات مغربية مناهضة للتطبيع الأمر، لكن ذلك لم يمنع وزير التعليم العالي السابق عبد اللطيف الميراوي من توقيع اتفاق للتعاون مع الجامعات الإسرائيلية في مايو/ أيار 2022. وأعلنت الحكومة المغربية في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020 استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بعدما توقفت عام 2000 على خلفية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

أخبار ذات صلة.
رينارد يضم سويلم الفتح لرديف «الأخضر» بجدة
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة