عربي
أعلن رئيس حكومة إقليم أندلوسيا الإسباني، خوان مانويل مورينو، مساء أمس الاثنين، عن حل برلمان حكومة أندلوسيا، والدعوة إلى انتخابات إقليمية في 17 مايو/ أيار المقبل، واصفاً هذا التاريخ بأنه "مثالي لضمان أعلى نسبة مشاركة ممكنة". وجاء الإعلان في كلمة متلفزة من قصر سان تيلمو في مدينة إشبيلية، أشار خلاله إلى أن اختيار هذا الموعد جاء لتجنب العديد من المناسبات الاحتفالية في المنطقة، رغم أنه يتزامن مع مهرجان "خيخون"، ثاني أكبر مهرجان في الأندلس.
وأكد أن الهدف هو أن تكون الحكومة الجديدة في جاهزيتها الكاملة في أقرب وقت ممكن، لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف: "تتطلب الأشهر المقبلة حكومات مستقرة وقادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة وسياق دولي غير مستقر". وأكد مورينو أنه فضّل استكمال المدة التشريعية الكاملة لأربع سنوات، على الرغم من وجود ضغوط لحل البرلمان مبكراً. وقال إن "إتمام الفترة التشريعية ووجود الميزانيات المعتمدة، يمثلان طبيعة الديمقراطية السليمة، وكان الدافع الأخلاقي سبباً رئيسياً لتأجيل الانتخابات".
وجاء إعلان مورينو مفاجئاً، إذ كان قد صرّح قبل 15 يوماً، بأنّ حلّ البرلمان سيكون في إبريل/ نيسان المقبل، والانتخابات في يونيو/ حزيران، وهو ما فاجأ البرلمان الذي كان يعتزم مناقشة أربعة مشاريع قوانين في جلسة مقررة قريباً. وشدد مورينو على ضرورة إجراء انتخابات نظيفة وشفافة، داعياً جميع الأطراف السياسية إلى احترام المنافسة، وعدم اللجوء إلى الأكاذيب أو التشويه، واعداً بأنّ الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة في تشكيل حكومة قادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي انتخابات إقليم أندلوسيا في وقت حساس سياسياً، حيث يُعتبر الحزب الشعبي الإسباني (PP)، بزعامة خوان مانويل مورينو، الأوفر حظاً للفوز، لكن الأغلبية المطلقة للحزب التي يمتلكها في الدورة الحالية، مهددة. ويملك الحزب حالياً 58 مقعداً من أصل 109 من مقاعد برلمان الأندلس، فيما تُعتبر الأغلبية المطلقة عند 55 مقعداً. ويُظهر استطلاع حديث أن الحزب الاشتراكي الإسباني (PSOE)، بزعامة ماريا خيسوس مونتيرو، نائبة رئيس الوزراء الإسباني ووزيرة الخزانة، قد يسجل أسوأ أداء له تاريخياً في الأندلس، فيما يشهد حزب فوكس (Vox) الذي يتبنّى سياسات يمينية متطرفة، صعوداً ملحوظاً، وقد يكون له تأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.
ولا تزال قوى تيارات اليسار تشهد انقساماً واضحاً بين ثلاثة تيارات؛ هي "بور أندلوسيا"، بقيادة أنتونيو مايلو، وهو تحالف يساري يضم أحزاباً إقليمية صغيرة؛ و"أدلنتي أندلوسيا"، بقيادة خوسيه إغناسيو غارسيا، وهو تيار يساري بديل، و"بوديموس"، بزعامة خوسيه أنطونيو ديلغادو، الذي لم يحدد بعد إن كان سيشارك ضمن تحالف "بور أندلوسيا" أو بمفرده. وتشير توقعات إلى أن الانتخابات قد تشهد سباقاً محتدماً بين الحزبين الرئيسيين، مع تأثير محتمل لحزب "فوكس" على تشكيل الحكومة، في حين قد يظل اليسار مشتتاً، ما قد يمنح الحزب الشعبي أفضلية نسبية إذا تمكن من الحفاظ على مقاعده. كما تُعتبر هذه الانتخابات مؤشراً على التوازن السياسي في الأندلس قبل الانتخابات العامة في إسبانيا.
