عربي
يبرز حراك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الأيام الأخيرة وكثرة لقاءاته واتصالاته مع نظرائه في عدد من الدول، في مسعى لاحتواء تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورد الأخيرة على دول الجوار. وأجرى الوزير التركي خلال الأيام الماضية جولة على دول الخليج، شملت السعودية وقطر والإمارات، ويجري يومياً اتصالات هاتفية، فيما استقبل، اليوم، سفراء مجلس التعاون الخليجي وسفير الأردن.
ويطرح الحراك التركي المكثف التساؤلات عن وجود مبادرة تركية لوقف الحرب في المنطقة أو أنها جزء من التنسيق مع دول الجوار، حيث شارك فيدان في اجتماع وزراء خارجية اثني عشرة دولة عربية وإسلامية تناولت تطورات الحرب. وقال فيدان في نهاية جولته التي استمرت في الفترة من 18 إلى 21 مارس/آذار الجاري في تصريحات للصحافيين المرافقين له على متن جولته بالمنطقة: "يجب أن نأخذ في الاعتبار احتمال إعلان وقف إطلاق نار قصير الأمد، والبدء بالمفاوضات خلال هذه الفترة، وذلك من منطلق إذا لم أتوصل إلى نتيجة من المفاوضات فسوف أستأنف الحرب".
واستقبل، الاثنين، وزير الخارجية فيدان سفراء الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وسفير الأردن في أنقرة، فيما بحث مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار آخر تطورات الحرب في المنطقة، وتبادلا وجهات النظر حول آخر المستجدات. كما بحث فيدان، اليوم، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي، والنرويجي إسبن بارث إيدي، مساعي وقف الحرب في المنطقة، وأجرى مكالمة مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان لتناول نفس المواضيع.
وأمس، أجرى وزير الخارجية التركي مباحثات هاتفية مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، تناولت آخر المستجدات في المنطقة، كما أجرى مباحثات هاتفية منفصلة مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والمصري بدر عبد العاطي، والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والسعودي فيصل بن فرحان، ومباحثات هاتفية أخرى مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وباكستانيين تناولت آخر التطورات في المنطقة وجهود إنهاء الحرب في إيران.
وهذا النشاط الكبير للوزير التركي يكشف عن جهود كبيرة تبذل من تركيا التي تخشى من تداعيات الحرب، وعملت على ضبط النفس بعد اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وجهت من إيران إلى تركيا، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية نتيجة تأثر تركيا من ارتفاع أسعار النفط. وفي الوقت الذي لم ترد فيه وزارة الخارجية على أسئلة "العربي الجديد" حول مضمون الحراك التركي، أوضحت مصادر دبلوماسية أن "هناك جهوداً حالياً تبذل بالتنسيق والتشاور مع الدول الصديقة ودول الجوار لتركيا، تهدف إلى إرساء وقف إطلاق النار وحل المشاكل العالقة بن الطرفين".
صيغة توافقية
وحول الجهود التركية وماهية مضمونها، توقع الإعلامي المعروف أورهان سالي الذي كان ضمن الفريق الصحافي المرافق للوزير فيدان في جولته الخليجية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تثمر الجهود الدولية بمشاركة تركيا وباكستان ومصر وقف إطلاق النار هذا الأسبوع، مبيناً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرغب بأن يظهر بشكل أنه خسر الحرب، ولا تريد إيران أن تكون مهزومة، وبالتالي هناك جهود للبحث عن صيغة توافقية تمنع وقوع الحرب مستقبلاً.
وقال سالي في حديثه: "تعد جهود وزير الخارجية هاكان فيدان بالغة الأهمية بناء على توجيهات الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث زار مؤخراً الرياض ثم الدوحة فأبوظبي، ونقل رسالة مفادها أن تركيا تقف إلى جانب دول المنطقة، وحتى قبل اندلاع هذه الحرب، لعبت تركيا دوراً محورياً بين إيران والولايات المتحدة، حيث بذلت قصارى جهدها لمنع الطرفين من الانزلاق إلى الحرب عبر القنوات الدبلوماسية، واستمرت في هذا النهج خلال الحرب".
وحول اتصالات فيدان، أفاد سالي بأن "لقاءات وزير الخارجية التركي مع عراقجي ومع الجانب الأميركي مهمة للغاية، إذ التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عدة مرات خلال هذه الحرب، وكانت الجولة الخليجية الأخيرة بالغة الأهمية لمنع التصعيد، وعُقد اجتماع رباعي في الرياض ضمه مع نظرائه في السعودية ومصر وباكستان لمناقشة سبل بناء مظلة أمنية جديدة للمنطقة وإنهاء هذه الحرب". وتابع في هذا السياق: "وقد شهدنا اليوم نتائج هذه الاجتماعات، حيث جرى عقد اجتماع وتنسيق بين الولايات المتحدة وإيران، ومرة أخرى، رأينا الدور المحوري الذي لعبته تركيا ومصر وباكستان في كواليس هذه الاجتماعات، وقد بدأت الخطوات الأولى خلال جولة الخليج، حيث تبلورت هذه المبادرات عقب الاجتماعات التي عقدها فيدان".
نظام جديد بعد الحرب
وأضاف الإعلامي التركي أن "الاجتماع مع سفراء دول الخليج بالغ الأهمية، حيث يتأسس نظام جديد بعد هذه الحرب، وتحتاج المنطقة الآن إلى منظومة دفاعية جديدة، وتتخذ تركيا المبادرات اللازمة لتحقيق ذلك، كما أن تركيا من أكثر الدول جدية في بذل الجهود لوقف الحرب، ولتحقيق هذه الغاية، تُمارس تركيا دبلوماسية مكوكية مع كل من طهران وواشنطن، وقد بذلت جهوداً جبارة، لا سيما، خلال الـ48 ساعة الماضية لوقف الحرب، وتشارك باكستان ومصر أيضاً في هذه الجهود، ويجرى أيضاً بحث ما سيحدث بعد وقف إطلاق النار المحتمل وإحلال السلام، لكن تركيا تركز جهودها بالدرجة الأولى على وقف هذه الحرب ومنع اتساع رقعتها، وتفعل ذلك بالتعاون مع دول المنطقة وبدعم من دول أخرى".
وشدد سالي على أن تعاون أنقرة وجوارها مع كل من طهران وواشنطن أمر محوري، ويبدو أنه إذا لم تلجأ إسرائيل إلى تحريض جديد، فمن الممكن التوصل إلى وقف إطلاق نار هذا الأسبوع، معرباً عن اعتقاده أن "جهود تركيا ستكلل بالنجاح، لأن أميركا اليوم لا ترغب في خوض المزيد من الحروب وهي في حيرة شديدة ولا تريد إطالة أمد الحرب، بل تبحث عن مخرج، وبينما يريد ترامب أن يقول لقد انتصرت في هذه الحرب، لا تريد إيران أن تقول إنها خسرت الحرب، وسيتم التوصل إلى اتفاقٍ وسط، وبموجبه، لا بد من إيجاد حلول دائمة لوقف الحرب ومنع اندلاعها مجدداً".

أخبار ذات صلة.
بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق
صواريخ من العراق على قاعدة عسكرية في الحسكة
الشرق الأوسط
منذ 20 دقيقة
لندن تستدعي السفير الإيراني
الشرق الأوسط
منذ 33 دقيقة