يمن مونيتور/ قسم الأخبار
كشف نائب رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، القاضي حسين المشدلي، في حوار مع “الجزيرة نت”، عن ما وصفها بأنماط “مقلقة” من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وذلك عقب زيارات ميدانية حديثة شملت محافظتي حضرموت وسقطرى واللتان كانتا تخضعان لسيطرة المجلس الانتقالي المنحل حتى الأحداث الأخيرة.
وأوضح المشدلي أن اللجنة، التي بدأت عملها الفعلي عام 2016، رصدت خلال زيارتها الأخيرة للمحافظات الشرقية والجنوبية حالات متعددة من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات ليست جديدة، لكنها برزت بشكل أوضح مع تزايد تعاون الضحايا وذويهم، في ظل متغيرات ميدانية بينها إعلان رئاسي بإغلاق السجون غير الرسمية.
وقال إن ما بين 95% و99% من الانتهاكات التي تم توثيقها جرت تحت غطاء “مكافحة الإرهاب”، لافتاً إلى أن بعض الإجراءات طالت أقارب مشتبه فيهم أو مدنيين دون توجيه تهم واضحة أو اتباع إجراءات قانونية.
تعذيب وانتهاكات داخل السجون
وكشف المسؤول الحقوقي عن شهادات لمعتقلين تحدثوا عن تعرضهم لأساليب تعذيب متعددة، شملت الصعق الكهربائي والضرب والتعليق، إضافة إلى الاحتجاز في زنازين ضيقة جداً، وعصب الأعين أو تغطية الرؤوس، والترهيب باستخدام الكلاب.
وأشار إلى أن بعض الضحايا لا تزال آثار التعذيب واضحة على أجسادهم، فيما تحدث آخرون عن نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة، بينها مرافق في ميناء الضبة ومعسكر الربوة في حضرموت.
كما وثقت اللجنة حالات اعتداءات جنسية داخل أماكن الاحتجاز، قال المشدلي إنها وإن لم تكن واسعة الانتشار وفق الشهادات المباشرة، فإن تكرارها يثير “قلقاً كبيراً”، خاصة في ظل صعوبة الإفصاح عنها بسبب طبيعة المجتمع.
سجون غير رسمية وانتهاكات أثناء التوثيق
وبيّن أن اللجنة زارت عدداً من السجون الرسمية وغير الرسمية، موضحاً أن بعض مواقع الاحتجاز تم هدمها أو طمرها، فيما لا تزال مواقع أخرى قائمة، من بينها سجن في منطقة الضبة وآخر في مرتفعات حضرموت، إضافة إلى موقع احتجاز في سقطرى.
وكشف أن فريق اللجنة تعرض للتوقيف المؤقت في سقطرى لمدة ثلاث ساعات أثناء أداء مهامه، كما حاولت جهات أمنية احتجاز أشخاص كانوا يدلون بشهاداتهم، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقاً بعد تدخل مسؤولين محليين.
مئات حالات الإخفاء القسري
وفي ما يتعلق بملف الإخفاء القسري، أفاد المشدلي بأن اللجنة وثقت 63 حالة في محافظة عدن، ومئات الحالات في محافظات أخرى، ليصل إجمالي الحالات الموثقة منذ يناير 2016 حتى مارس 2026 إلى نحو 874 حالة.
ووصف هذا الملف بأنه “من أكثر الملفات إيلاماً وتعقيداً”، مشيراً إلى أن العديد من الأسر لا تزال تجهل مصير أبنائها منذ سنوات، ما يخلق تداعيات إنسانية وقانونية واسعة.
وأضاف أن بعض التحقيقات تشير إلى احتمال تعرض بعض المخفين للتصفية، مع التأكيد على أن اللجنة تتعامل مع هذه المعلومات بحذر، وتخطط لتوسيع التحقيقات خلال الفترة المقبلة.
وأشار المشدلي إلى أن الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثيين أكبر من حيث الحجم والتنوع، بينما تختلف طبيعة الانتهاكات في المناطق الجنوبية، حيث ترتبط في الغالب بملفات “مكافحة الإرهاب”، وغالباً دون إجراءات قانونية سليمة.
كما لفت إلى أن بعض الانتهاكات قد تكون مرتبطة بدوافع شخصية أو تصفية حسابات، ما يثير مخاوف بشأن آليات إنفاذ القانون.
وأكد أن تعدد التشكيلات المسلحة وغياب قيادة أمنية موحدة يمثلان تحدياً رئيسياً أمام عمل اللجنة، ويعقدان جهود التحقيق والمساءلة، خاصة في ظل عدم تعاون بعض الجهات أو تقييد وصول الفرق الحقوقية إلى أماكن الاحتجاز.
وأشار إلى وجود توجيهات رسمية بالتعاون مع اللجنة، إلا أن مستوى الاستجابة لا يزال متفاوتاً، رغم وجود بعض التحسن مؤخراً.
وأوضح أن اللجنة أحالت عدداً من ملفات الانتهاكات إلى القضاء، فيما لا تزال قضايا أخرى قيد الاستكمال، مشيراً إلى أن تحقيق المساءلة يتطلب إرادة سياسية وبدء إجراءات قضائية فعلية.
كما أشار إلى مقترح سابق لإنشاء محكمة متخصصة للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان، لقي موافقة مبدئية ودعماً دولياً.
وفي ما يتعلق بالعدالة الانتقالية، اعتبر أنها ممكنة نظرياً، لكنها تواجه تحديات قانونية وسياسية، أبرزها غياب الإطار التشريعي اللازم.
واختتم المشدلي حديثه بالتأكيد على أن حقوق الضحايا “لا تسقط بالتقادم”، مشدداً على استمرار جهود اللجنة في توثيق الانتهاكات والعمل مع الضحايا وأسرهم للوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة.
The post مسؤول حقوقي يكشف عن تعذيب وإخفاء قسري لسنوات في سجون خفية بجنوب وشرق اليمن appeared first on يمن مونيتور.